تاريخ النشر: 2018-08-13 | 11:37
تاريخ النشر: 2018-08-13 | 11:37
لم يعد اليسار العربي بكافة أتجاهاته القومية والماركسية يعبر بقوة عن المصالح الاجتماعية للجماهير الشعبية العربية كما هو حاله في الماضي حين كان الصراع محتدم في المنطقة بين المشروع القومي التقدمي وبين المشروع الاستعماري الامبريالي واذنابه من الكيان الصهيوني والرجعية العربية بقدر ما هو حريص اليسار الآن على تحقيق مصالح تنظيمية مثله في ذلك مثل أي قوى سياسية أخرى تسعى لتحقيق بعض المكاسب الخاصة بها على أمل الوصول إلى السلطة السياسية أو المشاركة فيها على طريق المحاصصة لذلك ظهر الفرق واضحا في العمل السياسي بين الممارسة الثورية والفكر النظري .. في كثير من التحالفات السياسية التي تقام اليوم في بعض الساحات العربية في مواجهة استبداد وفساد الأنظمة السياسية وأحزابها الحاكمة يلاحظ للوهلة الاولى أنها تقام بالدرجة الأولى على أساس مصلحي بهدف الشراكة في النظام السياسي بعيدا عن مسالة الايدولوجيا حيث كثيرا ما أصبحت المبادىء الثورية تتوارى خلف المصالح التنظيمية الشيء الذي يساعد في فقدان اليسار لهويته الطبقية المتميزة وكذلك ايضا فقدانه للالتفاف الجماهيري باعتباره القطب الديموقراطي المؤهل الذي يعمل على تقدم المجتمع وقيادة مشروعه النهضوي لأنه أصبح يتساوى في بعض مواقفه مع مواقف اليمين في كثير من المسائل السياسية المطروحة التي تهم المجتمع وقد يرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى وجود عاملين أولهما : طبيعة نشأة الأحزاب اليسارية العربية نفسها حيث من الثابت تاريخيا في التجربة الحزبية العربية أنها لم تتشكل في بنبتها التنظيمية على أساس تبلور طبقي خالص كما هو الحال في البلدان الراسمالية بقدر ما كان الدافع وراء تشكيلها شعارات سياسية كبيرة كانت تتمتع بالتفاف جماهيري واسع لما تحمله من أفكار قومية وحدوية وثورية ذات طابع عاطفي وجداني . .في مرحلة التأسيس والنشأة لأحزاب اليسار العربي كان للموضوع السياسي أهميته التي جعلت له الأولوية على الموضوع الاقتصادي والاجتماعي فكانت مسائل التحرر والخلاص من الاستعمار واحلافه والظلم والطغيان السياسي التي تمارسه الأنظمة الرجعية بحكم ارتباطها بعلاقات التبعية مع النظام الرأسمالي العالمي هي محور النضال اليساري حيث كان الخطاب القومي التقدمي هو السائد في الحياة السياسية بينما قضية الاشتراكية كمسألة اقتصادية اجتماعية تطرح في اطار الايدولوجيا الثورية لم تأخذ حيزا هاما وظلت غير محددة المعالم باستثناء النزر اليسير الذي كان يروج تداوله في صفوف الأحزاب الشيوعية العربية وبذلك غلب الطابع السياسي على الطابع الفكري في الثقافة الحزبية اليسارية ثانيهما : الاختلاط الطبقي الذي ساد في البنية التنظيمية لاحزاب اليسار العربي حيث انها كانت تتشكل من نسيج اجتماعي واحد مما ساهم هذا الاختلاط بدرجة كبيرة على الاهتمام بالمصالح التنظيمية والفئوية وجعل لها الأولية في صياغة السياسات اليسارية فلم تعد هناك فروق برنامجية كبيرة بين اليسار واليمين في الوطن العربي تصاغ على أساس الايدولوجيا وهذا أكثر وضوحا في الساحات العربية نجده في العمل السياسي الفلسطيني حيث توافق اليسار واليمين على مسائل عديدة كوحدانية منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل الشعب الفلسطيني والمحافظة على القرار الوطني المستقل ولكن أهم هذا التوافق بينهما كان بخصوص موضوع التسوية السياسية التي ترعاها واشنطن فكلاهما وافقا على البرنامج المرحلي المسمى بحل الدولتين والذي بسبب التعنت الإسرائيلي والانحياز الامريكي السافر وصل إلى تعثر دائم وطريق مسدود ؛؛ ...