تاريخ النشر: 2017-09-01 | 21:05
تاريخ النشر: 2017-09-01 | 21:05
أمد/غزة- خاص: تزور قبر زوجها كل يوم عرفة لتقرأ على روحه الفاتحة، وترجع الى بيتها والدمع قد تحجر، واستعصى عليه الهطول، ولكن جمراً يتساقط في قلبها، كلما مرت على القبور ولاحَ لها الماضي بذكريات جمعتها والغائب الحبيب، فالشهيد الذي صدق نفسه أنه يفتدي وطنه لكرامة يصنعها، خسرته عائلته كما خسرت راتبه الذي لم يعد حاضراً منذ سنين، فالرئيس محمود عباس لم يقر شهداء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في عام 2014 بعد، وهذا الملف لازال ينتظر قرار اعتماده، لذا زوجة الشهيد تكابد الحياة ولا تشتهيها ولو لعدو غليظ القلب، وباتت عنوان الذين يريدون أن يمدوا حبالاً الى السماء ويدخلوا بتخفيف وجعها الى جنات عرضها السموات والأرض، نعم هي السلم الخفي للقادرين، وهي الوجع المكتنز في حدقات العيون.
في العيد زوجة الشهيد عبداللطيف تنتظر ككل سنة في بيتها، ليتصدق عليها المضحين باللحم، في هذا العام تشتكي قلتهم بعد أن كانت تستكفي من اضحياتهم لشهر بأكمله، واذا سألتها عن سبب قلة الحصص التي وصلتها تقول لك، ربما الخصومات المفروضة على رواتب موظفي السلطة، وملاحقة بعضهم بقطع رواتبهم بشكل كامل، ولا تخفي مرارة بين الشفتين لتقول "كلنا سنصبح في الهم والغم سوا".
اما مكاتب التحويلات المالية في قطاع غزة، تجدها على غير مواسمها هذا العام، لا المودعين من القطاع لذويهم في الخارج كما كانوا بعامهم الماضي، ولا المستقبلين لودائعهم المالية من الخارج هم أنفسهم، والملاحظ شح بالصادر وندرة بالقادم، لذا عيدهم لم يكن كاملاً أو مستكملاً لأداء واجبات العيد.
يرد في أحد التقارير الاقتصادية عن عيد الأضحى هذا العام أنه تزامن مع ظروف اقتصادية وإنسانية قاسية يعيشها نحو 2 مليون فلسطيني بغزة، بسبب إجراءات عباس الأخيرة التي ضربت رأس القطاع الاقتصادي في القطاع، ما أثر بشكل كبير على فرحة المواطنين الذين لطالما اعتادوا على ممارسة طقوس عيد الأضحى بحالة من الفرح.
ودفعت الأوضاع الاقتصادية المتردية والخصومات على موظفين السلطة بغزة منذ شهور بعض المواطنين إلى شراء الأضاحي بالمشاركة أو التقسيط، فكانت "أسواق الحلال" تعج بالمواطنين الراغبين في شراء الأضحية، لكن كثافة حركة المواطنين في الأسواق خلال الأيام الماضية كانت بخلاف الحد الأدنى الذي تمناه تجار المواشي في القطاع.
المواطن سالم أبو حمد لم يكن مسروراً هذا العام أيضاً، خاصة وأنه ينتظر موسم الاعياد لكي يفتح له رزق يكسب منه ما هو ضروري لقادم الأيام، أرجوحته التي ينصبها أمام بيته في ساحة صغيرة بمخيم الشاطيء غرب مدينة غزة، كانت تعج بالأطفال كل عام، ولكن هذا العام كانت تخلو حتى من أقربائه، والجيران، ولقلة ما تحصلوه الأطفال من عيديات تبخرت آمالي سالم، ومسكت سلاسل ارجوعته قلبه من صميم.
قطاع غزة الغارق بظلمة انقطاع الكهرباء، لم يعفى من مزيد من الازمات بالاجراءات الأخيرة التي تمارسها السلطة ضده بذريعة التضييق على حماس والضغط عليها لترك الحكم لأهله، أو فتتحمل مصاريف حكمها، هذه القاعدة الحاكمة لم تؤثر على حماس كحركة وجهة مسيطرة على القطاع، ولكنها أثرت كثيراً على السكان العاديين الذين يتحملون الازمات من جهتين غير معنيتين سوى بالمناكفات .
العيد الذي جاء من أجل الافتداء والتضحية ومن بعد خلاص اسماعيل النبي من الذبح، ضل طريقه ومرت سكاكينه على كثير من المعذبين والفقراء والبسطاء، وحتى الموظفين، وفرحتهم الذبيحة توردت مرارة في مصارف الازمات التي تكبر يوماً على ظهر يوم .
عيدكم مبارك..