لقد تجولت بشكل ارتجالي في أسواق محافظات الشمال وذلك لجس نبض ومعرفة مدى استعداد التجار وتقبل المواطنين على شراء احتياجاتهم بمناسبة عيد الأضحى المبارك,فقد شهدت أسواق مدينة قطاع غزة رغم ظروف الحرب والدمار من أقصى جنوب رفح حتى أقصى شمال غزة حركة نشطة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، فالمواطنون من كل المحافظات غصت بهم الأسواق التجارية المنتشرة وسط المدينة ولكن من خلال متابعتي لقد استمعت بأذني وشاهدت بعيني العديد من التجار وهم يشتكون من ضعف الإقبال على شراء مستلزمات العيد بسبب تردي الوضع الاقتصادي المزري بشكل عام في فلسطين وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، بسبب تتابع المناسبات والمواسم وقلة الدخل،وتشهد أسواق اللحوم ركوداًَ ملحوظاً بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي.......
أبناء قطاع غزة يتذمرون:....
اشتكى العديد من المواطنين من توابع توالي المناسبات التي أثقلت كاهلهم من أعياد،ورمضان، ومدارس،وإمكانيات المواطنين المادية محدودة،ولا تسمح بشراء العديد من مستلزمات العيد كالملابس،والأحذية،بسبب ارتفاع أسعارها'وبخصوص الأضاحي، فقد طالبوا المواطنين بضرورة تخفيض الضرائب المفروضة على أعلاف الماشية،وتعزيز صمود مربي المواشي، والمزارعين، وبإعادة النظر بالاتفاقيات الخاصة باستيراد الخراف، والمواشي التي قيدت بالضرائب، ومن دول محدودة يمكن الاستيراد منها، 'تحت حجج واهية'، وضعتها دائرة البيطرة الإسرائيلية....
ولقد اشتكت الكثير من المواطنات الفلسطينيات خلال تجوالهن على السواق من ارتفاع أسعار كافة مستلزمات العيد،وأن أطفالهن كانوا ينظرون بحسرة وألم على ملابس وأحذية الأطفال المعروضة في الأسواق,فأحدهن قالت لقد تجولت أكثر من 4 ساعات،وأنا أبحث عن ملابس تليق بأطفالي،وتتناسب مع دخل زوجي الذي يعمل موظفاً، فالعيد له متطلبات عدة يجب توفرها لإدخال البهجة والسرور على أطفالنا،ولكن الوضع الاقتصادي تعيس وغير مرضي,وأوضحت أن العروض التي يقدمها التجار وهمية، وخروف العيد 'الأضحية' منذ بداية العام ونحن نجمع ثمنه على حساب ميزانية العائلة التي تتدهور في كل عام,ويقاطعها أطفالها فرحين 'بابا اشترى لنا خروف العيد...
التجار: الحرب وتزاحم المناسبات أثقلا كاهل المواطنين:.....
رأى احد تجار الملابس في غزة أن تردي الوضع الاقتصادي للمواطنين سببه الحرب الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة،وهجمتها الشرسة على قطاع غزة بشكل خاص،والضفة الفلسطينية بشكل عام منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر,وأضاف ضعف الدخل العام للمواطنين وشح الإمكانيات قد زاد العبء على المواطنين، بسبب قلة الدخل،وارتباط الوضع الاقتصادي بالوضع السياسي السيئ، الذي تزامن مع مناسبات عدة والانتقال من موسم فصل الصيف إلى الشتاء...
وعزا احدى تجار الماشي من ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام إلى زيادة أسعار الأعلاف بصورة كبيرة، مطالباً بضرورة تقديم تسهيلات كبيرة لمربي الماشية،مثل دعمهم بالأعلاف والشوادر،والأدوية البيطرية، موضحاً أن مرض الحمى القلاعية تسبب في قلة أعداد الأضاحي،بسبب وفاتها، لعدم تقديم اللقاح 'الطعم' المناسب لها، حسب قوله فقد أوضح تاجر الماشية أن الوضع الاقتصادي السيئ للمواطنين، وتوالي عدة مناسبات، كانت من الأسباب التي أدت إلى عزوفهم عن شراء الأضاحي ومستلزمات العيد....
وتابع التاجر حديثه 'كنا نشتري كبش الضأن 'الخروف' الذي يزن 70 كيلو قبل عدة أعوام بـ 300 دينار، أما اليوم فثمن الأضحية الأصغر من ذلك وصل إلى 360 دينارا ويزيد,معللاً ذلك إلى صعوبة استيراد المواشي 'الحية,غير المذبوحة،مشيراً إلى أن بعض الدول العربية المجاورة لنا يوجد فيها ما يقارب 15 نوعاً من اللحوم الحية، وهي: المصري والأردني والسوداني، والسوري، والتركي، والأسترالي، والروماني، وغيرها، وعليه تستطيع كافة شرائح المجتمع شراء الأضحية كسائر الدول العربية....
متابعة حثيثة للأسواق:......
من المتعارف عليه بأن الثروة الحيوانية على مستوى الوطن تتركز في محافظة الضفة الفلسطينية،مبيناً أن الكوارث الطبيعية، والجفاف، وقلة المراعي، والأمراض، وذبح المواطنين لإناث الماشية (بسبب انخفاض عدد الذكور) في الأفراح والمناسبات اليومية،ساهم في ارتفاع أسعار الماشية، التي تبدو مقبولة مقارنة مع الأعوام القليلة الماضية,وأن غلاء أسعار أعلاف الماشية التي تتراوح ما بين '1200 إلى 2000 شيقل للطن الواحد منها يساهم في ارتفاع أسعار الماشية، منوها إلى وجود متابعة حثيثة لكافة أسواق المواشي وتجار اللحوم، لحماية المواطن والمزارع من التهريب والتلاعب بالأسعار وأن الماشية التي يتم تهريبها من الأسواق الإسرائيلية إلى أسواقنا الفلسطينية لا يتم فحصها، للتأكد من خلوها من الأمراض.....
أيها السادة المعنيين في الجهات الرسمية والمختصة في غزة من سيضمن جشع وطمع التجار من التلاعب بالأسعار,أين هي طواقم حماية المستهلك من محاسبة المستغلين وحماية المواطنين من جولاتهم التفتيشية على أسواق المحافظة والمحلات التجارية في كافة القطاعات وذلك لمتابعة التزامهم بالقوانين المفروضة لحماية المواطنين,أين هي المراقبة في الأسواق الغزية,فمن هنا وعلى سطور مقالي أوجه نداءي إلى كبار وصغار التجار إلى 'الرفق بمحدودي الدخل لكي يتمكنوا من شراء مستلزمات العيد التي لا بد منها لأطفالهم كما الأغنياء فلا بد من الحملات الوطنية التي تهدف إلى محاربة غلاء الأسعار،والعمل على متابعة عمليات الاحتكار،والتلاعب بالأسعار،وذلك من خلال تشكيل غرف عمليات مركزية في كل محافظة، موضحاً أن أسواق قطاع غزة تشهد حركة نشطة منذ عدة أيام.....
ارتفاع الدولار وغلاء الأسعار:.....
أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الشيقل الذي كان أهم أحد أسبابه العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة له أثر ملموس على تردي الوضع الاقتصادي الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني في هذه الأيام،وأصبح التاجر المستورد والمنتج الفلسطيني يتحمل تكاليف أعلى مقارنة بالتي كان يتحملها قبل العدوان،والتي دفعته إلى رفع سعر المنتج، ما أدى إلى عزوف بعض المستهلكين عن شراء هذه السلع باهظة الثمن.