: محاكمة الاحتلال الإسرائيلي والتأكيد على حرية الرأي والتعبير
يُصادف اليوم الثالث من مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة، فكلِّ الاحترام والتقدير للصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين العاملين في حقول الإعلام المختلفة في الوطن والشتات، ولكلِّ الإعلاميين من الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم الداعمين لحق الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال.
الثالث من أيَّار/ مايو، اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة عالمية يُؤكد فيها شعبنا الفلسطيني على تقديره واحترامه الكبير لشهداء الصحافة الفلسطينية ،الذين ضحوا بأرواحهم وهم يُوثقون ويُسجلون الاعتداءات الوحشية التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه وجرائم الحكومات المتعاقبة لدولة الاحتلال الإسرائيلي عبر سياسة الاستيطان وجدار الفصل العنصري والقتل والإرهاب وهدم البيوت وتشريد أهلها والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في الكثير من المدن والقرى الفلسطينية وخاصة في قلب المدينة المقدسة القدس وخليل الرحمن، يسجلون نضال شعبهم بالصوت والصورة وبالقلم وبدمائهم الزكية.
لقد اعتمدتْ الأمم المتحدة في العام 1993 يوم الثالث من مايو من كل عام يوماً عالمياً لحرية الصحافة، تأكيداً على حق الأفراد والعاملين في مجال الصحافة والإعلام بممارسة عملهم الصحفي والإعلامي بحرية وأمان وعلى كل الجبهات.
لقد أقرتْ القوانين والشرائع الدولية حماية الصحفيين والعاملين في الحقول المختلفة للصحافة والإعلام عبر المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان أو تلك التي تضمن حرية الرأي والتعبير والتنقل. الأمر الذي يعني حقوق الصحفيين الفلسطينيين والأجانب الذين يغطون جوانب عديدة من حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال، وبالتالي فالمؤسسات الدولية ذات الاختصاص مُطالبة دوماً برصد انتهاكات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الصحفيين ووسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية العاملة في فلسطين، والعمل على فضح الممارسات الإسرائيلية بوجه الصحفيين وملاحقتهم. الأمر الذي يعني تطبيق القانون الدولي ومحاسبة دولة الاحتلال أمام المحافل الحقوقية العالمية.
يُذكر أنه قد سُجل 151 انتهاكاً من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين خلال العام 2013 وهي الأبشع بطشاً وعدوانية، تراوحتْ ما بين القتل والإصابة والسجن والاعتقال والحرمان من التنقل بحرية وآمان. هذا وقد سقط برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي 22 شهيداً صحفياً فلسطينياً منذ بدء الألفية الثالثة وحتى اللحظة.
إن حال حرية الصحافة والإعلام على الساحة الفلسطينية ليستْ خالية من النقص أو الوهن، لهذا لابدَ من التأكيد و المزيد من الحريات في حقوق الصحافة والإعلام عبر ممارسة الحق الصحفي والإعلامي الذي منحته القوانين الفلسطينية ذات الاختصاص، والتي يجب أن تتطور وتتسع حرية التعبير عن الرأي كما حرية انتقال وسائل الإعلام المختلفة ما بين جناحي الوطن، خاصة ونحن نعيش أجواء المصالحة الوطنية، على سبيل المثال، وصول الصحف الصادرة في الضفة الفلسطينية إلى قطاع غزة وبالعكس، الصادرة في قطاع غزة إلى الضفة الفلسطينية، وفتح باب التنافس الشريف بين المؤسسات الصحفية والإعلامية العاملة على الساحة الفلسطينية، كما منح التراخيص أمام الراغبين دخول مهنة الصحافة والإعلام بمختلف أشكالها وألوانها حسب قوانين عصرية نرنو إليها مستفيدين من التطور التقني وثورة تكنولوجيا المعلومات.
لقد سجلتْ المراكز الحقوقية الفلسطينية 78 انتهاكاً من قبل بعض الجهات في السلطة الوطنية الفلسطينية بحق الجسم الصحفي والإعلامي في كل من الضفة والقطاع بمقاييس مختلفة، وطالبتْ باحترام القانون والعمل على حماية حقوق الصحفيين والعاملين في مجالات الإعلام المختلفة.
إن كفالة حرية الرأي والتعبير وردتْ في القانون الأساسي الفلسطيني وضوابطه، حيث نصتْ المادة (4) منه على أن: \\\" حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام\\\" ، ومن ضمن هذه الحقوق حقه بالتعبير وإبداء الرأي سواء كان شخصاً عادياً أو كان صحفياً أو إعلامياً . كما نص القانون الأساسي على هذا الحق بشكل واضح وصريح في المادة (18) حيث جاء فيها أنه \\\" لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون. وأكد القانون الأساسي الفلسطيني في المادة (27) على حرية الإعلام المرئي والمسموع، وعلى الحق في تأسيس المؤسسات الإعلامية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة.
كما أن قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني، والذي صدر منذ البدايات الأولى لقدوم منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض دولة فلسطين، وتحديداً في عام (1995) وأطلق عليه قانون رقم(9) لسنة(1995) بشأن المطبوعات والنشر، فقد نصتْ المادة (2) منه على أن \\\" الصحافة والطباعة حرتان وحرية الرأي مكفولة لكل فلسطيني، وله أن يُعرب عن رأيه بحرية قولاً ، كتابة وتصويراً ورسماً في وسائل التعبير والإعلام\\\". وبالتأكيد في حدود ضوابط ما له وما عليه.
إن تنمية وتطوير الإعلام الفلسطيني بما يخدم أهداف وتطلعات شعبنا الفلسطيني في نضاله العادل والمشروع يتطلب صياغة وإقرار قانون إعلامي فلسطيني عصري يُحاكي الحرية العالمية للصحافة والإعلام بشكل عام، ويدفع باتجاه خلق بيئة إعلامية صحية وسليمة، منها: قانون الصحافة الفلسطيني، قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني، قانون الإعلام الفلسطيني، قانون المجلس الأعلى للإعلام، قانون تنظيم الإعلام المرئي والمسموع، قانون الحصول على المعلومات ، منها ما هو قانون وما هو مسودة أو مقترح قانون...إلخ.
إن كلَّ الأطراف الفلسطينية اليوم مطالبة بالإسراع الفوري نحو تنفيذ اتفاقيات المصالحة الوطنية والتي كانتْ ذروتها الايجابية بالتوقيع الجديد في مخيم البطولة والفداء، مخيم الشهداء، مخيم الشاطئ بغزة هاشم، وباكورة هذا التنفيذ تشكيل حكومة التكنوقراط، حكومة التوافق والوفاق الوطني برئاسة السيد الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، ومن ثم استكمال كل بنود الاتفاق، ليتسنى لشعبنا العيش الكريم في أجواء وحدة وطنية تُعزز من صمود شعبنا وانتصاره في معركة تحرير أسراه من زنازين ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي، وفي البناء والإعمار والتحرير والعودة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.