الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في تأسيس الكيان الصهيوني.. الصهيونية المسيحية والبداية

في تأسيس الكيان الصهيوني.. الصهيونية المسيحية والبداية

تاريخ النشر: 2022-06-08 | 07:20

في بدايات القرن الـ 16 زار الراهب "مارتن لوثر" روما، وصُدم من هول ما رأى في الفاتيكان، فانتقد سلطات البابا المطلقة، وعاب على رجال الكنيسة انصرافهم لجمع الثروة وترفعهم عن الشعب، ما أدى به لقيادة عملية إصلاح ديني ثورية، ترافقت معها حروب دينية عنيفة، نجم عنها انقسام العالم المسيحي بين المذهبين الكاثوليكي والبروتستانتي.
الانقلاب الفكري للبروتستانتية جعل اليهود هم شعب الله المختار والأمة المفضلة على كل الأمم، وبدأ الاعتقاد بأن ثمة ميثاقاً إلهياً يربط اليهود بفلسطين، وأن العودة الثانية للمسيح ترتبط بقيام دولة صهيون الإسرائيلية في فلسطين، قبل أن يعود ويقيم مملكته مدة ألف عام، ثم تقوم الساعة بعد ذلك (؟!).
في عام 1523م كتب لوثر كتابه “المسيح ولد يهودياً”، وشرح فيه المواقف المؤيدة لليهودية، وأدان اضطهاد الكنيسة لليهود محتجاً بأن المسيحيين واليهود ينحدرون من أصل واحد. (ثم انقلب على أفكاره بكتبه اللاحقة فصاغ لوثر فيها فكرة الشعب العضوي المنبوذ صياغة متبلورة، فهو يطالب بعدم إعاقة اليهود عن "العودة" إلى أرضهم في يهودا (أي فلسطين) ويوصي بتزويدهم "بكل ما يحتاجون إليه في رحلتهم لا لشيء إلا لنتخلص منهم، إنهم عبء ثقيل وهم بلاء وجودنا". ونحن نرى في هذه العبارات نمطاً متكرراً في الحضارة الغربية. فمعاداة اليهود تُترجم نفسها دائماً إلى دعوة صهيونية، أي طرد اليهود وتوطينهم في فلسطين. وتشبه عبارات لوثر بعض العبارات التي وردت في المقدمة التي كتبها بلفور، صاحب الوعد المشهور، لكتاب تاريخ الصهيونية الذي كتبه ناحوم سوكولوف. وكانت آخر موعظة ألقاها لوثر، قبل موته بأربعة أيام، نوعاً من الهجوم على اليهود والمطالبة بطردهم.)
الانقسام في الكنيسة، أوجد وعمّق خلافات كثيرة بين المذهبين في مسائل عديدة، من بينها الموقف من اليهود، فحتى ذلك الوقت، كانت الكنيسة الكاثوليكية تعتبر فلسطين الوطن المقدس للمسيحيين، وظلت تفصل ما بين اليهود القدامى واليهود المعاصرين، ولم تنظر لهم بوصفهم شعب الله المختار، الذي قدر له أن يعود إلى أرض الميعاد، بل نظرت للخطايا التي ارتكبوها بحق الرب، وبناء على ذلك تم عزل الكثير من الجماعات اليهودية في أحياء مغلقة.
أما الكنيسة البروتستانتية الأصولية فكان لها رأي آخر، إذْ آمنت بأن قيام دولة "إسرائيل" مسألة دينية، باعتبارها تجسيداً لنبوءات الكتاب المقدس، وتشكل المقدمة لمجيء المسيح المخلص إلى الأرض، وبالتالي رأت أن من واجبها الدفاع عن اليهود، وعن حقهم بوطن قومي، ما أدى فيما بعد إلى بروز ما تسمى المسيحية الصهيونية، التي ساهمت بتغيير النظرة الأوروبية (أو جزء منها) تجاه اليهود، حيث أخذ بعض الأصوات المسيحية ينادي بعودة اليهود إلى "أرض الميعاد". الموهومة.

وعنها يقول الأب ديفيد نويهاوس "تعمل المسيحية الصهيونية على خلط الدين بالسياسة خدمةً للمصالح الإسرائيلية. فالمرجع التوراتي لهذا السلوك السياسي يأتي من كلمة الله لإبراهيم عندما قال "أبارك مباركيك وألعن لاعنيك" (سفر التكوين 2:12). على كل حال، من المهم الملاحظة أنه رغم مناصرة المسيحية الصهيونية لليهود فإنها ليست حليفة للديانة اليهودية."

ويقول د.عبدالوهاب المسيري: (ولا يزال كثير من غلاة البروتستانت يأخذون بالتفسير الحرفي للعهد القديم، وينظرون إلى فلسطين باعتبارها أرضاً مرتبطة باليهود، وينظرون إلى اليهود باعتبارهم العبرانيين القدامى، ويتفشى في صفوفهم تفكير صهيوني وحُمَّى استرجاعية ألفية.ويرى كثير منهم أن دولة "إسرائيل" هي تحقيق للنبوءات التي وردت في العهد القديم.
لكن هذا لا يعني أن ثمة علاقة عضوية أو سببية بين البروتستانتية والصهيونية. وكما أسلفنا، تحوي الرؤية الاسترجاعية البروتستانتية قدراً كبيراً من كراهية اليهود ورفضهم. وتتحدث إذاعات غلاة البروتستانت في الولايات المتحدة عن ضرورة عودة اليهود، ولكنها ترى أيضاً أن هتلر هو سوط العذاب الذي أرسله الإله لتعذيب اليهود لإنكارهم المسيح.)

(سلسلة مقالات حول 13 شخصية ساهمت في تأسيس الكيان الصهيوني على حلقات، وهذه الحلقة الثانية منها)

الحواشي:

عن مقال للكاتب عبد الغني سلامة بعنوان المسيحية الصهيونية في صحيفة الأيام الفلسطينية 6/2/2017. ومن موقع السبيل وربى الحسيني حول المسيحية الصهيونية عام 2017.
2 أثار اللاهوت البروتستانتي قضية شديدة الخطورة وهي قضية الخلاص. فالخلاص ليـس ممكنا من خلال إقامة الشـعائر المقدَّسة، إذ أن مفتاح الخلاص أصبح من خلال النعمة الإلهية والاختيار الإلهي المستمر للبقية الصالحة. ومع تزايد أهمية الاختيار ومركزيته، طُرح سؤال عن العلاقة بين الميثاق والعهد الجديد، هل يفسخ العهدُ الجديد العهدَ القديم أم يُضاف إليه؟ وهذا ما يطرح سؤالاً آخر: هل يظل اليهود شعباً مختاراً؟ وكانت المسيحية الكاثوليكية ترى نفسها «إسرائيل الحقيقية» (باللاتينية: إسرائيل فيروس Israel verus). وكان رأي الكنيسة الكاثوليكية أن مجئ المسيح قد نقض العهد الإلهي ل"إسرائيل" وأنهاه.
3 ومما قاله في كتابه المسيح ولد يهوديًا: إن الروح القدس شاءت أن تنزل كل أسفار الكتاب المقدس عن طريق اليهود وحدهم. إن اليهود هم أبناء الرب ونحن الضيوف الغرباء، وعلينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التي تأكل ما يتساقط من فتات أسيادها. ثم ألف كتاباً آخر اسمه “ما يتعلق باليهود وأكاذيبهم” عام 1544م، وطالب فيه بنقل اليهود من ألمانيا قائلاً “من الذي يحول دون اليهود وعودتهم إلى أرضهم في فلسطين، لا أحد، إننا سنزودهم بكل ما يحتاجون إليه في رحلتهم، لا لشيء إلا لنتخلص منهم”.
4 من فصل: البروتسـتانتية (القـرنان السـادس عشر والسابع عشـر)، عن كتاب عبدالوهاب المسيري المعنون: الجماعات اليهودية التحديث والثقافة،المجلد الثالث، ص2-6.
5يرى "ماكس فيبر" أن ثمة علاقة تبادلية بين الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية الرشيدة فالبروتستانتية هنا هي «تهويد» للمجتمع المسيحي بالمعنى الذي استخدمه ماركس.
6 الأب ديفد نويهاوس في مقاله: ما هي المسيحية الصهيونية؟ المنشورة في موقع الهدف عام 2015.
7عبدالوهاب المسيري، مصدر سابق.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط