الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في الطريق والفعل عمليا واستراتيجيا

في الطريق والفعل عمليا واستراتيجيا

تاريخ النشر: 2022-10-22 | 05:47

هي مواسم الأرض، تلك هي استحقاقات الحياة، أحفاد وآباء وجدود، لم يكن بمقدورهم تحمّل الغزاة، وكل وعمره وما ينطلق منه، لكن ربما نحن إزاء حكمة ما هنا ربما.

وهكذا يسلمنا موسم الى آخر، نحن نسل الكنعانيين وآخرون مروا هنا أو زاروا أو غزوا وأقاموا؛ فمنذ كنا، كان الشجر، والزراعة قسيم الأبجدية لغة الإنسان هنا، في فلسطين والشام وبلاد الرافدين. ولعل الخليل المرتفعة ملتقى الموسمين الآن عنب وزيتون، ولعل نابلس هي من نظّفت بصابون زيتها غزاة الإفرنج حين ترددوا على حماماتها، لقد وعظ البحتري إيوان كسرى وشفتني القصور مما قبل عبد شمس؛ سيصعب تعداد مظاهر عراقة فلسطين التي سيصعب تجاوزها؛ فإن أصغر مظهر حضاريّ ينتصر بسهولة على عصيّ الجلادين.

في نابلس، ما هو أكبر من يرى الغازي، وهو يدرك ذلك جيدا؛ فهي المدينة ربما الأكثر عراقة في الدنيا، بعد شقيقتها أريحا، لذلك، فقد كانت حاضرة مهمة جدا في النهضة العربية المعاصرة، جنبا الى جنب مع القدس ويافا وبيروت والقاهرة.

كل وموسمه، من قرن أو يزيد، وكل بما يختاره، حتى تظل جذوة الوطن حاضرة؛ في ظل ظرف إشكالي ربما، الفريد من نوعه عالميا، الذي تتلاقى فيه أنواع الدفاع عن الذات، ومقاومة المحتل، فلا يلومن الاحتلال إلا نفسه؛ فهو يعرف إنما خرج الشباب بدون اذن الكبار، الذين يدعون لهم بالسلامة، فهم يخشون عليهم بطش الغزاة.

هو العقل والانفعال معا، في ظل جنون الاحتلال وغروره، وهنا بالذات، لعلنا نعيد الاعتبار لما نملك، ولما يجب فعله، لحماية أبناء شعبنا الذين نعيش معهم تحت الاحتلال.

نحن نعرف طريقنا؛ فأصغر طفل يدرك ذلك، وإننا معا، حتى وإن اندفع الشباب، فلا يجب أبدا أن يحدث بيننا جدل أو لوم أو تناقض أبدا.

الحكمة والمسؤولية هنا تتجلى في أروع صورها، حتى لو اختلفنا شبابا وكبارا، بل لعل مبادرة الشباب هي من تحرك ما هو ساكن من زمن، وهنا بالذات هنا، فإننا نرتقي جميعا للوطن لا لأنفسنا؛ ففي ظل مقاومة الشباب كما اختاروا هم، من حجارة وفعل مسلح، ينبغي الارتقاء بالفعل الوطني وتخليصه من الترهل، فكلنا معا كما نرى، كلنا فلسطينيون وإن اختلفنا، حتى وإن فرقتنا الأهواء والمصالح والبحث عن خلاصات فردية هنا وهناك.

نحمي، نستمر بالأساليب الدبلوماسية، ربما نصمت عن أشياء من باب الصمت الوطني الذكي، فلطالما صمت الاحتلال عن الكثير من الأمور، وجعلها مثار ضغط خفيّ علينا.

شعب عريق شجاع يناضل في ظروف صعبة، قادر على التغيير، وإعادة الاعتبار للعامل الوطني الشعبي، حتى لا تنحصر المقاومة في فئة محاصرة، بل لتتجلى بذكاء الفعل المراعي لظروف المكان والزمان، دون إملاءات.

باختصار: إن تطوير الفعل الوطني السياسي يرتبط بفعل الحكم الرشيد والصالح، ليشكل حاضنة كبرى لإبداعات الطلبة والشباب في بلادنا، في المقاومة الربحية، في الداخل والخارج عربيا ودوليا، تتيح فعلا الى الحل السياسي العادل الذي يحفظ الكرامة.

وهنا، فليس صعبا تأمل حياتنا الفلسطينية، من البيت، وحاجاته، بدءا بالأطفال، تلاميذ المدارس؛ مواطني المستقبل ومنجزي التحرر الشامل. نقول هذا الكلام، حتى نقف جميعا عند ظاهرة نضالية واحدة، في مكان وزمن محددين.

