الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في المجموعة القصصية (أجنحة الخوف) للقاصة نجوى غانم بقلم: باسمة صواف

قراءة في المجموعة القصصية (أجنحة الخوف) للقاصة نجوى غانم بقلم: باسمة صواف

تاريخ النشر: 2023-09-22 | 14:26

حينما يتناول الكاتب الواقع أو الزمن الراهن بنصوصه يدخلنا في علاقة "الواقع الروائي الممكن، والواقع الحقيقي الكائن"، كما فعلت القاصة الغزّية نجوى غانم في مجموعتها القصصية التي تناولت فيها (37) قصة قصيرة.
تقوم المجموعات القصصية على ثيمات بأبعاد متناقضة، مثل الفقد بدل الحلم، القصف بدل الجمال، وغيرها.. بسبب الاحتلال.

صدرت المجموعة القصصية عن دار فضاءات للنشر والتوزيع عام 2022 الطبعة الثانية.

الهوية.. الذات.. المرأة:
تلامس المجموعة القصصية الواقع الذي يعيشه الإنسان الفلسطيني خاصة في منطقة غزة، مع أن الكاتبة لم تحدد الفضاء المكاني، بل جعلته مفتوحا، إلا أن هناك بعض الإشارات الممتدة عن القصف والبحر والدمار تدلل عليه.
اعتمدت القاصة على الصوت الأنثوي الذي ظهر جليا في نصوصها، ما أظهر خيطا يربط القصص كافة، ألا وهو معاناة المرأة، واثبات هويتها كإنسان له حق في الحياة والاختيار، فالكاتبة بالإضافة إلى رسم أوضاع القصف والخراب في غزة استطاعت أن تنبش في الحياة الاجتماعية والمعاناة التي تعانيها المرأة في مواضع كثيرة، ما جعلها تلامس أسئلة هاربة محلقة في فضاء المرأة.

ما يلاحظ أن المرأة في هذه المجموعة القصصية قد انفللت من الصفحات لتتحدث عن ذاتها بضمير الأنا، أو الضمير الغائب، وأحيانا يكون التناوب بين الضميرين في نص واحد ما يعطي النص بعدا نفسيا دلاليا، يغوص في أعماق المرأة وألمها وقدرتها على إعطاء الحياة معنى على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها، والكاتبة هنا تعيد صياغة الواقع الثقافي الإنساني، من خلال التغلغل في أعماق المرأة كما في قصة (أسقطت قلبها)، وقصة (تخرج سرا) وقصة (أسوار).

الغلاف والعنوان:

إن ما يشدّ القارئ منذ الوهلة الأولى هو الغلاف الذي يتكون من صورة (لوجه امرأة) من جهة واحدة، بألوان متداخلة وكأنه يخترق سماء مليئة بالطيور المحلقة، دون أي محددات ما يشير إلى حالة التوق للانفلات والتحرر من القيود سواء أكانت اجتماعية أم سياسية، بعينين مغمضتين تدل على عمق الحلم والحزن على الرغم من تعدد الألوان خاصة اللون الأزرق الذي يدل من المنظور السيميائي "على الصدق والحكمة والأمل، وقد يحمل دلالات مناقضة فيدل على روح اليأس وأحيانا الموت"، كما نلاحظ وجود اللون الأخضر بمساحات متفرقة ما يدل على "تجدّد الطاقة المستنفذة"، أما اللون الأصفر المائل إلى البني فيشير إلى "الحنين إلى الماضي"؛ لما له علاقة بلون الأرض، واللافت للانتباه منطقة الأنف والتي توحي بحجارة صغير تدل على الدمار، أما الفم فقد امتلا بلون أحمر قانٍ، ما يحمل دلالة القوة إلا أنه يحمل أيضا "دلالة الهروب".
ما يلاحظ أن الألوان تقوم على التناقضات، ما ينسجم مع الوضع النفسي للمرأة حسب التموضع الزماني والمكاني وما يرافقهما من أحداث، يمسك بلحظة بصرية تخييلية قابلة للتأويل.

أما العنوان (أجنحة الخوف) فقد جاء موائما للغلاف، منسجما مع دلالة الألوان، وفضاءاته، محلقا معه في الحلم والحزن، والخوف الناتج عن الدمار والفقد والتشرد، والتمرد على التقاليد والعادات.
واختارت القاصة أن يكون العنوان جملة اسمية، خبرها محذوف ما يجعله ينفتح على "مدلول عميق في بنية النص، وعلى معاني ايحائية".

المتن القصصي:

بما أن العمل القصصي "وعاء تنصهر في بوتقته العديد من الثيمات التي تستمد بنيانها مما هو اجتماعي وسياسي وثقافي ورؤيوي" فقد تناولت القاصة قضيتين تلامسان الواقع المعيش: المرأة والرجل، والإنسان الرهينة لظروفه وما يرافقه من أحداث بخطاب سردي بمحمولات عدة في فضاء مكاني مسكون بالحلم بلغة جميلة دلالية ايحائية، تجعل المتلقي يتماهى مع الشخصية ويعيش هواجسها وعالمها الداخلي والخارجي، على الرغم من اعتماد القاصة القصة القصيرة، لكنها استطاعت أن توقع المتلقي في فخ الحدث، ومتعة السرد، ودهشة القفلة بأسلوب بلاغي.
تنوعت المواضيع التي تناولتها القاصة عدا المرأة هناك الفقر، والحرب، والدمار، وأحلام الطفولة المستلبة، وأيضا تناولت موضوع الغربة.

أفردت القاصة قصة بعنوان (هو هي)، تناولت فيها قضية الإهانة من المنظور الأنثوي، والاستفزاز والاستعباد من المنظور الذكوري، الذي يمارس من جانبه من خلال الإهمال والالتفات حول الذات على حساب المرأة.
لكن المرأة (هي) في قصتها تذهب إلى الصمت، وتكبح مشاعرها وإهانتها وتلجأ إلى الكتابة لتبث فيها حزنها "تسرع إلى قلمها، تخبر مذكراتها كم هي حزينة تعيسة" وكأن المذكرات هي الوعاء الذي تلجأ إليه من أجل تفريغ همها وصمتها، وبعد ذلك "تجمع صغارها تشعل لهم شمعة بعد شمعة وتروي لهم قصة إثر أخرة ينامون وتأوي إلى فراشها، لتستيقظ وتذهب إلى عملها".

وهنا القاصة أيضا تستشعر حالة داخلية للمرأة، بعيدا عن الصراخ، تجد ملاذها في الكتابة لتفرغ حزنها، وتضيء الشموع وتحكي الحكايات، وبعد ذلك تطوي كل ذلك وتذهب إلى عملها، لتجيب ضمنيا وبشكل خفي بين السطور بما يتعلق بقدرة المرأة وقوتها لتكون (هي).

إن القاصة بأسلوبها السردي الأنثوي أخذتنا معها إلى "منعطف جمالي"، فيه صورة تكوينية عن الإنسان سواء أكان امرأة أم رجل، على مستوى السرد القصصي أو الاندماج بالأمكنة، حيث استطاعت أن تجمع قضايا عدة متعلقة بالمشاعر والهواجس والأحلام والخوف والحزن والقلق والغربة والخذلان والفقد بطريقة إبداعية دون شعورنا بفجوات سردية على مستوى القص، ما عمل على إنتاج المعنى بلغة ايحائية، وتأويلية أيضا، أعطى النصوص القصصية قوة بلاغية، خاصة حينما جسدت صراع المرأة مع ذاتها للخروج من حالة الحصار الاجتماعي الذي تعيش فيه، وأيضا الصراع على المكان الذي يسبب الحرب والدمار، وصراع الإنسان الفلسطيني ليحافظ على المكان، ومحاربة الفقر والجوع والفقد.

استطاعت القاصة أن تصوغ بأسلوبها السردي بعدا جماليا يحقق الدهشة ومتعة القراءة للمتلقي، لامست المفارقات والتناقضات في المجتمع، بولوجها بطريقة ذكية تنمّ عن فهمها لهذه التناقضات.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط