تاريخ النشر: 2017-04-03 | 11:56
تاريخ النشر: 2017-04-03 | 11:56
لم تفاجئني بشكل عام ما ورد في وثيقة حماس الجديدة التي تم نشرها ، ولم أتوقع ان تكون أكثر مما طرحته حماس فيها ، ولعل الكثير من المراقبين توقعوا مواقف أكثر من ذلك لأسباب تخص كل طرف ،، منهم من أراد الشماتة بالحركة وأنها في نهاية المطاف قدمت التنازلات التي قدمها غيرها دون ثمن ، والبعض الآخر أراد تسويقها لدى المجتمع الدولي على أمل قبول حماس كطرف مقبول للتفاوض معه ومنافسة غيرها في العلاقات الدولية واستجابتها بشكل صريح للشروط الدولية ،، ولكن جاءت الوثيقة كما هي ثبات على موقف حماس المعلنة وتوضيح لبعض بنود الميثاق واستخدام لغة أقوى وأفضل تناسب مكانتها الحالية كلاعب سياسي وأمني أصيل مستفيدة من خبرتها وتجربتها خلال السنوات الماضية ..
أن يجهل البعض حقيقة مواقف حماس السياسية منذ العام 1994 ولا يعرف تفاصيل تطور فكر الحركة السياسي خلال تلك الفترة وما قدمته من مقترحات وأفكار جدية لإيجاد الحلول الوسط في التعامل مع المستجدات السياسية على أرض الواقع ،، فهذا لا يعني أن كل ما يسمعه اليوم هو جديد على فهمه يعني انه جديد من الحركة ،، من أراد ان يحكم أو يصدر أحكاما على مواقف حماس فليرجع الى تاريخها التفصيلي وما قدمته من مبادرات معلنة ،، عندها فقط سيدرك أن الوثيقة الجديدة كانت صياغة رسمية بخطاب أكثر وضوحا وأكثر تفصيلا لبعض القضايا وليس مواقف جديدة أبدا ..
عندما تتطرق حركة حماس في وثيقتها حول قبولها بقيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967بالشروط التي طرحتها كاملة فهذا الموقف تم الإعلان عنه في أول مبادرة سياسية للحركة في العام 1994 وكنت حينها أحد قادة الحركة والناطق الرسمي بإسمها وهي محفوظة ومعلنة ،، ولكن إعادة تأكيدها اليوم هو لرفع الغطاء عن بعض من لا يقرأون التاريخ ويعتبرون موقف حماس حجة للعدو في عدم التقدم نحو الحل ،، بل هناك موقف أكثر تقدما أعلنه الأخ خالد مشعل – رئيس المكتب السياسي للحركة – قبل نحو ثلاث سنوات يقول بأن حركته تقبل بما يقبل به الشعب الفلسطيني ، وأن أي اتفاق يجب ان يخضع للاستفتاء الشعبي وستحترم حماس خيار الشعب ،، ونفس الموقف أعلنه الرئيس محمود عباس ،، أين الجديد في القضية ؟
ولكن في نفس الوقت فإن طرح الوثيقة في هذا الوقت بالذات مع التفاعلات السياسية في المنطقة يعطيها قوة وحضورا أكثر وهو الوقت المناسب لإعلانها ،، حماس من خلال هذه الوثيقة تضع المجتمع الدولي والإقليمي أمام مفترق طرق في التعاطي مع حماس ،، فهي ألمحت بقوة استعدادها بقبول حل الدولتين اذا تم التقدم حقيقة نحو هذا الحل ، ولم تعد حماس المعطلة لهذا الحل ،، ولكنها أبقت الخيارات الأخرى مفتوحة ،، بل إن خطابها القوي المكرر عن الخيارات الأخرى يعني بالضرورة عدم دفع الحركة نحو تلك الخيارات ..
الوثيقة الجديدة أكدت مواقف حماس المطروحة وقدمتها بشكل رسمي واضح ، وأثبتت أنها حركة وطنية فلسطينية ، وشرحت بعض القضايا التي كان يلفها بعض الغموض في مواد الميثاق ، وتجاهلت بعض القضايا قصدا ، وأسست أرضية صالحة لتطوير هذه المواقف .. وللحديث بقية ..