تاريخ النشر: 2017-04-23 | 23:08
تاريخ النشر: 2017-04-23 | 23:08
يصادف يوم غد الاثنين ذكري رحلة الإسراء والمعراج التي كانت من مكة المكرمة إلي المسجد الأقصى المبارك ثم إلي السموات العُلا، كانت تلك الحادثة العظيمة لترسل رسالة عظيمة للأمة العربية والإسلامية مختصرها أن كرامتكم وعرضكم ودمكم ولحمكم هي في الحفاظ علي مقدساتكم وأعظمها بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة المسجد الأقصى المبارك، ولتأكد الرابطة الروحية بين تلك الأماكن المقدسة وأمر رباني بالحفاظ عليها من كل الأمة والدفاع عنها بالغالي والنفيس، وإن الجنة لتحن شوقاً إلي المسجد الأقصى المبارك، ومن أجل ذلك دافع عن المقدسات أبناء فلسطين الأبطال وجادوا بالغالي والنفيس وقدموا من أجل تحريرها من الغاصبين قوافل من الشهداء، وقدموا كذلك ألاف الأسري الأبطال؛ والذين غيبتهم سجون المحتل الفاشي المجرم وها هم اليوم مع حلول ذكري الاسراء والمعراج، ومنذُ أكثر من أسبوع وبالتحديد في ذكري يوم الأسير الفلسطيني الذي وافق يوم السابع عشر من هذا الشهر إبريل نيسان من هذا العام 2017م، أعلن أكثر من ألف وخمسمائة أسير فلسطيني إضراباً عن الطعام احتجاجاً على ظروف القهر والاذلال في الأسر التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي المجرمة منتهكةً بذلك أبسط حقوق الانسان، وضاربةً بعرض الحائط كل الأعراف المواثيق الدولية التي وقعت عليها كيان الاحتلال من قبل؛؛ والتي لا تزال تنتهك أقل الحقوق الأساسية الإنسانية للأسرى الفلسطينيين، ومن تلك الانتهاكات اليومية من الجلاد السجان الصهيوني نضرب أمثلة حية وحقيقية لما يقومون به قوات الاحتلال وإدارة السجن ففي سجن شطة يقومون بضرب السجناء، وانتهاك حقوقهم في الأسر كما يوجد بالسجن اكتظاظ كبير لا يُطاق، واسلاك شائكة قديمة وبوابات من حديد باللون الازرق؛ ويتواصل انتهاك حاد لحقوق الأسري في السجن من ضرب الأسري، والنوم بدون أّسِرّة على الأرض، وعدد سجناء أكثر مما تحتمله الزنزانة بمساحة أقل من(3 متر مربع للأسير بدلًا من 4.5 متر مربع وفق شروط السجن، يذكر أن القانون الأوروبي يأمر ب 9 متر مربع أما سجن (الرملة)، فيوجد به أسرى إداريين بلا تهمة كمقاومة الاحتلال بل لأنهم مشتبه بهم بمقاومة الاحتلال ويتم تجديد سجنهم بلا أي تهمة أو ذنب ارتكبوه، مع العلم أن حق مقاومة قوات الاحتلال هو حق مشروع كفلته كل دساتير وقانونين العالم الأرضية وكفلته الشرائع السماوية الربانية من قبل، ولو انتقلنا للوضع في سجن “هداريم” (تل موند) تجد إهانات، واعتداءات ومحاولات إذلال وقهر للأسري، ويوجد معتقلين مضى علي اعتقالهم تسعة أعوام باعتقال إداري دون محاكمة أو تقديم لوائح اتهام ضدهم، وللعلم يُعتبر سجن هداريم محطة انتظار قبل المحكمة للأبطال الاسري الفلسطينيين المدافعين عن مسري النبي صل الله عليه وسلم القدس الشريف ومن الجدير ذكرهُ أن السجّانون الصهاينة يفرضون عقوبات تعسفية ويدخلون الكلاب المجرمة علي غرف الأسري لقمعهم! كما يوجد أحد أكثر السجون ظلمًة في فلسطين المحتلة من قبل ما يسمي بدولة الكيان: “إسرائيل”، وهو سجن الاحتجاز رقم:( 1391)، الذي يقع تحت سيطرة جيش الاحتلال، وهو عبارة عن زنازين السجن معروفة بالأساس للأسرى الأمنيين الفلسطينيين والعرب والأسرى اللبنانيين، والأشهر منهم هو مصطفى الديراني، الذي قضى 8 أعوام بين حيطان هذا السجن، ووفق شهادته، بأنه تعرض لاعتداء جسدي وجنسي من قبل المحققين الصهاينة أثناء فترة التحقيق. ومن زنازين هذا السجن أخذ السجانون الصهاينة (مصطفي الديراني) بطيارة وأعادوه إلى لبنان في صفقة تبادل مع الأسري بين حزب الله والاحتلال عام 2004، ومن المعلوم أن هذا السجن يقع داخل قلعة بناها الإنجليز في سنوات الثلاثين، وفيه زنزانتان وأبراج محصنة بحجم 1.5 متر مربع، وجدار حائط الزنازين سوداء مصبوبة كلها بالإسمنت الباطون المسلح، ولا يوجد بالزنزانة أي نافذة، إلا بالباب، ولا يملك السجناء إمكانية معرفة نهاية النهار وبداية الليل، كما لا يملكون الكثير من المعرفة حول موقعهم الجغرافي، ولقد تحدث بعض الأسرى السابقين المحررين عن تجاربهم حينما كانوا يسألون عن أماكن تواجدهم فلا يعرفون هل هُم فوق الأرض، أو تحت الأرض، ومع دخول الأسير إلى الزنزانة عليه أن يقف ويلبس كيساً أسود على رأسه ويرفع يديه إلى الأعلى، ومما ذكره أسري تحرروا من تلك الزنازين قال أحدهم: “لم أرَ السقف أبدًاً، كلما رفعت رأسي رأيت ظلمة فقط، فهذا أقل ما يقال عن ظلم وقهر وإذلال الأسري ومحاولة كسر إرادتهم وتحطيمهم وجعلهم كمًا مهملاً بين جدران السجن، وهم أسري الحرية والكرامة والذين امتشقوا السلاح لتحرير الأرض المقدسة المباركة، أرض الإسراء والمعراج أولي القبلتين وبه ثاني المسجدين وثالث الحرمين، مسري النبي صل الله عليه وسلم، المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق، أرض الرباط، والمحشر والمنشر ومهبط الديانات السماوية الثلاث، هؤلاء الأسري البواسل الذين قال عنهم الشهيد القائد الرمز أبو عمار رحمه الله: " خيرةُ أبناء شعبي في سجون الاحتلال الاسرائيلي"، هم الذين أمضوا زهرات عمرهم في سجون الاحتلال لكن نحيا بكرامة وحرية ومن أجل أن تتحرر أرض فلسطين المحتلة من أوسخ وأحقر احتلال فاشي عنصري نازي صهيوني عرفه التاريخ المعاصر، وها هم اليوم أسرى الكرامة والحرية يمضون أكثر من أسبوع مضربين اضراباً مفتوحاً عن الطعام في سجون الاحتلال مطالبين بتوفير الحرية والكرامة وأدني المتطلبات الانسانية للعيش الكريم بين غياهب السجون، يطالبون بحقوقهم العادلة التي أقرتها كل مواثيق العالم والأمم المتحدة، ولسان حالهم يقول : فإما حياةٌُ تسرُ الصديق، وإما مماتٌ يغيظُ العدا، وواجبنا نحوهم أن نؤازرهم بالكلمة وبالمسيرات روفع قضيتهم لمحكمة الجنايات الدولية، وتسليط كافة وسائل الاعلام علي قضيتهم العادلة، والمواجهة مع العدو حتي يدعن لمطالب الأسري الأشاوس الأبطال الذين هم يمثلون رأس الحربة لمواجهة هذا المحتل الجبان الجرم الارهابي الإسرائيلي، فلقد حملوا أرواحهم علي أكفهم ويواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام وشعارهم إما النصر والعيش بعزة وكرامة في سجن العدو، وإما الشهادة...
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي والمفكر الاسلامي
الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل