يتابع المسؤولون الإسرائيليّون ما يجري في سورية عن كثب، ولكنّهم يؤكّدون أنّ تأثير إسرائيل في مجريات الأمور في سورية هامشيّ وضئيل، مع أنّ تداعيات ما يحدث فيها قد يكون لها تأثير إستراتيجيّ في الدّولة العبريّة وأمنها وحتّى كيانها. ويسود في هذه الدّولة تباينٌ في المواقف عند تقييم حالة النّظام السوريّ، وإذ يسود شبه إجماع بأنّه أشرف على النّهاية، إلا أنّ البعض يعدّ أشهرًا وحتّى أسابيع، في حين يحصي آخرون سنين معدودة.
قررت الحكومة الإسرائيلية إحداث تغيير جذري في سياستها تجاه النظام السوري، وبدأت حملة دولية لنزع الشرعية عن النظام ومحاربته في الساحة كنوع من «الانتقام» من الرئيس السوري بشار الأسد، بسبب الاتهامات التي توجهها له الحكومة الإسرائيلية بفتح جبهة مسيرات لاجئين من سوريا إلى الحدود الإسرائيلية في يومي «النكبة» و«النكسة ».
وكانت إسرائيل قد امتنعت عن اتخاذ موقف رسمي من الأحداث في سوريا طيلة الشهور الماضية، باستثناء بعض التصريحات الساخرة من قمع المظاهرات.
إسرائيل مرتبكة في مقاربة الملف السوري، شأنها في ذلك شأن الجامعة العربية وتركيا وعواصم القرار الإقليمي والدولي، بل وشأن المعارضة السورية نفسها، فالأهم من تغيير النظام بالنسبة لكل هذه الأطراف، هو الكيفية التي ستجري فيها عملية التغيير، والتداعيات التي ستترتب عليها، والمآلات التي سينتهي إليها حكم سوريا.
تعتقد اسرائيل أن سوريا يمكن أن توفر فرصة في أنه بعد إزاحة الأسد لن تذهب أي حكومة سنية مع إيران وسوريا إلى الحدود البعيدة التي ذهب إليها بشار.
في نفس الوقت، فإن تفجر الأوضاع على الساحة السورية يعني تدهور البيئة الأمنية في المستوطنات اليهودية التي أقيمت على هضبة الجولان، والتي ظلت تنعم بالأمن والهدوء طوال فترة حكم عائلة الأسد، وهو ما وجد تعبيره في الزيادة الكبيرة التي طرأت في العقدين الأخيرين على اليهود الراغبين في الإقامة في الهضبة.
وعلى رأس مخاوف إسرائيل من هذه المرحلة إدراك النخب العسكرية الإسرائيلية حقيقة أن أي نظام سيحل محل الأسد، لن يتمكن –على الأقل في المرحلة الأولى– من منع تحول هضبة الجولان إلى ساحة لانطلاق العمل المقاوم ضد إسرائيل، مع العلم أن هذا التحول يحمل في طياته تغييراً جذرياً في البيئة الإستراتيجية الإسرائيلية، حيث إن الهضبة تطل على الكثير من المراكز الحضرية والصناعية اليهودية في منطقة الجليل وعلى ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وعن الهجرات السورية التي انتشرت في الاونة الاخيرة الجيش الاسرائيلي يستعد لمواجهة أي احتمال”. وألمح إلى أن “التعامل مع لاجئين محتملين سيكون بموجب القوانين والمواثيق الدولية الخاصة باللاجئين، وليس مثلما تعامل الجيش مع متظاهرين في الجولان وجنوب لبنان".