منذ أن تم التوقيع على إعلان الشاطئ بتاريخ 23/4/2014م وعلى عجل حيث تم إنجازه خلال سويعات قليلة آخذ شعبنا الفلسطيني ينظر في ذهول من سرعة التوقيع على هذا الإعلان، حيث إن جميع الاتفاقيات والإعلانات التي وقعت ومنذ سنوات مضت لم ترَ النور بهذه السرعة.
هذا الإعلان لم يقابل برد فعل شعبي ملموس على النقيض من الاحتفالات وردود الأفعال التي تلت الإعلان عن اتفاق المصالحة الذي وقع في القاهرة عام 2011م وذلك في مؤشر واضح على أن الجمهور ما زال ينظر إلى هذه التفاهمات بعين من الشك والريبة كونها تكررت مرات عدة دون أن تجد طريقها للتطبيق.
وكما كان متوقعاً فإن هذا الإعلان لم ير النور ولم تتقدم لجان تطوير وتفعيل م.ت.ف والمجلس الوطني الفلسطيني بأية خطوات ملموسة، كذلك لم نر ما تم التحدث عنه أثر توقيع هذا الإعلان والوعود التي سمعناها من الموقعين على هذا الإعلان لأن الظروف التي قادت إلى الانقسام لم تعالج ذيولها حتى اللحظة.
لقد أصبح تحقيق المصالحة بنظر الكثيرين فلسطينيين وعرب أمراً صعباً يحتاج إلى تجاوز عقبات كثيرة للوصول إليه وجهداً مضاعاً وتنازلات متبادلة بين الطرفين، وثمة من يرى من الفلسطينيين أن الجانبين يعملان من حين لآخر على إيهام الفلسطينيين برغبتهما في إنهاء الانقسام، بينما يعملان في السر على تعميق الانقسام تحقيقاً لمصالح حزبية وشخصية.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن الانقسام الحالي يختلف عما سبقه من انقسامات أو اصطفافات شهدتها الساحة السياسية الفلسطينية وذلك منذ اندلاع الصراع العربي الإسرائيلي ويبرز هذا الاختلاف بنتائج هذا الانقسام السيئ الذي فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة جغرافياً وسياسياً، وأصبح لكل جزء من هذا الوطن حكومة وقوات أمن وعلاقات خارجية، وكان المستفيد الأول والأخير هو العدو الصهيوني، بعد أن وصل الانقسام إلى مستويات شعبية ومجتمعية.
لقد بدأت المشاكل تظهر على السطح وهذا يدل أن حجم هذه المشاكل كبير وكبير جداً، وبغض النظر عن كل المناكفات والخلافات فإن المشكلة التي باتت تؤرق الجميع وتطفو على السطح هي أم المشاكل والخاصة بموظفي حكومة حماس السابقة والذي يقدر عددهم بحوالي الخمسون ألف موظف والذين تم تعيينهم في الوزارات والأجهزة الأمنية وكذلك أصحاب العقود حيث لم يتم التوصل حتى الآن لحل موضوع صرف رواتبهم علماً بأن التوصل إلى حلول بالسرعة الممكنة لمثل هذه المشاكل لهو صعب جداً في هذه الظروف بالذات.
وهنا أسأل:
• هل كان هنالك قصور في الإعلان إلى درجة أنه لم يغطى جميع الجوانب الخلافية التي تفجرت أمام حكومة التوافق ومن المسؤول عن تفجيرها منذ اليوم الأول.
• هل كان التوقيع على الإعلان ناتج عن قناعة تامة لكل الأطراف وبأن الظروف كانت مهيئة فعلاً لمثل هذه الحالة، أم أن الأمر كان نتيجة ضغوط داخلية وخارجية تعرض لها موقعوا الإعلان.
• هل هناك معوقات لاستكمال التفاهمات حول إعلان الشاطئ التي شكل أرضيه لإنهاء الانقسام.
أتمنى أن تستمر المصالحة وأن لا تفشل مهما كانت الصعوبات والعقبات لأن في ذلك مصلحة وطنية فلسطينية قبل كل شيء.