الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في رد حماس على خطة ترامب

قراءة في رد حماس على خطة ترامب

تاريخ النشر: 2025-10-06 | 12:26

عندما أعلن ترامب في 29 أيلول/ سبتمبر 2025 خطته بشأن إنهاء الحرب على قطاع غزة، مدعوما بتأييد عربي وإسلامي ودولي لها؛ شعر معظم المراقبين أن حماس حُشرت في الزاوية، وأنها وُضعت بطريقة "ماكرة" في مواجهة شعبها والرسميات العربية والإسلامية والدولية. ووصل الأمر ببعض المعلقين الشامتين أن ذكروا أن حماس أصبحت أمام أحد خيارين؛ إما الاستسلام وإما الانتحار الذاتي!! كان أسوأ ما في خطة ترامب أنها وضعت وقف الحرب وتوفير الاحتياجات الإنسانية في مقابل التنازل عن الثوابت والحقوق الأصيلة للشعب الفلسطيني، مع شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والوصاية الأمريكية الغربية عليه.

   غير أن رد حماس الذي أعلنته يوم الجمعة ( 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 )، حوّل الضغط باتجاه الجانب الإسرائيلي؛ حيث نجحت في تجاوز الفخ الذي نُصب لها، من خلال ردٍّ يتسم بالحكمة والحزم والمهارة السياسية، كما أنه نجح ولو جزئيا في التعامل مع عقلية ترامب النرجسية البراغماتية التي تستعجل الإنجاز.

   عبرت حماس في ردّها عن روحٍ وطنية مسؤولة، واستخدمت خطابا دبلوماسيا محسوبا، منسجما مع المزاج الشعبي الفلسطيني ومع الثوابت والمواقف الوطنية؛ واحتمت في موافقتها أو رفضها للبنود بالموقف الفلسلسطيني الجامع، وبالمظلة العربية والإسلامية وبالقرارات الدولية. وعزَّز من موقفها أنه جاء بعد تشاور مع الفصائل الفلسطينية ومع الوسطاء.

   تعاملت حماس مع خطة ترامب كورقة تفاوضية، فلا رفض مطلقا ولا قبول مطلقا، فرحبت بالبنود ذات الطابع الإيجابي والتكتيكي والتي تصبُّ في مصلحة الشعب الفلسطيني، مثل وقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وإدخال المساعدات وتبادل الأسرى، والتنازل عن حكم قطاع غزة لهيئة مستقلة (تكنوقراط) يختارها الفلسطينيون أنفسهم بناء على توافقهم الوطني. أما ما يتعلق بمستقبل قطاع غزة والثوابت المتعلقة بنزع أسلحة المقاومة والمشاركة السياسية؛ فقد أحالته إلى الموقف الوطني الجامع والقرارات الدولية ذات الصلة، من خلال إطار وطني تكون حماس ضمنه وتسهم فيه بمسؤولية. وهو منطق عقلاني مسؤول؛ لأن حماس لا تملك التحدث باسم الشعب الفلسطيني أو الحسم بشأن مستقبله، كما أنه موقف يلقى قبولا عربيا ودوليا، وهو ما يعني عمليا رفض الوصاية الأمريكية ورفض الاحتلال والهيمنة الإسرائيلية، واحترام الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني.

   ترامب الذي التقط الروح الإيجابية للرد، سارع بنشره، واعتبره قبولا لخطته، وطلب من "إسرائيل" وقف هجماتها على القطاع؛ وهو ما اضطرت للاستجابة له فأوقفت هجومها، وطلبت من جيشها أن يأخذ وضعا دفاعيا. ويبدو أن ترامب أراد تسويق انتصار سياسي له، كما أن براغماتيته وعقليته كتاجر عقارات قد تدفعه لالتقاط البنود محلّ التوافق لمحاولة جر حماس لمربع التسوية، أو على الأقل محاولة نزع نقاط القوة الحالية لديها كورقة الأسرى الصهاينة، وورقة السيطرة على القطاع، والتهيئة لظروف أنسب لعزل حماس ونزع أسلحتها، والتمكين لمنظومة حكم جديدة بديلة، تستجيب لعدد من المعايير الإسرائيلية الأمريكية، وتتماهى مع مسار سلطة رام الله والرسميات العربية المطبِّعة مع الاحتلال.

   لقي ردُّ حماس ترحيبا شعبيا وفصائليا فلسطينيا واسعا، كما لقي ترحيبا عربيا ودوليا، فرحبت به قطر ومصر وتركيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا والأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة المفوضية الأوروبية.. وغيرها؛ مما أكسبه زخما كبيرا، فاستعادت حماس زمام المبادرة، وأعادت حشر الاحتلال الإسرائيلي في الزاوية.

   ردُّ حماس بدا مُربكا للاحتلال الإسرائيلي، خصوصا في ضوء تجاوب الإدارة الأمريكية معه، واضطرار الاحتلال للتجاوب على الأقل فيما يتعلق بالمرحلة المرتبطة بتبادل الأسرى؛ حيث لن يكون التفاوض "تحت النار" كما كان يرغب الاحتلال. بينما أوضح الاحتلال أن توقف الهجمات ليس وقفا للحرب ولا بداية للانسحاب، وإنما سيوفر هدوء مؤقتا وتموضعا يُمكِّن حماس من تجميع الأسرى تمهيدا لإنفاذ صفقة التبادل. ويظهر أن الردّ الإسرائيلي سيسعى لامتصاص ردود الفعل الإيجابية تجاه حماس، وسيتابع عملية التفاوض بشأن إطلاق سراح أسراه. غير أنه لن يتخلى عن عناصر الضغط التي يملكها كاحتلاله لمعظم مساحة قطاع غزة، ومنعه للمهجرين من العودة إلى مناطقهم، والتحكّم في إدخال المساعدات ومستلزمات الإعمار، ومتابعة الضربات الانتقائية والاغتيالات حتى لو تم الإعلان عن هدنة، تحت ذريعة المخاطر المحتملة، وبأسلوب قريب لما يفعله في لبنان وسورية. وسيتابع الضغط لتشكيل حكومة تكنوقراط وأجهزة أمنية متوافقة مع معاييره، كما سيضغط بشكل مستمر لنزع أسلحة المقاومة وعزل حماس وقوى المقاومة عن المشهد السياسي الفلسطيني.

   وعلى أي حال، فإن حالة التدافع ستبقى قائمة، وبالرغم من أن فرص الدخول في هدنة (ولو مؤقتة) وإدخال المساعدات ستزداد في الأيام القادمة، إلّا أن احتمالات نكوص الجانب الأمريكي عن تعهداته والتماهي مع المطالب الإسرائيلية، خصوصا بعد إنفاذ صفقة تبادل الأسرى ستبقى قائمة.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط