الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في سياق ما يحدث من إبادة جماعية.. إسرائيل والحرب الصفرية!

في سياق ما يحدث من إبادة جماعية.. إسرائيل والحرب الصفرية!

تاريخ النشر: 2024-06-16 | 13:42

ما زال صخب السؤال قائماً: لماذا كلّ هذه الدمار والقتل للفلسطينيين عبر سياسة التهجير والإبادة الجماعية، والتي لم يسبق لنا مشاهدة مثيلاً لها منذ نكبة 1948م؟

نعم؛ إنَّ إسرائيل ومنذ أن بسطت حركة حماس سيطرتها على قطاع غزة في العام 2007م، شنَّت أربعة حروب على القطاع، ناهيك عن التصعيدات والاغتيالات التي كانت تستهدف حركة الجهاد الإسلامي.

كانت إسرائيل تتعامل مع حركة حماس والفصائل الفلسطينية في القطاع بنظرية "قص العشب" أو "تقليص المخاطر"، وكان التقدير الأمني الإسرائيلي أن حماس والفصائل الفلسطينية لا تشكل خطراً وجودياً عليهم، لأنه وبالرغم من عمليات إطلاق الصواريخ المتفرقة أو أي عمليات أخرى تنطلق من القطاع، فقد كانت في مجملها عمليات محدودة، وكذلك كان الرد عليها، وقد استمر العمل بهذه السياسة لما قبل عملية (طوفان الأقصى) في السابع من أكتوبر 2023.

في ذلك اليوم، استيقظت إسرائيل على أكبر هجوم مباغتٍ تتعرض له منذ خمسين عاماً؛ أي منذ حرب السادس من أكتوبر 1973، إذ قامت كتائب القسَّام بإطلاق آلاف الصواريخ بشكل متزامن على معظم المدن والبلدات المحتلة، وتمَّ اجتياح مدن الغلاف مع قطاع غزة بمئات المقاتلين من نخبة المقاومة الفلسطينية، في مشهدٍ هزَّ أركان دولة الاحتلال، لتكون النتيجة في نهاية ذلك اليوم مقتل وإصابة واختطاف المئات من الجنود والمستوطنين.

مثَّل ذلك اليوم انقلاباً في رؤية إسرائيل لمشهدية الواقع مع حماس والفصائل في قطاع غزة، إذ أدركت إسرائيل أنَّ تقديرها الأمني للواقع العسكري في قطاع غزة كان خاطئاً، وأنَّ حماس والفصائل الفلسطينية في القطاع "تشكل خطراً وجودياً على إسرائيل"، وهكذا بدأت حرب الإبادة ضد قطاع غزة.

تزَّعم نتنياهو ما ُسمي بـ"مجلس الحرب"، وتمَّ تشكيل حكومة من اليمين المتطرف، هدفها الرد على تلك العملية، بعدما كان التفكك في النسيج الاجتماعي والسياسي حول هوية الدولة (دينية أم علمانية؟) هو سيد الموقف.

ولعنَّا هنا نتذكر تصريحات نتنياهو بعد يوم السابع من أكتوبر، والتي خرج فيها بمصطلحات مثل "تحقيق نبوءة أشعياء" ومواجهة "العماليق" كما أسماهم، وهي مصطلحاتٌ توراتية، يخاطب بها الجانب الديني في الداخل الإسرائيلي.. صحيح؛ أنَّ هذا الخطاب ليس جديداً، فقد جرى تداوله مع بداية تأسيس هذا الكيان في 14 مايو 1948، حيث تمَّ استدعاء قصة داوود وجالوت، حينها خرج اليهود بسرديةٍ توراتية، وهي أنَّ دولة إسرائيل هي داوود الصغير مقابل العملاق جالوت؛ أي الجيوش العربية السبع التي وقفت في وجه إسرائيل، بينما كان الواقع هو أن جميع القوى الكبرى في العالم "العماليق" كانت تقف مع إسرائيل، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترف رئيسها -آنذاك- هاري ترومان بدولة إسرائيل منذ اللحظة الأولى من إعلان تأسيسها، أما الدول العربية السبع فقد كانت ضعيفة ومفككة، ولم تتعافَ بعد من آثار الاستعمار البريطاني والفرنسي.

إنَّ "تحقيق نبوءة أشعياء" حسب وعد نتنياهو هو بمثابة إعلان واضح عن النيِّة الإسرائيلية، وهي السيطرة الكاملة على فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، كما ذكر نصَّاً "السيطرة على غرب نهر الأردن"؛ فنبوءة أشعياء (بحسب التوراة) تنص على أنَّ الشعب اليهودي بعد أن يعود إلى أرضه التاريخية -حسب زعمهم- سيكون له السيادة عليها كاملة "من الماء إلى الماء".

نذكر أيضاً أنه ومنذ بداية الحرب، ظهر نتنياهو بوعيده الموجه لسكان قطاع غزة: "اخرجوا من بيتوكم"، وكأن الزمان قد استدار فرجعنا إلى البدايات، فنتنياهو ومعه حكومة اليمين المتطرف بهذا الخطاب تُعيد لأذهان الفلسطينيين مشاهد النكبة الأولى من جديد، وأن هذه المذابح وحرب الإبادة الجماعية المرتكبة اليوم ضد قطاع غزة، إنما هي تكرار لمشهد المجازر التي تمَّ ارتكابها في دير ياسين وكفر قاسم والطنطورة وغيرها، والتي أدَّت لتهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم، وتفريغ حوالي 450 قرية ومدينة من سكانها عام 1948.

يذكر التاريخ يومها استخدام الإسرائيليين مصطلح تردد في أدبياتهم "أرض بلا شعب"، وكان هذا المصطلح هو النية الصهيونية لتفريغ فلسطين من سكانها الأصليين، سواء بقتلهم أو تهجيرهم.

هذا الشعار الذي تم رفعه منذ البداية "أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض"، هو شعار صفري (Zero sum game) لا يقبل أي حضورٍ للآخر "إما نحن وإما هم"، علماً بأنَّ هذا الشعار تمَّ رفعه في وقت كان فيه الفلسطينيون يُشكِّلون الأغلبية الساحقة في أرض فلسطين التاريخية، وفي ظل واقعٍ كانت فيه شعوب الأمة العربية وجيوشها تظهر وقوفها إلى جانب الفلسطينيين، فما بالك اليوم حيث غاب الجميع فلا حس ولا خبر؟!

اليوم، وبعد مرور  75 سنة على النكبة الأولى، تأتي نكبة جديدة لتهجيرٍ جديد، وتفريغٍ جديد للسكان الأصليين، ليس فقط في قطاع غزة  المستهدف بشكل رئيس في هذه الحرب، بل في عموم فلسطين، فالحكومة اليمينية المتطرفة بزعامة نتنياهو اتخذت مجموعة من الإجراءات في الضفة الغريبة والداخل المحتل، للضغط على الفلسطينيين في كلِّ أرض فلسطين التاريخية، لاستكمال عملية التهجير التي لم تنقطع على مدى أكثر من سبعة عقود، فالتمييز العنصري ضد مليوني فلسطيني من عرب ال48، لم يتوقف ويزداد يوماً بعد يوم مع صعود اليمين المتطرف الصهيوني، والذي وصل الأمر ببعضهم للمطابة بطرد كل العرب الموجودين داخل إسرائيل.

 أما في الضفة الغربية، فتوسع الاستيطان، وخنق الضفة بالحواجز وسياسة هدم البيوت بحجة عدم الترخيص، وإجراءات أخرى كثيرة تستهدف حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون فيها، بهدف الضغط وتضييق الخناق عليهم، وجعل الخيار الأسهل أمام الفلسطينيين ترك وطنهم والرحيل.

 أما بالنسبة لمليونين وربع المليون فلسطيني في قطاع غزة، فالقتل والإبادة الجماعية وهدم البيوت ونسف الأحياء السكنية وتدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمصانع والمحلات التجارية وكل ما يمت للحياة بصلة، فهو السياسة الصهيونية الممنهجة لتهجير السكان وطردهم من أرضهم.

ختاماً.. يبدو أنَّ نظام الفصل العنصري ((Apartheid الذي تمارسه دولة الاحتلال إنما هو تطور طبيعي لفكرة "أرض بلا شعب"، وقد بدأت إسرائيل وحكومة اليمين الصهيوني المتطرف تعتقد بأنَّ الظروف الدولية والعربية المحيطة مثالية ومواتية، لاستكمال مشروعها الاستعماري بتهجير ما تبقى من الشعب الفلسطيني.

وبناءً على ذلك، لم تكن أحداث السابع من أكتوبر، سوى فرصة لانطلاق مخطط كان بالأصل موجوداً، وكانت تتعالى الأصوات خاصة من اليمين الديني المتطرف داخل إسرائيل، والمطالبة بأن تكون دولة إسرائيل دولةً نقيةً للشعب اليهودي، بدون مسلمين أو عرب!

وفيما يبدو من مشهدنا الحزين، أنَّ المسلمين والعرب قد تخلو عن فلسطين وتركوا أهلها لما ينتظرهم من مصير، ولم يعد لديهم في سياق العروبة والدين ما يمكن فعله لمواجهة المشروع الإسرائيلي الاستيطاني الاستعماري المدعوم أمريكياً وغربياً.

 وعليه؛ يبقى السؤال الذي يطرحه المخلصون من رجالات هذه الأمة: هل هناك من أملٍ واعدٍ للفلسطينيين في أي مستقبلٍ أو حياة آمنة على أرضهم؟! أم أن التهجير والخروج من الأرض هو المصير الوحيد الذي ينتظرهم؟!

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط