تاريخ النشر: 2018-12-23 | 22:07
تاريخ النشر: 2018-12-23 | 22:07
ما يحدث في واقعنا السياسي من أنقسام سياسي بغيض يتعمق كل يوم وقمع للحريات وتشرذم فصائلي وتهدأة مع العدو وتغليب المصالح على المبادىء وتحول الفعل النضالي إلى مطلب معيشي هو شيء مغاير لتجارب الشعوب التي وقعت تحت سيطرة نير الاستعمار فكلها انتصرت في النهاية رغم قسوة المستعمر وجبروته وطغيانه والخلل في موازين القوى وحققت لبلدانها هدف الاستقلال الوطني بينما ثورتنا الفلسطينية المعاصرة التي نحتفل كل عام بإنطلاقتها المظفرة في الأول من شهر يناير القادم لم تحقق ما يصبو إليه شعبنا في تحقيق أهدافه في الحريةوالاستقلال الوطني رغم مرور هذه الاعوام الطويلة ..ابرمت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقية اوسلو مع الكيان الصهيوني العنصري بعد أن أضحى نهج التسوية السياسية هو مطلب النظام العربي الرسمي مسايرة للمساعي الأمريكية التي نشطت بعد حرب أكتوبر عام 73 حيث لم يعد محصورا فقط في اتفاقية كامب ديفيد التي تم التوصل إليها بين مصر والكيان وكان أقدام المنظمة على هذه الخطوة ذلك على امل أن تشكل هذه الاتفاقية مكسبا سياسيا تم انتزاعه بفضل الانتفاضة الأولى انتفاضة الحجارة التي أعادت الشعب الفلسطيني بقوة الى موقعة السياسي في خارطة الشرق الأوسط وذلك باعتبار أنها مرحلة حكم ذاتي مؤقته على طريق قيام الدولة الوطنية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقيه تطبيقا للبرنامج المرحلي الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في عام 73 والمعروف ببرنامج النقاط العشر وإذ بهذه الاتفاقية التي تم التوصل إليها برعاية الولايات المتحدة الأمريكية التي احتكرت التفرد في موضوع الوساطة في الصراع العربي الصهيوني يتمخض عنها احتلال آخر غير الاحتلال العسكري التقليدي المعروف عنه دوليا و الذي يمكن الخلاص منه بعملية الانسحاب في حال التوصل إلى اتفاق سياسي مما جعل هذا الكسب السياسي المأمول يتحول إلى عملية استدراج قامت به حكومة رابين للطرف الفلسطيني كي تحقق مخطط المشروع الصهيوني القائم على التوسع والاستيطان والتهويد
..هذا الاحتلال الذي جاءت به اتفاقية اوسلو هو الاحتلال الاستيطاني العنصري والفرق كبير وشاسع بين الاحتلال الأول الذي حدث أثر هزيمة يونيو حزيران 67 والاحتلال الثاني الذي جاء بعد اتفاقية اوسلو ..الاحتلال العسكري الاول اداته القمع بكل اشكاله بينما الاحتلال الاستيطاني الثاتي وظيفته الأجلاء والتطهير العرقي من خلال نهب الأرض واقتلاع السكان ..هكذا هي طبيعة الصراع في الضفة الغربية الآن بين المشروع الوطني والمشروع الصهيوني صراع على الأرض مع المستوطنين الذين أقامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خاصة اليمينية منها المستوطنات فوقها والتي أصبح البعض منها مدنا تقطع أوصال الضفة الغربية وتعيق إقامة دولة فلسطينية مستقلة مترابطة جغرافيا وهو صراع في الواقع أكثر خطورة من الصراع ضد جيش الاحتلال .. الضفة الغربية اليوم هي مركز الصراع الرئيسي الفلسطيني الإسرائيلي في مواجهة نموذجين من الاحتلال : احتلال عسكري يمارس الإعدام يوميا على الحواجز والطرقات كما يمارس الأسر والاعتقال الإداري وهدم البيوت واحتلال استيطاني يمارس التطهير العرقي والإجلاء وحرق البشر والشجر والسؤال أمام هذه الحالة المأساوية الكارثية بكل وقائعها النازية والفاشية البشعة التي تكاد أن تكون الفريدة من نوعها في الحركة الاستعمارية الأوروبية التي اجتاحت بلدان العالم الثالث بعد الحرب العالمية الاولي حيث كان يشابهها فقط نظام الابرتهايد العنصري في جنوب افريقيا الذي أسقطه نضال حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بقيادة نلسون مانديلا ..السؤال : كيف يمكن للنضال الوطني الفلسطينيي أن يواجه هذين النموذجين من السيطرة الاستعمارية الكولنيالية الوحيدة المتبقية في العالم الآن وكل منهما يحمل خصائصة العدوانية والواقع السياسي الفلسطيني غارق في مستنقع الانقسام السياسي البغيض الذي يعمل على تفكيك عنصر الصمود و المقاومة بما يوفره من مزايدات إعلامية ومناكفات سياسية على أي من الطريقين أجدى في مواجهة الاحتلال والاستيطان :البندقية أم الدبلوماسية ؛؛