في ٢٠٠١ كتبت مقالأ في المطبوعة الثقافية الأسبوعية الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية جريدة \" القاهرة\" تحت عنوان\" لماذا أطال الضيف إقامته؟!\"وكانت بعد المحاولة الفاشلة الرابعة لإغتياله، حينما فدى الشهيد القسامي بلال عدنان الغول؛ القائد محمد الضيف ووالده القائد عدنان الغول، بعد أن قام الفتى بلال الذي كان في السابعة عشر من عمره بتبديل المركبات التي كانوا يستقلونها في اللحظات الأخيرة، بعد أن شاهد بلال طائرات العدو وهي تحوم كالغربان من فوق رؤوس القادة الكبار .....
في المتن كان الحديث عن الحس الأمنى العالي للقائد الفريد أبو خالد الضيف؛ وحكايته مع الموت؛ الموت الذي كلما اقترب منه سلك طريقاً غير طريق الضيف؛ كأنه يخافه، كأنه يهابه، فيفر منه، حيث لم يشأ الله بعد فى أن يصطفيه شهيداً، وذلك لموعد وحكمة ربانية يريدها الله.. فالموت علينا حق، \"كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ\".
بعد كتابة المقال بعام على وجه التقريب تعرض القائد الضيف للمحاولة الفاشلة الخامسة في مفترق شارع الجلاء، مع الشارع الأول في حي الشييخ رضوان، وكانت كسابقاتها، مليئة بالعبر والآيات، في تطبيق القول المأثور\"إحرص على الموت توهب لك الحياة\"؛ الضيف يجلس في الكرسي الخلفي من السيارة،الصاروخ يصيب السيارة إصابة مباشرة، ويصاب القائد الضيف في عينه اليمنى، -كما قيل فيما بعد- فيما يرتقى السائق والمرافق الذي بجانبه إلى الله شهداء.... ثم جاءت المحاولة الفاشلة السادسة، والتي كانت بعد أسر الجندي \"جلعاد شاليط\" صيف٢٠٠٦ وحينها تم تدمير منزل عائلة أستاذ الرياضيات في الجامعة الإسلامية، الدكتور نبيل أبو سلمية، الذي ارتقى إلى الله هو وجميع أفراد عائلته؛ فيما كتب الله النجاة مرة أخرى للقائد الضيف، الذي أصيب إصابات بالغة أصابت الجسد، لكنها لم تصب الإرادة والعزيمة والروح، ليواصل الضيف المشوار؛ المشوار الذي يرقبه كل حر في هذا العالم عاشق للحرية وللكرامة وللكبرياء ... غريبة هي حقاً حكاية هذا الرجل مع الموت والحياة، غريب وعجيب هذا الضيف في إقدامه وإصراره على سلك طريق لا يسلكه الا العظام الكبار المصطفين من هذه الأمة، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا؛ غريب هذا الضيف في تحديه للموت.....
اليوم تأتي المحاولة الفاشلة السابعة لإغتيال هذا القائد المقدام الصنديد؛ الذي جعل قلوب وأفئدة الملايين من حول العالم تهفو إليه، ليرتقي رضيعه ذي السبعة شهور، وزوجته المجاهدة، ليزيد بذلك القائد الضيف أهل المقاومة ورجالها، نقاءً فوق نقاءهم، وصفاءً فوق صفاءهم، كيف لا وهم رجال الله، في مدينة الله؛ في بلاد الله، كما ويزيد أهل وعشاق المقاومة يقينا على يقينهم، وعزة فوق عزتهم، وفخراً على فخرهم، وكبرياءً على كبريائهم؛ ويزيدهم تمسكاً بنهج الضيف ورفاقه، ويؤكد لهم أن هذا الطريق - طريق البندقية هو حده الذي يضع الجميع على الجادة.
تتوه الكلمات والحروف أمام عبقرية ومشهد القائد الضيف... وللقائد الفذ الإستثنائي، نختم بكلمات خطتها يد الأديبة الأستاذة لمى خاطر، التي أبدعت فقالت: \"ستبدو لفرسك اليوم طريق الحرية أكثر انفساحاً، وستبدو لنا أكثر وضوحاً،لأنك تعبدها بدم من شريان قلبك، ولأننا نراها تستقيم للصادقين وحدهم والباذلين عليها كل نفيس\".
إعلامي فلسطيني