تاريخ النشر: 2016-08-06 | 12:19
تاريخ النشر: 2016-08-06 | 12:19
الضمير "هم" في قتالهم يعود على الصهاينة , أما "ربهم" فقصدت به مالهم , أي الإقتصاد الصهيوني ... فالجميع يعلم بشكل قاطع أن لا وجود للكيان الصهيوني ولا حياة له بدون الإقتصاد ..بدون المال "כלכלה וכספים". وذلك لأنه اعتمد في نشأته على الهجرة والاستيطان وهاتين الركيزتين لا يمكن أن تتما بدون الدعم المالي والاقتصادي , لذا سعى مؤسسو الكيان لاستقطاب أصحاب الأموال والتجارة والاقتصاد من اليهود وغير اليهود حول العالم لدعمهم من أجل انجاح مشروعهم الفاشي المتغطرس وزرعه في فلسطين,,, وتم لهم ذلك . فقد كانوا يدركون أن توافد المهاجرين اليهود لفلسطين لن يكون سهلاً وميسراً بدون انفاق أوتمويل, ثم إن من يصل فلسطين منهم وبمجرد أن تخطو قدماه أولى الخطوات على "أرض الميعاد" _كما يدعون_ ... لابد وأن يكون بانتظاره العمل والبيت والمدرسة والجامعة وكافة الخدمات ك"عوامل جذب". وهذا مكلف جداً وبدون توافره الإمكانيات المادية لن ينجح مشروعهم الصهيوني ..
واليوم علينا الاعتراف بأن الكيان الصهيوني يمتلك اقتصاداً يضاهي في قوته الإقتصاد الأوروبي والأمريكي وذلك بفضل الدعم الخارجي الدولي, والذي يشهد التاريخ على فصوله من خلال المساعدات السخية المتواترة الظاهرة منها والباطنة .
إضافة إلى الدعم الأجنبي نجد الدعم العربي المباشر وغير المباشر للإقتصاد الإسرائيلي من خلال عمليات التطبيع الإقتصادي, وفتح الأسواق العربية للمنتجات الصهيونية, والاتفاقيات المنعقدة بين الكيان الصهيوني وبين السلطة الفلسطينية والتبعية للإقتصاد الصهيوني بُعيد "أوسلو" والتي تتيح للكيان المعتدي استغلال كافة الإمكانات اللإرتقاء بإقتصاده على حساب اقتصاد الشعب الفلسطيني واقتصاد العالم العربي بأكمله .بل وتحقق له كامل التبعية من الجانب العربي والفلسطيني.
هنا لابد لنا من انتباه عميق, وتركيز واعِ ينتهي بخطوات مؤجرأة للحد من هذه السياسة التي ينتهجها الكيان الصهيوني ليضمن استمراريته وبقاءه , ولابد لكلٍ منا أن تكون له خطواته الفاعلة بإتجاه تحطيم هذا الكيان .... ولتكن وجهتنا (إقتصاده) ... لنبدأ بمقاطعة منتجاته بعدم التعامل معها أو اقتناءها, واستبدالها بمنتجاتنا الوطنية المحلية الصنع ولنحذر جيداً فإقتنائنا لمنتجاته يعني مساهمتنا في تجذره على أرضنا وتعنته في استعمارها , بل ويساهم في حربه علينا واستمرارية قتل الإنسان الفلسطيني, ذلك أن منظومته العسكرية والأمنية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإقتصاده , لا بل إن جيشه سينهار حتماً حال انهار إقتصاده . اذن فليبدأ كل منَا بنفسه وبأسرته ولابد من التكاتف والتعاضد لإنجاز هدف "مقارعة الاحتلال بالمقاطعة الاقتصادية", ولتكن مقاطعته ثقافة ونهجاً نلتزم به على الدوام.
أيضاً علينا دعوة كل من يتولى أمر القضية الفلسطينية بإعادة النظر في أي اتفاقات سياسية أو اقتصادية تم برمها مع الكيان الصهيوني,والمطالبة بتفحص صيغها والتدقيق في مفرداتها والبحث عن الثغرات فيها, وعرضها على لجانٍ مختصة تضم خبراء محنكين اقتصادياً وسياسياً وقانونياً, والعمل على التنصل من أي اتفاقية تصب في صالح الإقتصاد الصهيوني على حساب الاقتصاد الفلسطيني .
وضرورة العمل بكل جدية على مقارعة الإحتلال قانونياً ( على المستوى الدولي) والرفض بشتى الوسائل أساليبه المتعنتة في معاقبتنا اقتصادياً وحصارنا لأسباب سياسية , بالذات في غزة _ التي ترزح تحت الحصار منذ عقد من الزمن هدفاً في تركيعها _, وسنجد لنا في شرفاء العالم ومتحضريه من يناصرنا’ وما حملة المقاطعة العالمية ( BDS ) ببعيدة, فقد امتدت في أغلب الدول الأوروبية وأمريكا والعالم العربي, وهي مستمرة منذ يوليو 2005 لها عدد من الأهداف تبغي تحقيقها ولها أساليبها كمقاطعة المنتجات الصهيونية عالمياً وسحب الاستثمارات وتطبيق العقوبات ضد "إسرائيل" حتى تنصاع للقانون الدولي , وقد حققت هذه الحملة انجازات وانتصارات على كافة الصُعد الاقتصادية والأمنية والأكاديمية والفنية والثقافية.
علماً بأن العديد من الشخصيات اليهودية لها دور فاعل في انجاح الحملة وهؤلاء من الذي باتوا مقتنعين بأن "إسرائيل " لابد وأن ترضخ للقانون الدولي وأن الأوان قد آن لتعود الحقوق لأصحابها.
أخيراً لابد من التحذير من مخاطر التطبيع الإقتصادي بين الإقليم العربي والكيان الصهيوني. فهو في تصاعد مقلق, نتائجه سلبية جداً على الإقتصاد العربي بشكل عام وعلى القضية الفلسطينية بشكل خاص , لأن هذا التطبيع يشكل نوعاً من الرضوخ والإستسلام والتسليم . فقضيتنا الآن تمر بأكثر أوقاتها حساسية , والأصل أن يكون التناصر والتوحد هو سيد الموقف في مواجهة أسوء احتلال لا يزال جاثماً على صدر على هذه الأمة.