تاريخ النشر: 2017-06-13 | 09:24
تاريخ النشر: 2017-06-13 | 09:24
لقد أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته للشرق الأوسط وسط أجواء من الحفاوة والدعم والتحالف ووضع خارطة طريق؛ لكبح جماح الفوضى الخلاقة التي دعت لها إحدى الإدارات الأمريكية سابقا؛ حيث حققت الهدف المرحلي منها وهو: تفريغ الطاقات وتوجيهها وفق الرؤية الأمريكية.
ولقد حضر عدد كبير من زعماء الدول العربية والإسلامية للمساهمة في ترويج المخطط الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية، وهو مشروع الشرق الأوسط الجديد، والذي من أهم أهدافه دمج دولة (الاحتلال الإسرائيلي) فيه، وإنهاء القضية الفلسطينية كون بقاؤها يؤثر على مثل هذه المشاريع.
إن دول الخليج العربي لم تكن للحظة تسير بمنأى عن السياسة الأمريكية لاسيما المملكة العربية السعودية ودولة قطر نفسها. فهل تجاوزت قطر الدور الوظيفي لها؟ وبالتالي هو دور جديد يتعلق بدمج حركة حماس في مشروع الشرق الأوسط الجديد واحتوائها كبداية لإضعاف زخمها الجماهيري وقتلها بالسم البطيء، ومن ثم إنهاء وجودها.
في حقيقة الأمر ترددت كثيرا قبل الكتابة في الأزمة القطرية، وما شعرت به هو أن مفرداتها غائبة؛ ما زاد من طلاسمها وغموضها، ولكن بدأت تتكشف الأمور من خلال حصر مساحة المناورة لحركة حماس، وذلك بخروج قياداتها أو بعضهم من قطر إلى مناطق كـ(لبنان)؛ باعتبارهم من أسباب المشكلة القطرية مع دول المحيط.
ولربما بعد ذلك جاءت الخطوة الثانية بزيارة وفد حماس لمصر، وما يسمى بالتفاهمات التي تمت بين محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح، ويحيى السنوار رئيس حركة حماس بغزة وفقا للتسريبات المتاحة.
يتكلم فحوى اللقاء عن المصالحة المجتمعية، ويستوقفني هنا طلب من القيادي بحركة حماس الدكتور أحمد يوسف لحركته بالاعتذار للشعب الفلسطيني جراء أحداث عام 2007؛ لأن هذا اللقاء الثنائي _إن صح_ يعد سببا قويا تجاه حالة الاعتذار المفترضة؛ لأنه كان سببا قويا في الانقسام الدموي.
توالت الأحداث فقد كانت القمة العربية الإسلامية الأمريكية، ومن ثم مقاطعة قطر من قبل محور المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات، وفي الوقت نفسه استقبال مصر لحركة حماس ورعايتها لاتفاق بين وفد الحركة مع محمد دحلان.
بكل تأكيد الأمر يدعو للتعمق في التحليل، لماذا إذن مقاطعة دولة قطر طالما أن من أهم أسبابها احتضانها لحماس؛ حيث جاءت القاهرة لترعى معها مثل هذا الاتفاق؟
هنالك الكثير من علامات الاستفهام خلال الفترة الماضية حول ما يدور في البيئتين الإقليمية والفلسطينية من حراكات قد يكون له تأثيرات سلبية مباشرة على الوضع الفلسطيني الداخلي، وهي على النحو التالي:
أولا: التقارب بين حماس ودحلان إلى حد ما برعاية مصرية في الوقت الذي كان المحور المصري السعودي الاماراتي مستاء من الرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ لعدم التعاطي مع ملف المصالحة في داخل حركة فتح مع محمد دحلان، وفي هذه الفترة كثرت المشاريع المناهضة لسياسة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، ناهيك عن مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية كمشروع تسمين غزة.
ثانيا: التقارب المصري السعودي الأردني في مناسبة أخرى مع الرئيس محمود عباس؛ بفعل سياسة التواصل من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معه مؤخرا، وما تلى ذلك من اجتماعات سواء على مستوى القمة العربية في الأردن أو على مستوى القمة الثلاثية بحضور مصر والأردن تمهيدا للقاءات عربية أمريكية.
ثالثا: القمة العربية الإسلامية الأمريكية، والدعوة لمحاربة الإرهاب، وما ترتب على ذلك من مواجهة لدولة قطر رغم أنها كانت جزءا من القمة؛ باعتبارها حاضنة لبعض الحركات الاسلامية وبخاصة حماس، ومن ممولي الإرهاب على حد قولهم، وكان للرئيس محمود عباس حضور فيها.
عل أية حال المعطيات السابقة تبين حالة عدم الاستقرار السياسي في المنطقة الإقليمية، وتبرهن على أنه لا أمان للسياسة والسياسيين.
إن الأزمة الخليجية تظهر ذلك ولربما هذه الأزمة مفتعلة، وتمارس دولة قطر دورا مهما فيها، وكل هذا يؤكد المضي بولادة الشرق الأوسط الجديد، والذي من أهم سماته تفتيت التنظيمات الاسلامية واحتواء دولة الاحتلال الاسرائيلي.
إن اتفاق محمد دحلان وحماس إن صحت أخباره يضعنا أمام مفترق طرق تمهيدا لمرحلة جديدة قد تدفع باتجاه المصالحة مع الرئيس محمود عباس أو مقاطعته إن أصر تمهيدا لإقصائه، وما فعلوه مع قطر ليس ببعيد عن الرئيس محمود عباس.