تاريخ النشر: 2017-04-13 | 12:18
تاريخ النشر: 2017-04-13 | 12:18
ليبيا في الطريق الى التقسيم الى ثلاثة دول
هذا الفعل يتحمل وزره جماعات الاسلام السياسي ومن وقف خلفهم تمويلا وتسليحا وتدريبا وتحريضا ...
هذا احد نتائج ربيع الخراب ...ويبدو ان الحبل على الجرار في باقي اقطار العالم العربي ، دور داعش في سيناء يقود الى هذا ايضا ، الصراع في سوريا ، الصراع في اليمن ، الصراع في العراق ...
كلها تقود الى التقسيم ، اما في فلسطين فإن غزة قد تنشأ فيها دولة ولكن ليس وفق رؤية حماس في وضعها الحالي أو بعد التعديل الذي طرحته في ميثاقها الجديد، لذلك هناك خوف نعم خوف وليس خشية أن حماس اذا لم تقبل بما يُطرح عليها ستذهب بقطاع غزة الى محرقة بعد جوع ...
سيكون أمام حماس خيارين في حال عنادها، إما فرض مزيد من الضرائب على سكان القطاع الفقراء في معظمهم، وهذا سيؤدي بهم الى الثورة عليها نتيجة المعاناة والفقر ، أو أن تفتح حماس حربا مع اسرائيل ...
وهذه ستكون فرصة لإسرائيل لإجتياح قطاع غزة بكامل جيشها كما حصل عام ٨٢ في لبنان بدعم أمريكي وعربي ، ستخسر إسرائيل عشرات الجنود وسنخسر نحن الاف الضحايا والأهم ستخسر حماس الحكم ، هذه الحرب إن حصلت لا يمكن وصفها أمام الشعب بأنها حرب تحرير بل ستكون حرب من أجل الحفاظ على الحكم والسلطة وهو مايدركه أبناء الشعب الفلسطيني جميعاً ، لذلك إن أفتعلت حماس حرباً فستكون حرباً بلا قاعدة شعبية كما في الماضي ولن يهب لنجدتها أحد بل سيطلب منها الجميع في الإقليم التسليم دون شروط...
وعليه فإن استخدام حماس لهذا الخيار سيخسرها الحكم والسلطة وستصبح عناصرها وقياداتها مطاردة .
لذلك كل العقلاء يناشدون حماس القبول بالحلول الوسط لتجنيب الناس في القطاع مزيداً من الالم ... .
ولكن السؤال الاهم الذي يطرحه الغزيون وربما كل النخب السياسية الفلسطينية هو لماذا الان يحدث كل ذلك ؟
تقول القيادة الفلسطينية أن قطر قدمت قبل خمسة شهور مبادرة لطرفي الانقسام فتح وحماس قبلتها فتح ولم تقبل بها حماس أو لنقل لم تعط حماس موافقتها عليها رغم مرور خمسة شهور ، وهذا يعني رفضها لها وهي تنص على (تشكيل حكومة وحدة وطنية ، تحُضر لانتخابات رئاسية وتشريعية ومن ثم يصير إلى مجلس وطني فلسطيني واصلاح اوضاع منظمة التحرير الفلسطينية).
لماذا رفضت حركة حماس المبادرة القطرية لم يكن أحد يعلم قبل تصريحات جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي الذي تحدث من واشنطن وكشف المستور ، وهو قبول حماس بالتفاوض والاعتراف بإسرائيل ونزع السلاح مقابل ماذا؟ من الواضح مقابل دولة تقودها حماس في غزة ، بمعنى اوسلو جديدة حمساوية ، وحماس لم تنف ذلك وقد حاء طرح وثيقتها السياسية التي تتضمن قبولا بدولة على حدود عام ٧٦ وتلميحاتها عن أن الحل هو فدرالية مع الضفة أودولة غزة الموسعة والتي صدرت عن قيادات صغيرة وكبيرة من حماس ومن ثم إنشاء إدارة حكم ذاتية في غزة ، واصدرا قرارات قضائية تلغي المحكمة الدستورية التي انشأها الرئيس أبومازنلتؤكد ان هناك مايطبخ او يدبر في الخفاء ...
وعلى ما يبدو أن كل ذلك اثار ابومازن وجعله يهدد ومن ثم يتخذ اجراءات قاسية وغير مسبوقة بل وغير منطقية تجاه القطاع وبتأييد من الرباعية العربية .
وكما علمت من مصدر مسؤول أن إجراءاته تلك تحظى أيضا بدعم قطري كونها صاحبة المبادرة بالأساس .
الوضع الاقتصادي في قطاع غزة وصل حافة الهاوية تكدُس لالاف العاطلين عن العمل
، اغلاق معابر، اغلاق مصانع ، ضرائب كبيرة فرضتها حكومة حماس على كل القطاعات لتمويل حكومتها بعد ان انقطع عنها الدعم الخارجي ، ازمة كهرباء ، تتبعها كل مدة ازمة وقود وغاز الطهي ، عشرات الازمات المركبة التي يعاني منها المواطنين نتيجة هذا الوضع الشاذ لقطاع غزة .
جاءت ازمة مجزرة لرواتب لتزيد هذه الازمات أزمة أكبر كون النسبة التي اقتطعت (٣٠إلى ٥٠٪) هي التي تحرك الاقتصاد الغزي وهي التي يستخدمها الموظف لمساعدة عائلات ابناءه أو أخوته العاطلين عن العمل وهي التي يسدد بها قروضه للبنوك.
مع مجزرة الرواتب وصل جوع لغزيين حد الألم وهذا ما كان يعرفه ويقدره الرئيس أبومازن ومستشاريه الاقتصاديين فبحسب تسريبات اجتماع مركزية فتح قال ابومازن فيه "أن على ابناء فتح تفهم ذلك وهم ابناءه ولو قسى عليهم من اجل وحدة الوطن ."
جاويش أوغلو أراد التودد لترامب ويخبره عن انجازاته الدبلوماسية والبرهنة انه وزعيمه اردوغان مخلصان للمخططات الامريكية الاسرائيلية فأفشى المستور ...وأثار كل هذه الزوبعة التي لا احد يعرف كيف ستنتهي .
الرئيس ابومازن قال ان هذا العام هو عام الدولة قبل تولي ترامب الحكم كان رهانه على مؤتمر باريس للسلام !
ولكن اليوم تُعرض عليه صفقة القرن التي لا يعرف أحد فحواها، ولكن مقررات القمة العربية جددت طرح المبادرة العربية واعتبرتها الحد الدنى المقبول عربيا وفلسطينيا كأساس للحل.
لا نعلم ماذا قدم غرينبلات والرباعية العربية لأبي مازن من مقترحات ومبادرات وآليات لتنفيذ حل الدولتين ولكن ما نعلمه ان لا دولة بلا غزة ، لذلك يجب انهاء وضعها الشاذ ويبدو ان الرئيس حصل على دعم عربي ودولي...لفعل ذلك ...
يبقى القول ان التمييز بين ابناء الوطن الواحد في الترقيات والعلاوات والخقوق هو أمر غير مقبول لا قانونيا ولا اخلاقيا والذي كان اخر تعبيراته مجزرة الرواتب لابناء قطاع غزة أعتقد أنها سياسة تفتقد الى البصيرة والحكمة مهما كانت المبررات لانه وبالتأكيد هناك وسائل أقل الناً من هذه في جعبة الرئيس والعرب لمعالجة مشكلة الانقسام ....