ترددت كثيرا في كتابة كلماتي هذه من منطلق ان ما يحدث بين الفصيلين الاساسيين على الساحة الفلسطينية ربما يكون سحابة صيف سرعان ما تنقشع وتعود الروح الوطنية الغائبة الى الجميع من اجل انقاذ ما تبقي من غزة الجريحة او المنتصرة كما يحلو للبعض ان يسميها. انتظرت كما انتظر كل اهالى القطاع ان يسمع كلمة من اي طرف كان , تشفي الغليل وتروح ولو بعض الشيء من حالة الكابة التي اصابت الجميع بعد الحرب الغاشمة على كل شيء ولكن شيئا لم يكن. فلا زال الجميع يمدح بصمود اهل غزة (وهذه حقيقة) ولا زال الجميع يبحث له عن دور كان في هذا الصمود الاسطوري ولازال الجميع يزاود على اهل غزة بانه المنقذ الوحيد لهم الذي يمكن ان ينطلق من بين الركام الى المستقبل الوردي الذي يحلم به اهل القطاع. ولازال الجميع يزاود ويزاود من اجل حفنة من المال لا تساوي (مهما بلغت) حجم التضحيات وعظمة الصمود
الغريب في كل ما في الامر ان كل المزاودين.. وكل المسؤليين.. وكل الفصائليين.. وكل نجوم المقابلات التلفزيونية الضفاويون منهم والغزيين بعد اما بعد...لا يدخرون كلمة بذيئة ولا اتهاما ولا تشويها الا ادخلوه على مسامع الناس بحجة انهم هم احرص الناس على هذا الشعب المنكوب دون الرجوع (باي وسيلة كانت) لاخذ راي الناس فيما يفعلون او يقولون ...وكأن الناس اضحت والعياذ بالله تساق الي مصيرها المحتوم بقرار من هذا و ذاك ... فهذا يفاوض دون ان يستشيرهم وهذا يحارب دون ان يسالهم وذاك يتحكم في معيشتهم دون الرجوع اليهم ...وسجن واعتقال وضرب وقتل وسب وشتم و...يحيا الشعب صاحب القرار الاول والاخير
كذب...للاسف الشديد كل ما يقال عن مصلحة الناس هو كذب...والناس تعرف انه كذب ولكن معظمها للاسف لا يجرؤ ان يجاهر بهذا لسبب او لاخر..المصلحة الوطنية العليا غائبه حتى في الخطاب العلني للمسؤلين فما بالك بالخفي منه...والدليل لمن لا يعرف ياسادة يا كرام فلينزل الى الشارع في غزه...واعني بالشارع عامة الناس وليس الحشودات المتواضعة للتنظيمات...ليسال الناس لماذا تريد ان تهاجر وتترك غزة بهذه الاعداد الرهيبة...لماذا اصبح الغني فيها ينتظر بذل ومهانة الكوبونة التي تمن علية بها هذه الجهة او تلك...ليسال الناس لماذا هذا التشاؤم (الغير مبرر) باعادة اعمار غزة وليسالهم (ان كانت لديه الشجاعة) عن رايهم في حرب غزة واداء السياسين الفلسطينين فيها او اداء الحكومة وموظفيها للتخفيف عن المصاب الجلل الذي اصاب الناس في كل شئ...حياتهم..ارواحهم..بيوتهم..اموالهم..سعادتهم وشقاؤهم والاهم من كل هذا ...كرامتهم.
لا احد يسال الناس او يستشيرهم ...الكل يدعوهم للصمود ولدعم هذه الجهه او تلك ، وعند القرار المصيري (طز) في الناس على قول المثل الشهير في الكرب مدعية وفي الفرح منسية . الناس في غزه يا سادة يا كرام ملت صراعاتكم ومشاجراتكم ومقابلاتكم وتبريرارتكم بل وكذبكم. الناس تريد ان تقول كلمتها فيما تفعلون ...استشيروهم ولن تخسروا شيئا فانتم لستم منزهون عن الخطا ...عودوا اليهم جماعات وليس فرادى ، فهذا اقل ما يمكن ان يجزيهم جزءا من تضحياتهم ...صارحوهم بكل شيء او حتى ببعض الشيء حتى لا يكفروا بكم وقد كادوا...وان كنتم لا تجيدون فعل ذلك فها هو راي مواطن فلسطيني عادي يعيش في غزة يقترح فليكم التالي:
اولا: يجب ان يتم مشاركة الناس في تشكيلة الوفود والحكومات التي تمثلها وهذا لا يتم الا بعمل انتخابات حرة جديدة لكل هيئات العمل السياسي الفلسطيني وحينها يتحمل كل فرد مسؤلية اختياره
ثانيا: من الواضح ان حكومة التوافق لم تنجح في التوافق ، وفشلت في اداء مهامها لاسباب عديده ليس الان مقام ذكرها ، ولكن الواضح ان الجميع يحاول ان يبعد عن نفسه مسؤولية هذا الفشل مدعيا ان الحكومة لا تمثله وحده ، لذلك من الافضل تشكيل حكومة وطنية تشارك فيها كل فصائل العمل التنظيمي على الساحة الفلسطينية وبذلك تكون المسؤولية على الجميع. كما يجب علي الفصائل ان تختار من بينها اناس يتمتعون بقدرة عالية على التوافق بين الجميع واعتقد ان سبعة سنوات من الانقسام كانت قادرة على فرز مثل هؤلاء الناس
ثالثا : ليس عيبا ان تتنازل الفصائل عن بعض من كبريائها في سبيل مصلحة الناس وهذا يتطلب التوقف فورا عن كل المشادات والتراشقات الاعلامية ، ومصارحه الناس مره وللابد باننا عاجزون عن تحقيق كل شيء دفعة واحدة فحتى هذه اللحظة لم يات لنا الوفد الفلسطيني وهو موحدا من القاهره الا باكلة سردين غالية الثمن !! فبماذا سياتي لنا في ظل كل الخلافات المعلنة بين فتح وحماس...نحن ننتظر فتح المعابر وانهاء الحصار واعادة الاعمار و..و...نريد حياه كريمة فقداناها تحت ظل قيادتكم لنا وكفانا تسولا من القريب والبعيد فنحن شعب بنى حضارات وبلدان عيب ان يتحول الى متسولين بايدي ابائه.
هذه بنود المشاركة الحقيقة للناس في تقرير مصيرها ...واذا طال تطبيقها فلن تجدوا اناسا يشاركونكم لا في الفرح ولا في الكرب