أمد/ تونس : من المرتقب أن يؤدي الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال النصف الثاني من أكتوبر لبحث السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات بين البلدين وتجاوز الأزمة الدبلوماسية التي تسببت فيها حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية التي حكمت البلاد خلال عامي 2012 و2013.
وأعلن وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش السبت في تصريح لإذاعة "موزاييك" المحلية الخاصة عن "زيارة مرتقبة سيؤديها قائد السبسي إلى دولة الإمارات المتحدة لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وتجاوز الأزمة الدبلوماسية التي تعود إلى فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية" التي زجت البلاد في تحالفات خارجية هشة بناء على قراءة سياسية خاطئة لتضاريس الخارطة الجيوسياسية العربية، راهنت على حكم جماعات الإسلام السياسي التي فشلت سياساتها ومشاريعها في أكثر من بلد عربي.
وأضاف البكوش أن قائد السبسي سيقوم خلال الزيارة بتقديم التعازي في وفاة الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم نجل حاكم إمارة دبي بنوبة قلبية عن عمر يناهز الـ34 عاما.
ولم يقدم البكوش إيضاحات كافية بشأن الملفات التي يرغب قائد السبسي في تناولها مع المسؤولين الإماراتيين غير أن تقارير إعلامية قالت أن قائد السبسي يسعى خلال الزيارة المرتقبة إلى إذابة جليد الخلافات السياسية بين تونس ودولة الإمارات وإلى عودة قوية للعلاقات بين البلدين بعد أن سادها الفتور مند وصول الإسلاميين إلى الحكم في تونس العام 2011.
ونقلت صحيفة الشروق التونسية عن مصادر وصفتها بـ"الموثوقة" أن زيارة قائد السبسي المرتقبة جاءت إثر وساطات قام بها كل من العاهل المغربي الملك محمد السادس وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأمر الذي تطلب الكثير من الجهود والوقت بشأن تقريب وجهات النظر بين تونس وأبوظبي خاصة في ما يتعلق بتوضيح رؤية تونس وموقفها من الأزمة الدبلوماسية التي تسببت فيها حكومة الترويكا التي راهنت في علاقاتها الخارجية على المحور القطري التركي الداعم لجماعات الإسلام السياسي.
وأضافت المصادر أن دخول السيسي على خط "الوساطة" ساعد كثيرا في تخفيف توتر العلاقات بين دولة الإمارات وتونس في ظل "قوة العلاقات التونسية المصرية" من جهة، وفي ظل التحالف القوي بين مصر ودولة الإمارات من جهة أخرى.
وخلال الأشهر الماضية بدلت مؤسسة الرئاسة التونسية جهودا دبلوماسية باتجاه إذابة جليد الخلافات بين البلدين نتيجة رواسب حكم الترويكا التي انتهجت سياسة خارجية بناء على قراءة خاطئة لواقع التحولات الإقليمية والعربية وزجت بتونس في تحالفات إقليمية فاشلة ومتهاوية داعمة لجماعات الإسلام السياسي التي أثبتت الإحداث أنها فشلت في تسيير الحكم وإدارة الشأن العام.
ويقول دبلوماسيون إن قائد السبسي الذي أسس حزب نداء تونس العلماني عام 2012 لمواجهة الإسلاميين وفاز في الانتخابات البرلمانية بأغلبية المقاعد على حساب حركة النهضة وبرئاسة الجمهورية على منصف المرزوقي المدعوم من الإسلاميين، يسعى إلى تسوية كل الأزمات الدبلوماسية الناجمة عن تخندق سياسات الترويكا في إطار المحور التركي القطري وإلى النأي بالبلاد عن أي شكل من أشكال الأجندات الخارجية من خلال قراءة سياسية واعية لتضاريس الخارطة الجيوسياسية في المنطقة العربية التي تشكلت من جديد بعد الهزائم التي منيت بها جماعات الإسلام السياسي.
وكانت حركة النهضة الإسلامية صعدت إلى الحكم إثر انتخابات 2011 غير أن ضعف أدائها في إدارة مؤسسات الدولة والتعاطي مع المشهد السياسي المتنوع فكريا وسياسيا، قاد البلاد إلى أزمة سياسية حادة لم تخرج منها إلا بعد تنحية النهضة من الحكم عام 2013 بموجب تسوية سياسية أدارها الإتحاد العام التونسي للشغل وتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة ترأسها المهدي جمعة وتكفلت بالحكم إلى حين نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في خريف 2014 والتي منيت بها النهضة بهزيمة لم تكن تتوقعها بعد أن تعرضت إلى "عقاب انتخابي شعبي" قطع أمامها الفوز بالأغلبية البرلمانية كما قطع طريق رئاسة الجمهورية أمام منصف المرزوقي الدذي صوتت له قواعد وكوادر وقيادات الجماعات الإسلامية.
وأعادت نتائج انتخابات خريف 2014 إعادة رسم خارطة سياسية جديدة في تونس من أبرز ملامحها تموقع الأحزاب العلمانية على حساب النهضة في مواقع القرار السياسي وهو تموقع ساعد قائد السبسي على قيادة جهود دبلوماسية من أجل تنشيط أداء السياسة الخارجية وإلى تمتين علاقة تونس مع مختلف البلدان العربية وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية بعيدا عن أي ارتهان لأجندات خارجية تستهدف التجربة الديمقراطية الناشئة.
ويقول دبلوماسيون إن زيارة قائد السبسي المرتقبة إلى دولة الإمارات العربية تعد مؤشرا قويا على أن "تونس تسعى إلى استعادة موقعها الطبيعي ضمن تضاريس الخارطة الجيوسياسية التي تشكلت على خلفية فشل مشاريع جماعات الإسلام السياسي في أكثر من بلد عربي" مشددين على أن الزيارة "تعد مؤشرا قويا أيضا على أن تونس التي يقودها حزب نداء تونس العلماني تسعى إلى فك ارتباطها بالمحور القطري التركي الداعم للإسلاميين وإلى إرساء دبلوماسية جديدة تعزز علاقتها مع مختلف البلدان العربية بعيدا عن أي أجندات إقليمية تضع مصلحة التونسيين الاقتصادية والسياسية في صدارة اهتماماتها.
ويضيف الدبلوماسيون أن من شان زيارة قائد السبسي المرتقبة لدولة الإمارات أن تعيد القوة للعلاقات بين البلدين مشددين على أن "تونس هي اليوم في أمس الحاجة إلى إطلاق مشاريع استثمارية يقودها مستثمرون إماراتيون لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الحادة التي تعاني منها منذ أربع سنوات".
عن ميدل أيست