الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ذكرى إعلان وثيقة الاستقلال.. الوطن الذي نريد

في ذكرى إعلان وثيقة الاستقلال.. الوطن الذي نريد

تاريخ النشر: 2021-11-15 | 10:10

في الخامس عشر من نوفمبر هذا العام يحيي شعبنا الفلسطيني في كل مكان مناسبة الإعلان عن وثيقة  الاستقلال، يوم أن وقف الرئيس الراحل الشهيد أبو عمار بشموخ على منصة المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثامنة عشر عام ١٩٨٨ في قاعة قصر الصنوبر في الجزائر، معلناً بصوته الجهوري وكلماته الهادرة ( باسم الله، وباسم الشعب العربي الفلسطيني نعلن قيام دولة فلسطين) وما أن انتهى الرئيس من  إعلان وثيقة الاستقلال تلك حتى غمرت الفرحة قلوب أبناء شعبنا الفلسطيني فزغردت النساء وطير الاطفال طائراتهم الورقية فرحاً كما طافت المسيرات والمظاهرات واتسعت دائرة المواجهات مع الاحتلال تعبيراً عن فرحة شعبنا وتوقه للاستقلال، وفي نفس الوقت توالت دول العالم تباعا تعترف بدولة فلسطين وفي حق شعبها في الحرية والاستقلال .

وثيقة الاستقلال التي نحتفل بإعلانها اليوم ليست كما يعتقد البعض لم تكن مجرد حبر على ورق، فقد كتبت حروفها من دم وعرق وعذابات وتضحيات بذلت في ميادين الكفاح الوطني، نسجت حروفها دموع الثكالى وعذابات الاسرى وانين الجرحى وحفرتها على الصخور بطولات الثوار في ميادين الكفاح الذي لم يتوقف، وصاغت كلماتها بمنتهى الدقة الادبية والعمق السياسي ايدي الشاعر الشهيد محمود درويش فجاءت كلوحة بانورامية متكاملة تعكس معاناة شعبنا وكفاحه نحو العودة والحرية والاستقلال، جاءت لتؤكد عزيمة لا تخبوا وايماناً لم يتزعزع بحقوق شعبنا وعدالة قضيته، فكانت قوية متماسكة صادقة من حيث قوة المنطق ووضوح الكلمات وترابط العبارات وبلاغة المعاني التي عبر عنها الرئيس أبو عمار وهو ينطق كل حرف من حروفها بدلالات ذات معنى.

هذه الأيام وبعد مضي كل تلك السنوات على إعلان هذه الوثيقة نجد أنفسنا  ليس فقط بحاجة الى كل كلمة من كلماتها بل وبحاجة لكل الذين ساهموا بصياغتها بأي شكل من الأشكال وقد غيبهم الموت عنا دون أن تكتحل عيونهم برؤية الحلم يتحقق، نحتاجها ونحتاجهم اليوم  بعد أن مزقنا الانقسام وضاق الوطن بأصحابه فغدا وكأنه سجن كبير يبحث شبابه عن وسيلة للهجرة فنجدهم يموتون غرقاً في البحار او جوعاً في الوديان والجبال، يهربون من وطن يقف لم يعد جاذباً لأبنائه وهم يشعرون بضيق الحال وانعدام الاستقرار وفقدان الامل في دولة ليست كما خطتها وثيقة الاستقلال، بل أضحت كما السجن الذي يقف على أبوابه سجان من بني جلدتنا يسجل في عداده الخاص عدد ضحكاتنا ولا يتردد في منعنا من الابتسام لو تمكن، يهربون من وطن بات من يتحكمون به يسلبون من العامة رغيف الخبز ويعطونهم كسرة منه ويطلبون منهم الشكر على كرمهم هذا . 

اليوم نحن كلنا نحتاج لوثيقة الاستقلال ومضامينها الإنسانية ليس فقط لتجسيدها على الأرض التي يبتلعها العدوان والاستيطان، بل لما تضمنته من معان إنسانية نبيلة نفتقدها اليوم، نبحث عنها في الحلم الذي أضحى كابوسا، نبحث عن الكرامة في وطن طالما حلمنا به وضحينا لأجله وهمسنا بآذان اطفالنا أنه الوطن الذي نستحقه وليس الوطن الذي ينسحب منه مواطنيه ويحوله  السماسرة الى كابوس رهيب ،

