الدمار الذي احدثه العدوان الصهيوني الغاشم على القطاع في الصيف الماضي والذي يصادف ذكرى وقوعه في مثل هذه الايام ..هذا العدوان البربري الذي استمر واحد وخمسين يوما لم تشهده اي منطقه في العالم سواء التي وقعت في الحروب اﻻقليميه كالحرب اﻻيرانيه العراقيه.التي استمرت زهاء ثمانية اعوام او غيرها من الحروب التي جرت بين دول متجاوره في منطقة البلقان والقاره اﻻفريقبه وجنوب شرق اسيا وبين الهند وباكستان او في الحربين العالميتين اﻻولى والثانيه حيث الهدف من وراء هذه الصراعات المسلحه كلها كان بالدرجه اﻻولى هو الحاق الهزيمه العسكريه بالجيوش لتحقيق اهداف سياسيه اما المدنيين اﻻبرياء من اﻻطفال والنساء والشيوخ وممتلكاتهم فقد بقوا خارج اﻻستهدافات الحربيه وذلك بعكس ماجرى في الحرب العدوانيه الصهيونيه على القطاع حيث فاق الدمار الهائل وما سببه من قتل لهؤﻻء المدنيين هو اكثر ما تعرضت له مدن في العالم اشتهرت بقسوة المعارك التي دارت فيها كمعركة لندن مثﻻ الشهيره في الحرب العالميه الثانيه حين تعرضت هذه العاصمه البريطانيه الكبرى لقصف جوي الماني شديد ولمده طويله وكان رئيس وزراء بربطانيا في ذلك الوقت تشرشل الرجل السياسي المعروف والبارز من بين زعماء دول الحرب الذي ارتبطت معركة لندن باسمه وكذلك ايضا معركة ستالينجراد الشهيره فقد وصل الي تلك المدينه الروسيه اﻻستراتيجيه الهامه التي لها رمزيتها عند اباطرة روسيا القيصيريه القدامى ..وصل اليها في زحفه الجيش النازي اﻻلماني في هجومه على جبهة اﻻتحاد السوفيتي السابق ايام حكم ستالين الذي قاد بﻻده العظيمه في تلك الحرب الى النصر حيث اندحر بعد ذلك هذا الجيش النازي امام الجيش اﻻحمر السوفيتي الذي ظل يطارده حتى دخول برلين العاصمه اﻻلمانيه وسقوط الرايخ وانتحار هتلر...هكذا فالدمار الهائل الذي لحق بالقطاع يفوق الدمار الذي لحق بهاتين المدينتين الكبيرتين لندن وستالينجراد في الحرب العالميه الثانيه باستثناء طبعا مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين اللتين لحق بهما تدمير شامل بفعل القصف الجوي النووي اﻻمريكي .. تلك الحرب التي دارت بين دول الحلفاء ودول المحور في اﻻربيعينات من القرن الماضي تشابه في بعض معاركها القاسيه المعركه التي دارت بين الجيش الصهيوني وقوات المقاومه الفلسطينيه الباسله حيث استعملت فيها كل اﻻسلحه التقليديه من جانب العدو الصهيوني من طائرات ودبابات ومدافع وناقﻻت جنود وصواريخ اما صواريخ المقاومه فهو نوع اخر من السﻻح اﻻستراتيجي امتلكته فصائل المقاومه وابدعت في استخدامه ليحقق توازن الرعب في المعادله الحربيه بين الطرفين ولم يكن طبعا هذا السﻻح قد استخدم في الحرب العالميه الثانيه وكما صمدت تلك المدينتين لندن وستالينجراد في مواجهة الجيش اﻻلماني النازي الذي يتشابه في عقيدته القتاليه النازيه العنصريه التوسعيه ذات الطابع العرقي اﻻري مع العقيده القتاليه الصهيونيه العنصريه ذات الطابع الديني التوراتي والتلمودي والتي هي ايضا من سماتها الرئيسيه اﻻستيﻻء على اﻻرض بهدف التوسع ..