تاريخ النشر: 2023-08-04 | 12:40
تاريخ النشر: 2023-08-04 | 12:40
قطاع غزة.. تعددت الأسباب لقتل ما هو جميلٌ فيها، ولكنها تصرّ على البقاء.. خرجت بالآلاف تطالب بحياة كريمة، وتوفير المقومات الأساسية للعيش بكرامة، بعيدًا عن المناشدات التي تُزداد يوميًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
لم يبق شيء للكثير من الغزيين ليخسروه.. على مدار ما يزيد على خمسة عشر عاما وعُنق الزجاجة يزداد ضِيقًا على رقاب المواطنين، لا شيء ينذر بالفَرَج، وبقعة الضوء ذهبت بعيدًا، ولم يعد للأمل مكان، ولا للقرار اختيارات سوى التظاهر.
مشاهد جمعة (30/7) كانت صادمة للجميع، فكان الرهان على المواطنين للخروج مرتبطًا بضيق العيش، وهو ما لم يكن في حسبان حكومة غزة من منطلق سياسة الحديد والنار، والضرب بيد من حديد على مَن يتجرأ على التظاهر.
أما حالة السجال التي نجدها على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد للتظاهر ومعارض، فلم تكن جديدة؛ بل لازمت كل المرات التي يحاول فيها المواطنون المطالبة بحقوقهم، حيث سياسة التخوين، وأجواء المؤامرة، وسمِّ ما شئتَ من المسميات الأخرى هي دَيباجة لم يعد لغرابتها مكان، خاصة بعد أن تقدمت وزارة الداخلية في غزة بجزيل الشكر في وقت سابق
للأشخاص أنفسهم على مساندتهم أهل غزة ومقاومتها أثناء الحرب الإسرائيلية.
وفي نهاية الأمر، لو تأمّلنا مطالبات المواطن المتظاهر، سنجدها لا تزيد على أساسياتٍ للحصول على حياة كريمة يمكن لحكومتي غزة والضفة تحقيقُها بمجرد الترفّع عن المناكفات السياسية التي لا تزيد إلا من معاناة المواطن البسيط.
قادتنا السياسيون.. الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية.. اجتمعوا أينما أردتم.. تناحروا كيفما شئتم.. وفّروا لنا حياة تليق بتضحياتنا وصبرنا، واتركوا لنا في الوطن رائحة ترابه، ومن الحرية شُعلة أمل، علّ التاريخ يغفر لكم ما ضيعتموه من عمرنا، أعرضوا عن المتظاهرين، فليس لديهم سوى الصراخ ليشفي أوجاع جسدهم.