ونحن نحيي ذكرى وثيقة اعلان الاستقلال وتتنقل بين سطورها نقلب كلماتها ونستذكر كل الذين ساهموا في الوصول اليها وصياغة كلماتها، نقول لكل الذين يحاولون سرقة الوطن والحلم الجميل ، اننا سنكافح من اجل الوطن الذي نحب ولن نرحل عنه وسنبقى نحلم بهذا الوطن الذي نريد ولن يصادروا احلامنا  واحلام ابناءنا في وطن حر لشعب سعيد، نحتاج لوثيقة الاستقلال ومضامينها وهي التي رسخت في أذهاننا أي دولة نريد وحددتها بوضوح لا غضاضة فيها (إن دولة فلسطين هي دولة للفلسطينيين أينما وجدوا فيها يطورون هويتم الوطنية والثقافية ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي وحرية وتكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية لقرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو بين المرأة والرجل)  العبارات اعلاه رسمت الصورة الحقيقة للوطن الذي نستحق ونريد وسنعمل لأجله مهما كلفنا ذلك من ثمن، إنه ليس وطن الازقة والزواريب ومراكز القوى والنفوذ وتقاسم سلطات الحكم مع رأس المال، انه الوطن الذي تحترم فيه الحقوق وتصان فيه الحريات، وليس الذي تمتهن فيه كرامة الناس وتدوس بساطير العسس على كل القيم الانسانية النبيلة التي يمتاز بها شعبنا، انه ليس الوطن حيث تغتال فيه الديمقراطية وتكمم فيه الافواه وتصادر فيه حرية الرأي والتعبير  ويتربع فيه اصحاب الانقسام على صدور الشعب يمتصون دمه ويدفعون خيرة الشباب فيه للهجرة بحثاً عن الأمان، يا سادة ليس هذا هو الوطن الذي رسمت معالمه وثيقة الاستقلال وناضل شعبنا لأجله وما زال مستمراً بعناد لتحقيقه .
وثيقة الاستقلال التي نحتفل بإعلانها هذه الايام رسمت لنا معالم الوطن الذي نريد كما اشرت، وجاءت منسجمة ومتناغمة في حينه مع الانتفاضة الجماهيرية الباسلة التي كانت في أوجها والهبت بعنفوانها شوارع كل قرية ومدينة ومخيم في الاراضي الفلسطينية المحتلة وقدمتها يومها عشرات الشهداء وفي مقدمتهم شهيد يوم الاستقلال الرفيق صبري عرندس في مخيم خان يونس ، كما واستجابت لما اراده شعبنا المنتفض من تأكيد لا لبس فيه على تمسك  شعبنا بحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين بعودتهم إلى ديارهم، كما أكدت للقاصي والداني أن شعبنا مصمم بعزيمة لا تلين على استعادة حقوقه، والى جانب ذلك فإن وثيقة الاستقلال تلك عبرت عن حنكة سياسية بارعة في تعاملها مع قرارات الشرعية الدولية مما اكسبها قوة دعم هائلة فتحت الآفاق بقوة لوقوف العديد من شعوب ودول العالم إلى جانب حقوق شعبنا وقضيته العادلة وفرضت العزلة على حكومة الاحتلال على الصعيد الدولي، إن تلك قوة الدفع الهائلة التي انبثقت عن الانتفاضة الجماهيرية العارمة الى جانب وثيقة الاستقلال وما فتحته من آفاق على الصعيد الدولي  كان يمكن أن  توظف في حينه بشكل أفضل لتحويل الإعلان إلى حقيقة واقعة على الارض، وهو ما لم يعمل به بكل الاسف فخبت تدريجيا قوة هذا الإعلان وفي ظلال هذا الوضع البائس أخذ  بالتحول تدريجيا إلى مجرد إعلان يتم الاحتفال به سنويا حسبما درجت العادة الى أن بات مجرد ذكرى يجري احيائها على خجل في غالب الاحيان .

اليوم تمر الذكرى الثالثة والثلاثين لإعلان الاستقلال، ومياه كثيرة جرت في النهر وعقبات عديدة ومؤامرات عدة تتعرض لها قضيتنا الوطنية سواء باستحضار مضمون صفقة ترامب والسلام الاقتصادي وتحويل الانقسام لانفصال وزيادة العدوان والاستيطان، مؤامرات لم تتوقف وما زالت تعترض طريق شعبنا وتحول دون تحقيق حلمه بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، لكن بالرغم من كل ذلك ما زلنا نعتقد إن القوة في هذا الإعلان ما زالت كامنة خاصة بعد أن جددت أكثر من 140 دولة في العالم الاعتراف بدولة فلسطين بموجب القرار 19/67 لعام 2021 واصبحت فلسطين دولة مراقبة في الأمم المتحدة ورفرف علمها بين الدول كما انضمت الى مئات المنظمات الدولية بموجب ذلك، اليوم وبعد كل هذه التطورات بات على  القيادة الفلسطينية إعادة النظر في الاستراتيجية السياسية  الفلسطينية من مختلف النواحي وفي مقدمتها تنفيذ قرارات المجلس المركزي والوطني و تصعيد المقاومة الشعبية وتعميم نماذجها الناجحة.  والعمل الجاد على ترتيب البيت الفلسطيني، واستعادة منظمة التحرير لدورها ومكانتها والتفكير الجدي لتشكيل المجلس التأسيسي لدولة فلسطين والذهاب بكل مسئولية وحرص الفلسطيني لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية توحد المؤسسات وتحضر للانتخابات، بهذا وحده يمكن اغلاق الثغرة التي يمثلها الانقسام وغدت جسراً واسعاً لعبور كل المؤامرات التي تستهدف شعبنا وقضيتنا وكرامتنا الإنسانية.

علمها بين الدول كما انضمت الى مئات المنظمات الدولية بموجب ذلك، اليوم وبعد كل هذه التطورات بات على  القيادة الفلسطينية إعادة النظر في الاستراتيجية السياسية  الفلسطينية من مختلف النواحي وفي مقدمتها تنفيذ قرارات المجلس المركزي والوطني و تصعيد المقاومة الشعبية وتعميم نماذجها الناجحة.  والعمل الجاد على ترتيب البيت الفلسطيني، واستعادة منظمة التحرير لدورها ومكانتها والتفكير الجدي لتشكيل المجلس التأسيسي لدولة فلسطين والذهاب بكل مسئولية وحرص الفلسطيني لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية توحد المؤسسات وتحضر للانتخابات، بهذا وحده يمكن اغلاق الثغرة التي يمثلها الانقسام وغدت جسراً واسعاً لعبور كل المؤامرات التي تستهدف شعبنا وقضيتنا وكرامتنا الإنسانية.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط