الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في القدس ..لم يرَ غير الحصان (المتوكل طه)

في القدس ..لم يرَ غير الحصان (المتوكل طه)

تاريخ النشر: 2015-09-17 | 11:25

***

المدينة بنفسجة كبيرة، تصعد إلى الضوء، كلما اصطهدت جهنم خلفها.

وتردّ أشجارها عن الهاويةِ، لتظلّ نافذةً وباباً، وتحترق فيها الكؤوس المتعرّقة بالغروب.

***

منذ ثمانية وأربعين ؛ لم يظهر قوس قزح في سماء المدينة!

هذا خيط الدخان والدم والكراهية.

***

 يسألُ الناسُ: مَنْ الذي قَهْقَه ليلةَ البارحة ؟ أو ذكر كلمة " سلام " ؟

لقد دخل الجنودُ المدينةَ، وأثخنوا فيها الجراح !

***

النسر العجوز الذي مات، ما زال في كلماته توهّجُ القتال، وشغف الملكات.

***

قالوا: الذين يساعدون الشيطان

يجب أن يتطهّروا بالنار التي وُلدوا منها.

***

السبيل الثرّ الدافق بلعاب القمر، توقّف عن لعبة الأفعى، وامتهن البكاء.

***

اليدُ التي حملت ملعقةَ الدم، وسكبتها في فم الرضيع، عربشت عليها اللبلابة.. فَطَرحت زهوراً سوداء.

***

الُقبّة ثدي الأرض، والهلالُ حَلَمتُه التي تُرضع صغارَ النجوم.

***

عندما ظهرت الأنياب، هربوا كلهم! كان الطقس مظلماً، وأساور الثعبان تدمدم في سواعد الشَّبَح الخائف.. ولم يجدوا القوة في أنفسهم، إلاّ عندما تذكّروا الآية المجيدة!

***

ما الذي يتلألأ على سطوح البلدة القديمة؟

إنّهُ القمر العاشق الذي ذاب على القرميد!

***

اقتحموا بيته فجأة، وانتشروا في الغُرف والردهات والمطبخ والحمامات .. فلم يجدوا أحداً !

سأل الضابطُ صاحبَ البيت: أين هُم ؟

.. ولا أحد !

خرج الجنود، لكنّ الضابط انتبه إلى تلك الصورة المعلّقة على حائط الغرفة، فهجم عليها وانتزعها من مكانها، وصرخ ! صورة مَنْ هذه؟

لكن صاحب البيت لم يُجب ..

صرخ الضابط ثانية: هذه صورة عبد القادر الحسيني ! لا .. لا .. انها صورة القسّام !

واعتقلوا الرجل مع الصورة، وأخذوهما إلى السجن.

في اليوم التالي أحضر الضابطُ صاحبَ البيتَ والصورةَ إلى المحكمة، ووضعها أمام القاضي العسكري !

وعندما بدأ الضابط بمرافعته لإدانة الرجل الذي يعلّق تلك الصوّرَ على الجدران .. راح القاضي يتملّى الصورة ويحملق فيها .. فلم ير غير صورة حصان يصهل على تلّة مُضاءة !

***

كانت حارات القدس: المغاربة، الشرف، العلم، الحيادرة، الصلتين، السعديّة، الأرمن، السلسلة، الواد، حُطّه، النبي داوود، النصارى، الريشة، بني الحارث، الضوية، تنظر إلى الحصن العظيم، حيث الطبلخانة تدقّ كل ليلة بين المغرب والعشاء، على عادة القلاع في البلاد .. وصارت الحارات وأسواق القطّانين والعطّارين واللحّامين وخان الزيت والكبير، لا ينظرون إلاّ إلى الصورة، يسألونها عمّا يحدث هنا كل ساعة!

***

جاء البركان فوضع جبل «المكبَّر» في الجنوب،

و«الطور» أو «الزيتون» في الشرق،

و«المشارف» أو «المشهد» أو «سكوبس» في الشمال،

وجبل «النبي صمويل» في الغرب،

فأصبحت المدينة تنام أنّى تشاء، فثمّ وسادة عالية.

***

لطالما رأيتُها في القيروان ودمشق والرباط وقرطبة وبغداد والمحروسة.. وعكا والخليل ونابلس وغزة، ورأيتها في المرأة المصبوبة من النرجس ووديان الخردل.

***

الشيطان هو مركز هذا البناء، ينام في قَبْوه، ويتجوّل نهاراً على غُرَفه، ويقهقه ويصارع الربّ، لا يأكل ولا يشرب! لكن أطفالاً اختفوا من الجوار.

***

كلّ الحروب مبنيّة على الخداع، إلا حرب القدس، فقد انبنت على الوضوح.

***

عندما أعلن السجين إضرابه عن الطعام احتجاجاً،

أحضره الجنودُ مقيّداً إلى غرفة المحقّق، فقام الأخير، لإغاظته، بتناول طعامه على مرأى منه..

لقد كانت قطعة اللحم نيئة، وأسنان المحقق

المعدنية تقطعها بيُسْر، وتنزّ على الطاولة.

***

الأفعى تحدّق في عينيّ الفريسة، فتعطّل

حواسها، وتستسلم، لكنها أكبر من فم الأفعى!

***

لون المأتم الذي يطبع المدينة، صار داكناً إلى حدّ العتمة، والمعدن الذي لا يصدأ أمسى على الشبابيك عِصيّاً تتساقط طحيناً من أكسيد عفن، والسرو الذي طرّز ممرات المدينة أضحى نحيلاً ناشفاً .. لكن الطائر ما فتىء يراها جنّة غنّاء، يشغفه لونها ونوافذها وشجرها الساحر الحرير .

***

لم يضمر الصوفيّ  في نفسه أن يُحرّك الحائطَ أو السرير، أو يصعد الكرسيُّ مع روحه إلى الكائن الأسمى، كان يعتقد أن صلاة الزَّن والمجاهدات والتعزيم والمناجاة والتوسّلات، في غمرة شروده ونداءاته للأعالي الباهرة، ستفكك قفصَ الجسد، وتحرّر الغلالة لتحظى بالنيرفانا! غير أن البيت، قد تراءى له بين الغيوم، قبل أن يبلغ الكشف، ويصعقه الهلع!

***

 

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط