تاريخ النشر: 2014-10-10 | 10:28
تاريخ النشر: 2014-10-10 | 10:28
يتكسّرُ الكلامُ وتنْقبضُ الجهاتُ الأربع
وأفتّش عنكِ في كُلّ شيء
فلا أعثرُ في المغيبِ شيئاً وألقاكِ في كُلّ شيء
وأطلبُ ظلالكِ..
أغربُ عنكِ لأراكِ ..
أغربُ فأقعُ بضيائكِ ..
أغربُ فألقاكِ تفكّين مقلتيكِ في عشقِ روحي
أسكتُ فأسمعكِ في جسدي تناديني ..
هذه ضياء ناتاشا قد لاحت ..
فأشرِفِي عليّ معشوقتي .. أقْدمي
فالشّاب من أخذته عِبارةً
لا الذي تسلبه شيئاً فشيء
وأنا ذاك الشّاب ، مُحترقاً ..
تتأجج في عَلَقي الحشرات ..
فحضِّري المكان
فاستعدّي لي .. فقد منتظرُ اللهب ..
تناوليني من الضَّلال إلى التعبُّد ..
ومِن الغُربة إلى القُدس ..
لنشاهد كُلَّ مُتمسكٍ متعبِّداً
وكُلُّ مجزوم بأمرهِ متناقضاً ..
نطقتُ .. لا تطلبي منّي فيما شاهدتِ إذن
فقد أدركتِ كُلّ شيء
نطقتِ .. سأطلبُ منكَ حتى ينهمر المطر
وينبتُ الحنّون ويعلو القَمح ..
نطقتُ..
حجارةٌ تُراكم اللهب روحي
فلا تخمِديها .. أنبّهكِ
نطقتِ..
سأدقُّ حتى تتدفق أربعة عيون
ويسقطُ المَنْع
وبلا إذن أوغل عليكَ
ففؤادكَ خريفي
بَرَدكَ راحتي
وقمركَ خِبائي
وعلى أوجاعكَ تهزّ شجيرة الطّلّ والعسل
فيبكي الشّوْق ، وتتحطّم القوارب ..
ويضطربُ العالم ..
نطقتِ.. تختٌ واحدٌ يُغني
على روعته يجري نهرُ بُزوغ ظُلمتي على جسدكَ
فتتأجج بالشذا الفراديس
وتتشتتْ الجنّة
وذراعاكَ لي حلقتان من الدّمَقْس
فؤادكَ بلكونة قلبي أطير بها مساء وصبح
نطقتُ ..
احكي لهم بوّسْتِني بمفردِكِ وقرَعتِهم
فتحتُ لكِ النّوافذ وأقعدتكِ على النّجيل ..
كانت الغابات فَرَحكِ .. والبستان يلتّهب،
وكل شيء في غرابة
نطقتِ .. لا تُأخّر رغبةً قطّ
فنحنُ من رمالٍ ومياهٍ ونيرانٍ
وجحيمكَ جنّتي ،
واحرثْ في غَوْري دُروب النّار
فتخرجُ الضّحايا ملطّخة بالنّوْر
وتغرّد عنادل الشّجرة المُمتدة
احرثْ دروب النّار فيطلّ نجمٌ فلسطيني يحادثني
يحتلُّ سماءً ملطّخةً بالدّمِ
ومثنيّة بالمصائب ،
لكن ما إنْ أحملَ لكَ يديّ .. حتى يسقط
نطقتُ ..
لكنَكِ تذِيعي الحيرة في مُروج الرّغبة ..
في الدّيجورِ تُصغين لألمِ حشرة
تأبى الاحتراقَ في زُلّاتها
فيجُنّ خرفها وتفرّ الشّوادِن
في العتمةِ أقرأ قلبكِ جزءا جزءا
وبدنكِ خطاً خطاً
وفي الصّباح تقولين علّمني ، أبغي أن أُدرك ..
فالحِكْمة ضمان خواتمكِ
ومن يُعلّمني إنْ لمْ تكن أنتِ ؟
نطقتِ .. في العمود تجدني مطويةً بالوثائق
مُحيّا بلا مُقلتين
بلا بَنان
ويدين
فأُفتّشُ عن مِنحتٍ يشقّ لكَ مسالك النّور
وعن حجابٍ يبين الخفايا
وهل الحجاب إلّا أنتَ ،
أنفاسكَ وهي تُمجّد العالم ..
وشُعاعُ بدنكَ وهو يُنير الدُّجنة
فتستحي النّكبات وتنهزم
لقنّي ففؤادكَ جُزء مُتمرّد
يترددُ في حوافِ القلبِ ولا يُفشي
أهو الصّيف ذاك الذي يفزعكَ يا ذات الغيم
نطقتُ.. لا بتاتاً
وفي الصّيف تموز وآب وبَحَر
والصّيف الحصاد وموسم الجذل
في كِبره أمل وفي زهوه اشتياق
وأنتَ بينهما مُستكين تُنازلَ العشق
سكرانا تعلو بالغِناء إلى عرشِ الرّبّ
نطقتِ .. على شكل كُبّة طارت نفسانا
ثم جُزأت فانقطعت وطَرق النّبْذ
تلك كانتْ مُصيبة قلبكَ ونفْسي
أخذتَ الحرارةَ وبقي الهيكلُ العظمي معي
ولهذا أعطشُ خلفكَ في الصّحاري
أُحرّكُ قضبانَ ألمكَ مفتشةً عن قضبانِ نوركَ في الدٌّجنة
نطقتُ .. لكنّكِ معي
في المغيبِ أقعُ بأشباحكِ
قلبكِ يتداخلُ بأسلاكِ نفْسي
لا يقطعهما في غَوْر المُعاكسة شيء
نطقتِ .. بينكَ وبيني تنتشرُ شهوات العالم
وتندلعُ النّيران
وفي أغوارِ الغبراءِ تنمو نبتة الشّوق مُلطّخةً باللهب
ويخطّ العشقُ مناظِره
بيني وبينكَ تشايكوفسكي يعزفُ لأُوديت مَلِكة البجع
تحت أرجلنا تخرجُ الفُحولة وتهمع مكامن الحريّة
وأنتَ وأنا البجعة المتأججة دائماً
تصدحُ في البداية
وتصدحين وأنا أُولج في الأُفُولِ
فهل سيخمد لهبكَ
أم ستزدرد جزئي كما صنعتَ
نطقتُ..
ألإخماد اللهب جئنا أم لتأجيجه يا ذي العَظَمة
ومَنْ يجسر على إخمادِ ما أججته الرّغبة
نطقتِ ..
سأرويكَ الدُّجنة خمراً وأصبغُ لكَ المساءات
وألفّكَ بأفنانِ الرّغبات
وإذ تطير على أجنح المُزن
سأختارُ شذاكَ وألبسُ ثيابَ الهواء
كي أعتني ما يلمعُ من دررٍ ضيائكَ على العالم
نطقتُ .. أنت قُدس فلسطين أم فلسطين القُدس
تلك التي تنزلُ من جوادٍ مُتأججٍ لتمتطي جوادَ الغياب
نطقتِ .. هُم الصّعاليك الجُبناء الذين باعوا هذه بتلك ..
فأصبحتْ الغبراءُ الجرداء ملاجئهم
وتقولُ نيّمِي لبّكِ ولو لحظة ..
أطبقي جَفنيكِ معشوقتي ..
لأعلمُ كيف الولوج إلى الفردوس
نطقتُ .. قتام عكا في دمكِ
لا تنظفه البِحار ..
ودمشق .. دمشق .. دمشق
بالأجنحةِ الأجرام المُكسّرة في ورقِ قلبكِ
يا بقايا الفتيات المرميات على شوارعِ الكآبة
لفّيني ..
بما يتهاوى من عناقيدِ عَبرات تصبغُ مُقلتيكِ
وبألوانِ القزح المهموم التي أتفيء بها منكِ
بصفاءِ كُلّ قدّيسات العالم ينزلُ طهر مُحيّاكِ .. لفّيني
بأضواءِ مركبةِ زعتر مُتجهة
بألمٍ فلسطيني يندلعُ في جحيمِ النّفسِ ماءً مِنْ نارٍ
كُلّما مالَ عنه يخرّ بكِ نحو الغَوْر
بوجعٍ فلسطيني تألّم وملّ أزرار كُلومه
وغَدَره الاختصار والمسْلك
نطقتُ.. جسدكِ فضاءٌ ألبسه ..
تأخذيني إليكِ بيدينِ مِنْ عطفٍ
فتذوي أظافرُ الكرْب
وينبتُ الياسمين ..
وجسدكِ تلّا زنبق
يتوه في شذاهما طِلّكِ
وكُلّ قَيْده الأزمنة
فيا تشرين .. يا تشرين الآفل
شُقّ
فالغبراء ما أصدأها الفيضان
وأرويها فلطالما ..
أرووكِ وصاحوا لا تصدحي ولو رووكِ
جبال نابلس ما رووكِ .. لصدحتِ
تمنّتْ خائنتي أنْ أُنازع بعشقكِ
وأيسرُ شيء عندما رغِبتِ
وجامعتُكِ
كي أُلقّح رغباتٍ نظيفاتٍ وسنوات خضراء
تنزلين من ترابِ المصيبة لبساتينِ أزهارِ الثّمر
وجامعتُكِ ..
كي تقتحمَ الرّعود سهولاً أثقلتها نصائح البراري
وأُججُ مِنها المنام حيلته ..
نطقتِ ..
هل ستخمدْ لهبي إذن ؟
نطقتُ .. وهل أجسرُ على إخماد العالم ..
نطقتِ ..
ستفلُّ ولا تؤوب أبداً
لاستطعامي عذاب اللفّ في مداراتِ الاختبار ..
إذ تتحرّقُ روحكَ ..
تتلظّى ، تتعثّر ..
وتشتعلُ في الفيافي الشّوادِن ..