كما صمدت تلك المدينتين لندن وستالينجراد في الحرب العالميه الثانيه صمدت غزه كذلك ومدن القطاع في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم ولم ترفع الرايه البيضاء مستسلمه للصهاينه وبهذا الصمود تحقق النصرايضا على العدوان فلم يحقق اهدافه السياسيه او العسكريه على الرغم من الفارق الكبير بين طرفي الصراع في المقدره العسكريه وايضا بالرغم من صمت اﻻنظمه العربيه المخزي وتخاذلها عن نصرة الشعب الفلسطيني في القطاع فقد واجه بطش وجبروت العدوان لوحده دون ظهير عربي او اقليمي او دولي تماما كما حدث في حرب لبنان عام 82 حين صمدت قوات الثوره الفلسطينيه في معركة حصار ببروت قرابة ثﻻثة اشهر وسط صمت وتخاذل النظام العربي الرسمي بكل اطرافه وكذلك سجلت وقائع هذه الحرب صمت المجتمع الدولي بل تواطئ وتاييد بعض القوي الدوليه المؤثره الكبرى فيه وفي مقدمة تلك القوى الوﻻيات المتحده التي دعمت الكيان الصهيوني بالمال والسﻻح وبالموقف السياسي واﻻعﻻمي الذي كان يرى في هذا العدوان الصهيوني الغاشم دفاعا عن النفس و لكن مع هذا الصمود للمقاومه الذي تحقق والذي افشل مخططات العدو سينهض القطاع ﻻ محاله بعد هذا الدمار الهائل والقتل للمدنيين اﻻبرياء سينهض من جديد كما ينهض طائر الفينق من وسط الدمار وﻻ شك ان سرعة هذا النهوض من فوق الركام والموت والجراح الذي خلفته الغارات اﻻسرائيليه الوحشيه المدمره سوف يبقى مرهونا ومتوقفا ايضا بالتمسك الشديد بالوحده الوطنيه وعدم التفريط فيها بمشاريع لها شبهة انفصالية مدمرة على وحدة الكيانية الوطنية الفلسطينية الواحدة ...
..إن وحدة النظام السياسي الفلسطيني هي دائماً المستهدفه من قبل العدو الصهيوني ومن قبل حلفائه على المستوى الدولي وايضا من قبل بعض القوى والشرائح الاجتماعية الفلسطينية المنتفعة التي حققت إمتيازات سياسية واقتصادية من حالة استمرار الانقسام .. . في هذه الذكرى الاليمة نقول : أن المحافظة على الوحدة الوطنية الفلسطينية والعمل على تحقيقها بشكل تام وشامل وكامل واعطاء كل الصلاحيات للحكومة الفلسطينية الواحدة هو الرد الحقيقي على عدوانية الكيان الصهيوني التي يرتكبها بين الحين والاخر على القطاع (ثلاثة حروب ) لان الهدف السياسي من وراء هذه الحروب هو وضع تصور امني خاص بالقطاع يشكل مدخلا لكيانية منفصلة فيه يعزله عن الضفة الغربية وهو ما يجري البحث فيه الان عبر وساطات اقليمية ودولية لذلك فان الوحدة الوطنية الفلسطينية يجب ان تبقى هي الهدف السياسي الرئيسي في هذه المرحلة لكافة فصائل العمل الوطني والإسلامي ولكافة مؤسسات المجتمع المدني لأنها بكل المقاييس أسمى من كل المصالح التنظيمية والشخصية والجهوية ولها أولوياتها لانها تعتبر صمام الأمان لاستمرار وحدة النسيج السياسي والاجتماعي للشعب الفلسطيني بكافة أماكن تواجده لانه.على اساس هذه الوحده الوطنيه يبنى ويتحقق المشروع الوطني الفلسطيني فالوحده الوطنيه هي التي تعطيه كسب تعاطف المجتمع الدولي ومنظماته كما تعطيه بنفس الدرجه القدره على الصمود في مواجهة الضغوطات اﻻقليميه والدوليه في معترك العمل السياسي الذي يبذل حاليا على مستوى الأمم المتحده والمجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده ...