بعيداُ عن الموقف الحكومي للوزير جون بيرد الذي يعكس مصالح حزبه بعيداً عن العواطف فإنني أود الإشارة بأن ما حصل قبل يومين في رام الله من عملية قذف للبيض على الوزير بيرد لم يستهدفه هو شخيصاً بل إستهدف قيم وعادات وتقاليد شعبنا وهذا ما ترفضه الغالبية من أبناء الشعب الفلسطيني سواء في كندا أو داخل الوطن، ومن أشار على الشبيبة الفلسطينية ممثلة في تيار مظلل في حركة فتح لا يفكر في جوهر الأمور بل إعتاد على أن يقفز قفزات في الهواء بدون أن يحسب حساب لتباعتها وبدون فهم الواقع لمكانتها ، فكيف لا، وقد خرج علينا إعلامياً أحمد عساف الناطق الإعلامي الرسمي بإسم حركة فتح قبل الزيارة المذكورة بيوم مهاجماً الوزير بيرد ورئيس الوزراء السيد ستيفن هاربر ومتجاهلاً برعونة أصول العمل الدبلوماسي والعلاقة التي يتوجب على كل شخص أن يحافظ على حدوده في التعاطي معها، وأن لا يأتي كل من هب ودب ليدلي بدلوه ويجلب المصائب لشعبه برعونته وجهله.
أستغرب أيضاً التواطؤ الذي حصل من وزارة الخارجية الفلسطينية بقصد إحراج الوزير بيرد وذلك من إخراج هذا المشهد بالصورة المؤسفة التي شاهدناها على شاشات التلفاز وما مغزى الرسالة التي أرادها وزير الخارجية الفلسطيني من وراء هذا المشهد الغير مقبول وطنياً ولا شعبياً، حيث أنه لا يجوز بروتوكيلاً على الأقل أن يترك الوزير الضيف جون بيرد للخروج من باب الوزارة لوحده حتى وصوله لسيارته كما شاهدنا، فأين وزير خارجية السلطة من هذا الموقف؟، ولماذا بقي داخل المبنى؟!!، وما الذي أراد قوله لضيفه الكبير بهذا التصرف ؟!!!، وكيف يسمح بطمس عادات وتقاليد شعبنا العظيمة بضرورة التعبير عن إحترام وتكريم الضيف حتى لو إختلفنا معه طالما أنه في ضيافة الوطن؟!!، وأين أمن وزارته من منع هذا المشهد الغير مقبول والغير مألوف مع ضيوف شعبنا الرسميين والغير رسميين؟!!، وأين أمن السلطة من توفير الأجواء الأمنة لضيف كبير بثقل الوزير الكندي جون بيرد الذي تقدم بلاده مساعدات هائلة سنوياً في مجال تطوير وتحسين القدرات الأمنية والقضائية؟!!، لا بل إن الشعب الكندي هو شعب صديق للشعب الفلسطيني وقضاياه بغض النظر عن الموقف الحزبي للحكومة التي تتعاطى مع مصالحها الحزبية والتي يراها الحزب مناسبة لسياساته حسب الأصول في العلاقات الدولية، وهذا لا يعيبهم بل يعيب من عجز عن صنع علاقة صداقة دافئة معهم، فهل سعى وزير الخارجية الفلسطيني الذي لم يترك دولة في العالم إلا وذهب إليها بمهام سفر لم تضيف اي جديد من إنجازات تذكر ، فهل حرص على بناء علاقة دافئة بين فلسطين وكندا؟، وهل حرص على تطويرها خاصةً أن هناك عمل دبلوماسي فلسطيني مميز خلال السنوات الثلاثة الماضية لم تحظى بمثله الساحة الكندية من قبل في المهنية والثقافة العالية والقدرة على نسج العلاقة مع الجانب الرسمي والشعبي الكندي، حظيت فيه هذه الفترة برضى وثقة عالية وكبيرة بالأداء الدبلوماسي الفلسطيني الذي كان يحرص من خلاله على أن يطور العلاقة بين البلدين بمفهوم دبلوماسي راقٍ، فماذا قدم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في هذا المضمار للحفاظ على تطوير العلاقة بين البلدين الصديقين غير المكائد للضيوف بهذا الشكل المخزي والمعيب؟!!!.
إن العجز من قبل وزير الخارجية رياض المالكي في التعاطي مع موقف كهذا الموقف لا يليق بمكانة كندا وبوزنها الدولي كراعية لملف اللاجئين الفلسطينين وداعمة لكثير من المشاريع في الضفة والقطاع إلى جانب أنها من أهم الدول المانحة ، بل إنما يمثل ذلك هروب من المواقف وجهل دبلوماسي وسياسي وإفتقار للثقة بمواجهة هكذا مواقف لإخراجها بشكل يليق بحسن الضيافة السمة الرئيسية التي يتمتع بها شعبنا، وينحدر هذا العجز إلى مستوى الخطيئة الدبلوماسية اليت أظن بأنه يجب عدم تمريرها ومعاقبة من وافق على إخراجها بهذا الشكل الغير لائق والغير مقبول والذي أساء لفلسطين وشعبها قبل أن يسئ للوزير بيرد وكندا.
إن من يتحمل مسؤولية هذا الإعتداء الوقح على الوزير جون بيرد هو وزير الخارجية الفلسطيني الذي تبين من الصورة التي نقلتها شاشات التلفاز بأن النية كانت مبيتة لذلك وبعلمه مما يدل على أنه يفتقر لأصول العمل الدبلوماسي والبرتوكولي، بتركه للوزير الضيف على مدخل باب الوزارة بدلاً من الخروج معه خاصةً أنه كان يعلم يقيناً بأن هناك إحتجاجات في خارج الوزارة وكان يعلم ما كان ينوى القيام به الفتية المحتجين على الزيارة.
نعتذر اليوم لكندا شعباً وحكومةً عن سوء الضيافة التي قدمها فريق لا يمثل أبناء شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده ولا مواقفه ولا رأيه الذي يعبر بإيمان مطلق عن تقديريه لدورالدول الريادي والراسخ التي تقدم له الدعم في الكثير من المجالات وخاصة ما قدمته كندا، ونتفهم المواقف التي تراها حكومة حزب المحافظين في سياق المصالح التي تبنى عليها العلاقات بين الدول والتي ليس بالضرورة المثلى تمثل المواقف الكندية الراسخة إتجاه العدالة وحقوق الشعوب بشكل عام ، ونتمنى عليهم كحكومة أن يطوروا في مواقفهم إتجاه قضيتنا الفلسطينية العادلة، وأن يتذكروا دائماً كما عودونا القيم والمبادئ الجميلة التي تقوم على أساسها كندا في مواقفها المعتدلة والغير منحازة، وأن تكون على يقين بأن بيوت أبناء شعبنا وعقولهم وقلوبهم ووطننا الذي يتطلع للحرية والإستقلال دائماً وابداً مفتوحين للضيوف الكرام وعلى رأسهم أصدقائهم في هذ العالم الحر التي تتبوء كندا الصديقة فيه المكان المتميز والراسخ ، وليعلم أولئك المظللين من الفتية الذين تم إستخدام عواطفهم عن جهل وإندفاع أن كندا لا تقذف بالبيض بل يجب أن ترش عليها ومن أجلها الورود!!!!.