تاريخ النشر: 2017-05-03 | 01:10
تاريخ النشر: 2017-05-03 | 01:10
يجب أن تكون لدينا نظرة تفاؤلية إيجابية، وتوافقية، ووطنية، وأخلاقية مع بعضنا البعض، فالاختلاف يجب أن لا يفسد للود قضية بين الأخوة حماس وفتح مهما حصل نحن شعب واحد وعدونا واحد هو الاحتلال الصهيوني ولا شيء غير الاحتلال؛؛ وأما عن الوثيقة الجديدة لحركة حماس فأن تأتي متأخرة خيراً من أن لا تأتي، في ظل الأوضاع المتأزمة التي ماجت وهاجت في العالم العربي من ربيع دموي أسود، أكل الأخضر واليابس، وفي ظل التغيرات الاقليمية والدولية الصعبة جداً؛ لقد جاءت الوثيقة في وقت حساس جدًا وبالتحديد قبل يومين من لقاء القمة الأول من نوعه بين الرئيسين عباس- وترامب، في البيت الأبيض بواشنطن؛ والتي تخللها خطاب ولغة جديدة غير التي كانت سائدة بوثيقة حماس التأسيسية الأولي والتي أقرتها قبل ثلاثون عاماً تقريباً في العام 1988م؛. فوثيقة المبادئ الجديدة التي أعلن عنها السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) كان أهم ما جاء فيها موافقة الحركة على إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وقد غيرت في رؤيتها السابقة المطالبة بتحرير فلسطين كلها من بحرها إلي نهرها، كما أن حماس نأت بنفسها وابتعدت عن ذكر جماعة وتنظيم الإخوان المسلمين؛ والواضح أن التغييرات التي حملتها الوثيقة تهدف لتحسين العلاقات مع الدول العربية خصوصاً مصر، ومع دول الخليج العربي، كالسعودية، وكذلك فيها مُناغاة، ومحاكاه، ورسالة هامة للدول الغربية التي تُصنف بعضها حركة حماس كمنظمة "إرهابية"، ومن الواضح لنا في الوقت الراهن أن الوثيقة الجديدة لن ينتج عنها تغيير كبير داخل حركة حماس حالياً، بسبب الجناح العسكري الذي يؤمن بالكفاح المسلح للتحرير، وبين المكتب السياسي المعتدل نسبيًا، كما أن غياب الدكتور الزهار القيادي في حركة حماس عن حضور خطاب خالد مشعل أثناء إعلان الوثيقة له دلالات أُخري!! ورغم كل ما سبق وكلمة حق تقال فإن الوثيقة تعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح إن صدقت النوايا للشراكة السياسية بين إخوة الدم والسلاح والمصير الوطني المشترك فتح وحماس، لأنه لن يستطيع أحد أن يقُصي أو يستأصل الطرف الأخر، ومن الممكن أن تُعتبر الوثيقة مقدمة هامة لرأب الصدع داخل الصف الفلسطيني عمومًا، إن صدقت النوايا، خاصة أن الوثيقة لحماس تقترب فكرياً وعملياً ومنهجياً من مبادئ حركة فتح، كما أن موافقة حماس على قيام دولة فلسطينية علي حدود الرابع من حزيران لعام 67م، بمثابة اعتراف ضمني ولكنهُ غير صريح بوجود دولة أخري، وحتى إن لم تذكر الوثيقة دولة الاحتلال (إسرائيل) صراحةً؛ وفيها تخلي حماس عن الدعوة لتدمير إسرائيل هي محاولة لتغيير صورتها عالمياً وإقليمياً، في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحاولة إحياء جهود السلام في الشرق الأوسط، من خلال لقاءه بالرئيس عباس، لإيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.؛؛ وعلي ما يبدو أن توقيت إعلان الوثيقة هدف مخاطبة العالم بأن حركة حماس لاعب سياسي مهم في الساحة الفلسطينية ومستعدة للتحاور والتفاوض، ومنافسة فتح، في الحكم والسلطة، وإصدارها للوثيقة في هذا الوقت بالذات قبل لقاء القمة بين الرئيسان: ترامب – عباس، هو تغيّر محسوب بدقة؛؛؛ ولكن ما نتوقعهُ حالياً من إدارة ترامب أنها لن تغيّر موقفها من حماس في الوقت الراهن علي الأقل، لأنها تعتبر الوثيقة تتعلق بخطاب الأقوال وليس الأفعال، وبخصوص رؤية أمريكا وأوروبا لوثيقة حماس يرون إن لم تتفاعل وتترجم عملياً علي أرض الواقع فستولد ميتة، وذلك بسبب ارتهانها إلى قوتين وصراع المحاور داخل حركة حماس في الداخل، والخارج الذي يمثلهُ مشعل، والذي أجاب حينما سألهُ أحد الصحفيين قائلاً: هل تقبل حماس بمفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين بعد اصدار هذه الوثيقة .؟؟ فأجاب قائلاً: "إن الرسول صل الله عليه وسلم فاوض الاعداء"، مما يعني بإيجاز نعم، وبأن الوثيقة قريبة جدًا من مبادئ حركة فتح وبرنامج منظمة التحرير، مما يدلل أن حركة حماس أرادت أن تقول للعالم نحن حركة فلسطينية معتدلة ومستعدون للتفاوض، وأن نكون بديلا عن أبو مازن عند العرب وعند العجم أمريكا، والأوروبيين، وأن خالد مشعل قرأ الوثيقة الجديدة لحماس مخاطباً العالم وعينه على الهدف النهائي بأن يكون مُستقبلاً مرشحاً لرئاسة دولة فلسطين في مرحلة قادمة، وأن تصبح حركة حماس بديلاً عن حركة "فتح" مستقبلاً، وللأمانة ما جاء بالوثيقة يؤكد صدق رؤية وفكر حركة فتح التي فهمت وأبصرت ما فهمه أخوة السلاح والمصير المشترك بعد ثلاثون عاماً ، وفي المُجمل كل ما حصل انجازًا لصالح المشروع الوطني الفلسطيني، فالوثيقة أحدثت تحولًا لدى حماس يمُكن البناء عليه، ولكنها مازالت تحتاج للتطبيق العملي لبناء شراكة حقيقية بين الفصيلين الكبيرين، مع فكر يؤمن بالشراكة السياسية غير الاقصائية مع الأخر، مع التوجه الفوري لإنجاز المصالحة والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية علي أسس ودعائم الشوري والديمقراطية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وخاصة أن حماس أعلنت في الوثيقة أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي البيت الكبير والجامع لكل الفلسطينيين، مع العلم أن منظمة التحرير الفلسطينية ولدت قبل أن تولد بعض التنظيمات والأحزاب والحركات بعشرات السنين، والمنظمة تحظى بالدعم والاعتراف والتأييد العربي، والاممي، والدولي ومن كل بلدان العالم قاطبة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، حتي الاحتلال الاسرائيلي حاول تجاوز المنظمة لكنه لم يستطيع ذلك؛ أما عن استقرائنا للقاء غداً بين الرئيس أبو مازن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الرئيس أبو مازن سيؤكد لترامب أنهُ يسعي لتحقيق السلام، ويريد السلام الشامل والعادل، وهو مع الحل السلمي على أساس حل الدولتين علي حدود الرابع من حزيران للعام 67م، وعاصمتها القدس الشرقية، مع حق اللاجئين بالعودة، وأن لا شرعية للاستيطان الاستعماري الاسرائيلي، وأن السلام مع الفلسطينيين سيجلب للاحتلال سلامًا مع أكثر من 57 دولة عربية وإسلامية، وسيؤكد إن الاستيطان الاسرائيلي القائم أو المستقبلي لا شرعية له،، وبالمقابل أتوقع أن يتبني الرئيس ترامب الفكر الصهيوني وسيطرح حلاً اقتصادياً، وسياسياً مُختلاً هزيلاً في أحسن الأحوال يُحاكي وجه النظر الاسرائيلية مع ضم وشرعنه المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية والقدس المحتلتين في أي حل قادم، بل من المتوقع أن يضغط ترامب علي الرئيس عباس، والتهديد بالحصار السياسي والدبلوماسي والمالي، علي شاكله ما تم من حصار الشهيد القائد أبو عمار رحمه الله!، إن لم يقبل الرئيس عباس برؤية ترامب لحل القضية الفلسطينية لأن الواقع العربي المرير وما يحصل من عدم استقرار أمني وفوضي، واختلال المشهد في الدول العربية أثر سلباً علي القضية الفلسطينية.
بقلم الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي والمفكر الاسلامي