تاريخ النشر: 2016-03-31 | 09:21
تاريخ النشر: 2016-03-31 | 09:21
بعد مرور4 عقود علي يوم الارض لازالت الاحداث المصاحبة حية في الذاكرة والوعي الفلسطيني كون ما حدث ارتبط بالوجود والهوية الفلسطينية و الارتباط العميق بالأرض والدفاع عنها امام كل الاجراءات والسياسات العنصرية القمعية التي عمدت سلطات الاحتلال الي تطبيقها بحق الفلسطينيين سعت من ورائها الي تهويد مزيد من اراضي المواطنين وتغير الواقع الجغرافي و الديمغرافي بما يخدم مخططاتها التوسعية الواقع الذي واجهه فلسطينيو الداخل المحتل بالتظاهرات الشعبية علي الاراضي المهددة بالمصادرة يوم 0/3/1976م وسقط علي اثرها 6 من ابناء المثلث وعشرات الجرحى والمعتقلين ومثل ما حدث سابقة لم تعهدها سلطات الاحتلال ونقطة تحول مهمه في العلاقة بين المحتل واصحاب الحق ورفض مصادرة الارض والدفاع عنها امام أي مخططات تنتزع ملكيتها لصالح مشاريع تطوير التجمعات السكانية الاسرائيلية الغير المشروعة و المقامة على انقاض المدن و البلدات و القري الفلسطينية المهدمة..! بعدما غادرها سكانها الاصليين بعد نكبة العام 1948م, وبات يوم الارض محفوراً بقوة في عقل ووجدان الشعب الفلسطيني اينما يتواجد ورمزاً وطنياً خالداً يُعبر عن رفض الاحتلال والعلاقة الوجودية بالأرض ترجمتها الدماء التي سقطت يوم 30/3 علي مدار 40 عاماً من الصراع الممتد والعدوان الاحتلالي المتواصل , وبات يحتفي بيوم الارض الخالد تأكيداً علي الحق الوطني المشروع في ارض فلسطين التاريخية ورفضاً لمحاولات التزوير وطمس الحقائق وتغير الوقائع الدامغة بعروبة فلسطين جميعها باءت بالفشل سواء ما تتبعه سلطات الاحتلال بحق فلسطيني الداخل المحتل من انظمة ولوائح وقوانين جميعا فاشية وسياسات عنصرية صادرت علي ضوئها حقوق مدنية وتعمد الي التضيق والخنق وتقيد الحريات وتكميم الافواه والتهديد بإسقاط الجنسية الاسرائيلية , والملاحقة و الاعتقال و استهداف للفعاليات والقيادات الشعبية والتهديد بالقتل كما حدث مع النائب بالكنيست "حنين زعبي " والتعرض بالشتم والقذف والتشويه بحق نواب عرب اخرين , ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل تعداه الي مناقشات في الكنيست الاسرائيلي لمشروع قانون " اقصاء النواب " اقترحه رئيس وزراء دولة الاحتلال "نتنياهو" تم التصويت عليه بالقراءة الاولي سيقوم الكنيست بموجبه بتعليق عمل أي عضو في الكنيست يقوم بنشاطات أو يُصرح بأقوال معادية لدولة الاحتلال تسعي من خلاله حكومة اليمن الاسرائيلي المتطرف الي تقيد حركة الجماهير العربية داخل دولة الاحتلال و الحد من نفوذها المضطرد وقوتها المؤثرة في مجتمعاتها علي اعتبار ان ذلك من شأنه ان يمثل تهديدا لدولة الاحتلال العنصرية تحديداً بعدما فشلت كل مخططات التدجين و التطويع وقُوبلت علي الدوام بالرفض الممزوج بالحس الوطني و البعد القومي لشعب حي وقوي وطنية استطاعت ان تناضل من اجل وجودها ومحاولات شطبها , وهذا ما اكدته المسيرة الشعبية التي انطلقت في مدينة عكا المحتلة احتجاجاً علي مخطط احتلالي لبناء مدينة جديدة علي اراضي ملكيتها تخص مواطنين فلسطينيين في المدينة القديمة ورفضاً لطردهم لتؤكد هذه المسيرة الشعبية علي حق الفلسطيني في ارضه ورفضه تركها تحت تهديد القوة وسطوة الانظمة و القوانين الاحتلالية التي تتقاطع مع الاتفاقيات والمعاهدات و المواثيق الدولية , وشأن حالة الوعي المتنامية ورفض سياسات الاحتلال ان تحبط كل مخططات الاحتلال الرامية الي تهويد الاراضي الفلسطينية في الداخل المحتل ..
عمدت دولة الاحتلال منذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967م الي اتباع سياسة مصادرة وتهويد اراضي المواطنين بهدف التوسع الاستيطاني وبناء المستوطنات المقامة علي أراضي فلسطينية محتلة ..! وشهد العقد الاخير بعد وصول اليمين الاسرائيلي المتطرف سُدة الحكم ازدياد ملحوظ في عدد الوحدات الاستيطانية وتعداد المستوطنين ومصادرة مئات الاف الدونمات ونهب خيراتها ومواردها كان اخرها مخطط يستهدف مصادرة 2400 دونم من اراضي الاغوار الفلسطينية , واستئناف بناء جدار الفصل العنصري تنفيذاً لمخطط احتلالي يلتهم الارض ويعيق قيام دولة فلسطينية مستقلة مع انعدام التواصل الجغرافي بين اراضيها المصادرة والمحاطة بالتجمعات الاستيطانية ومئات حواجز الموت والخنق والتضيق المنتشرة في كل ارجاء الضفة الغربية بما فيها القدس التي تتعرض علي مدار عقود للتهويد والاستيطان واجراءات عنصرية وعقابية بحق اهلها الاصليين تنفيذاً لمخطط احتلالي احلالي يضيق الخناق علي المدينة المقدسة من خلال فصلها تماماً عن الضفة الغربية و احاطتها بحزام استيطاني وتغير حقائق تاريخها العربي , وتهويد احياءها , ومصادرة املاك المواطنين واحالة ملكيتها لسلطة الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة , وتدنيس مقدساتها الاسلامية و المسيحية.. ولم يُكن واقع الحال في قطاع غزة افضل حالاً مع ما يتعرض له بفعل الحصار الاسرائيلي الخانق , واعتداءات متواصلة للأرض نصيب منها ومن عنصرية الاحتلال وفاشيته, حيث تعمد اليات الاحتلال الي التوغل داخل اراضي قطاع غزة من الحدود الشرقية و الشمالية , وتنفذ بشكل دائم عدوانها وتقوم بتجريف
مساحات واسعة من الاشجار و الحقول واحالت المناطق المقصودة الي جرداء تمنع وصول اهلها اليها والا تعرضوا لإطلاق نار من ابراج الحراسة ودوريات الحدود في تهديد وتنغيص وخنق وضوح لأصحاب الارض والحديث يدور عن عشرات الاف الدونمات من الاراضي الزراعية الغنية بمواردها وخيراتها لم يعُد الوصول اليها سهلاً..
يوم الارض.. اعاد التأكيد علي نضال ومقاومة الشعب الفلسطيني وانتماءه لها اينما يتواجد وعلي أي بقعة في العالم المترامي كان رغم كل ما عمدت اليه سلطات الاحتلال من اجراءات عقابية وسياسات متغطرسة لم تحقق هدفها بالنيل من انتماء فلسطينيو الداخل المحتل للأرض وعلي الدوام وخلال مشوار نضالي شاركت الفعاليات الشعبية والوطنية برفض سياسة الاحتلال ومواجهة مخططاته , واستطاعوا ان يُترجموا انتماءهم في تحدي واضح للأنظمة المتبعة واللوائح المعمول بها وسقط لأجل ذلك الشهداء والجرحى, وهناك من هم في الاسر يقبعون خلف القضبان مع اخوة لهم من الضفة الغربية وغزة اجتمعوا علي حب الارض و الانتماء لها قولاً وفعلاً وعملاً في وقت تغيب القوانين و المواثيق الدولية في غمرة المصالح..! ويتراجع الدعم العربي في خضم الازمات والمشاكل الداخلية , وينحصر الموقف الاسلامي عند الادانة و الشجب و الاستنكار في افضل حالته وبالكاد لن نجد صوته الخافت ينطلق من لسان عاجز الا حينما تنزف دماء الفلسطيني علي الارض بغزارة ويكون ذلك من باب الاشعار بالحضور الميت.. امام المعادلة القائمة يبقي الاصرار علي التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية والدفاع عن الارض الفلسطينية مقدساً ومشروعاً , والثبات عليها واجب اخلاقي والتزام ادبي لا حدود , وهذا يتطلب توحيد امكانات وطاقات كل الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده ومواجهة اطماع الاحتلال بالأرض الفلسطينية , والاستفادة القصوى من حجم التأييد الناشئ في المحافل و المؤسسات الدولية للقضية الفلسطينية , واعادة الاعتبار للمشروع الوطني التحرري , وتوجيه البوصلة نحو ممارسات الاحتلال, وتسليط الضوء وتجميع الجهود وتركيزها علي ما تقوم به دولة الأبرتهايد الجديدة بحق الشعب الفلسطيني و ارضه المحتلة بحكم القانون الدولي..