تاريخ النشر: 2019-05-22 | 15:01
تاريخ النشر: 2019-05-22 | 15:01
علينا الاشاره بل و التاكيد ان البحث عن تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، وهذا من حقهم كأي شعب يريد الرفاه والأمان، عملية لا يمكن أن تتم بمعزل عن مشروعهم الوطني وطموحهم في نيل حقوقهم. للأسف، هذا ما لا تريد واشنطن الحالية فهمه، ومؤسف أكثر أن يسايرها فيه حاليا بعض العرب.
ورشة البحرين المزمع عقدها يزمي 25 - 26 حزيران القادم تهدف الى تمرير صفقة القرن التي هي ليست حلا، وإنما هي محاولة لإضفاء شرعية أمريكية ودولية على استمرار الاحتلال، ومحاولة لفرض التطبيع بين العرب وإسرائيل
الاداره الامريكيه لها فهم آخر للموضوع تسعى لترويجه حاليا، حيث المتحدث الإقليمي لوزارة الخارجية الأمريكية (ناثان تك) يشرح هذا المفهوم بقوله إن الهدف الرئيسي من ورشة البحرين هو الرفع من مستوى عيش المواطن الفلسطيني العادي، من خلال حشد الدعم لإيجاد سبل جديدة للوصول لهذا المبتغى» وأن «المؤتمر سيشكل فرصة لطرح جزء من الخطة الاقتصادية على الحاضرين والاستماع لردودهم للتعامل معها، و أن واشنطن قامت بدراسة عميقة ومتأنية للقضايا السياسية الفلسطينية العالقة، و ستعمل على حلها .
أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور عريقات عاتب البحرين على شكل التساؤل التاي : لماذا أيتها الشقيقة البحرين؟!… موكدا بشكل مفهوم و قاطع على تأكيد الرفض الفلسطيني للهذه الورشه التي ستحتضنها العاصمه البحرانيه - المنامة بدعوة أمريكية لبحث سبل الاستثمار في الأراضي الفلسطينية.. و الرد على الدكتور عريقات لم يأت من المنامة ولا من الادارة الامريكيه اواي من رموزها بل من المحلل السياسي بالقناة 13 ا " لإسرائيلية " الصحفي باراك رافيد، حيث داء في هذا الرد : "دعوة الولايات المتحدة إلى مؤتمر اقتصادي في العاصمة البحرينية المنامة هو عبارة عن الجزء الاقتصادي من الخطة الأمريكية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالرغم من إعلان السلطة الفلسطينية مقاطعة هذا المؤتمر ".
إن اختيار المنامة لعقد هذه «الورشة»، في محاولة لتخفيف كلمة «مؤتمر»، لم يأت صدفة .. فهذا الاختيار ينم مسبقا عن رضى عواصم خليجية تعول عليها واشنطن بينها مسقط و ابو ظبي و المنامه لتمويل كل ما يتعلق بالجانب المالي والاستثماري في صفقة القرن. في العقود السابقة، كان المال العربي الذي يقدم إلى الفلسطينيين ممثلين في منظمة التحرير موجها إلى دعم صمودهم وكان هذا المال في معظمه خليجيا وسعوديا بالدرجة الأولى غير أن هذا الدعم تراجع كثيرا في السنوات الماضية حتى بات الآن يوجه في الاتجاه المعاكس، أي خدمة تسوية لم يقبل بها الفلسطينيون و لن يقبلها منهم أحد. حتى ما طالبت به القيادة الفلسطينية في القمة العربية الأخيرة من توفير "شبكة أمان مالية " لها بعد ما اوقفت ادارة ترامب كل مساعدات مباشرة أو غير مباشرة .
و نضيف في السياف وبعد الإشارة إلى أن سبب اختيار العاصمه البحرانيه هو العلاقات الجيدة التي تربط " إسرائيل " بالبحرين والتي شهدت في الفتره الاخيره تطورا ملحوظا، يوضح الصحفي "الاسرائيلي " المشار اليه اعلاه المدعو رافيد أن الادارة الامريكيه تقسم خطتها السلام و المسماه صفقة القرن إلى جزأين: اقتصادي وسياسي ، وذلك بعد مناقشات طويلة وتقديرات داخل اروقة هذه الاداره بعد إعلان السلطة الفلسطينية رفضها للخطة .. حيث تأمل واشنطن من إعلانها عن القسم الاقتصادي لوحده في ورشة المنامه أن يشكل ذلك ضغطا شعبيا على رئيس السلطة الفلسطينية وقيادتها للقبول بالقسم السياسي نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها الفلسطينيون .. و عليه فهذه هي الصورة إذن التي اصبحت اكثر من واضحه - اي توظيف و فرض الورقة الاقتصادية للضغط على الفلسطينيين، بل ومساومتهم وابتزازهم، لقبول ما لا يمكن قبوله مما يجعل الهدف من ورشة المنامه : تمرير صفقة القرن التي هي ليست حلا، وإنما هي محاولة لإضفاء شرعية أمريكية ودولية على استمرار الاحتلال، ومحاولة لفرض التطبيع بين العرب وإسرائيل .
و في الخلاصة .. لا يمكن لا من المكونات الفلسطينيه - الرئاسه او الحكومه او الشعب أن يقبل بتبريرات من هذا القبيل , و الجانب الاقتصادي لا يمكن أن يكون سوى تتويج لمسار سياسي عادل و شامل وثمرة له و على اساس القانون و القرارات الدوليه ذات العلاقه .