نعم، ونحن نتحدث عن مقاومة الاحتلال، فإن عقلنا الجمعي يجي فعلا ن تكون عيونه مركزة على أية أرض نقف عليها؛ فكيف سنعبر الذكاء العصري الجمعي المقاوم بأدوات تقليدية ولغة من جنسها في الخطاب؟

ستصبح فلسطين فعلا  بلدا عظيما، حتى تحت الاحتلال، إن بدأنا فعلنا بتحرير العقول واللغة، باتجاه العقلانية المقاومة، لأنه يبدو أنه من السهل على الاحتلال القصف والقتل؛ ولكن سيصعب عليه جدا إن طورت المنظومة الثقافية والتربوية جيلا متحررا من ثقل اللغة وثقل الفكر.

من الضروري مثلا أن يحب الأطفال المدارس، والشباب الجامعات، والعمال والموظفون أماكن عملهم، ومن المهم جدا لشعب تحت الاحتلال، أن يشعر بالسعادة والحرية، والعدالة، حتى ينطلق الفعل الوطني عن إرادة حقيقية.

نضال الطلبة الحقيقي هو داخل أسوار المدارس، بالتعلم الفاعل لما يسعدهم، ويجعلهم منتمين للعصر والمكان. وهذا سيصعب تحقيقه تماما في ظل نفور الطلبة من المنظومة المتقادمة، والتي لن يكفيها التكنولوجيا لدخول العصرنة، بقدر ما تحتاج الى لغة جديدة، فقد هتف محمود درويش يوما "أنا لغتي"، فهل هذه هي أدوات التواصل والتفكير؟

نحتاج طفلا وفتى وشابا/ة يفكرون والابتسامة مرتسمة على وجوهم وهم وهن في طريق الذهاب والعودة الى المدارس.

ولعل الشباب، في أية دراسات سكانية، يتم التعامل معهم، في مجالات التعليم العالي والمهني والتشغيل، من قبل الحومة والقطاع الخاص، باعتبار اننا نتشارك هذا الوطن، ونستفيد من موارده.

أية حكومة، أو تجمع سياسي، مطلوب منها التخطيط للمستقبل القريب والمتوسط والبعيد عمليا واستراتيجيا، من أجل ديمومة البقاء، وتقليل الشعور بالاغتراب الذي يدفع للهجرات وسط أمواج البحر.

من كان له سمع فليسمع ومن كان له بصر فليبصر، ومن كان له عقل فليفكر به جيدا،  وهكذا، ولأن الأمانة الوطنية هي المنطلق، لنفكر ونشعر بعمق، مقتربين من الناس: من همومهم هم واهتماماتهم هم، وقتها تخف الفجوات.

لن تفيدنا الآن لا الغنائيات ولا المراثي ولا الهجاء، ولا زخارف اللغة المتكلفة، من الضروري البدء بالتغيير، لوأد أية فتنة نحن بأمسّ الحاجة لتنجب أي منها، حتى لو كانت بين أسرتين؛ فصعب أن نعزل حتى العنف المجتمعي عما نعيشه من فجوات وفراغ.

"في بيتنا رجل" قصة للكاتب إحسان عبد القدوس، قدمتها السينما، لعلي أقدم عنها استعادة أدبية وسينمائية، كانت فكرتها ببساطة أن أية أفعال نضالية، من المهم أن يتم تتويجها بعمل سياسي عام.

الطريق واضحة، بل واضحة جدا، هل نكرر ذلك؟ لعل ما خلص في الجزائر يصير الى فعل سياسي، يستدعي تغييرات بنيوية في الإدارة والحكم الرشيد، تحدث اختراقا اقتصاديا وتعليميا، حت نعيش بكرامة وتفكير، ونكون معا بعيدا عن أي تشظ مستقبليّ، أو تطرف مهما كان لونه.

تلك هي الطريق، ووقتها صدقوني، سيشعر الاحتلال كم هو ضعيفا بل وضعيفا جدا، أمام حركة حكم فلسطينية تنويرية، تستعيد أمجاد البدايات في القدس ويافا ونابلس، لنتخلص من أثقالنا نحن، ووقتها نقاوم من أجل البقاء برشاقة الطيور.

إننا نراها عينا وقلبا وفكرا..ونرى مستقبل أطفالنا..

تستحق فلسطين القلب والعقل والمحبة والكثير من الحنان.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط