الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في عودة حركة حماس الى دمشق

قراءة في عودة حركة  حماس الى دمشق

تاريخ النشر: 2022-10-21 | 18:10

راسم عبيدات
راسم عبيدات

في اللقاء الذي جمع وفد الفصائل الفلسطينية يوم الأربعاء 19/10/2022 ،ومن ضمنها وفد حركة ح م ا س بقيادة مسؤول العلاقات العربية والإسلامية فيها القائد خليل الحية،وعضوية الأخ اسامة حمدان ،مسؤول ساحتها وممثلها في بيروت، مع الرئيس السوري بشار الأسد،فتحت صفحة جديدة من العلاقات بين دمشق وحركة ح م اس،وطويت صفحة من القطيعة امتدت لعشر سنوات، نتاج لقراءة  متسرعة وخاطئة ل ح م اس ولغيرها من العديد من القوى الفلسطينية والعربية،لما جرى في سوريا وعلى سوريا، فهناك تيار واسع شعبي  عربي وإسلامي ،راهن  على " الثورة" الملونة ،أو ما عرف ب" الربيع العربي"،وليكتشف الجميع بأن ما حصل في سوريا وعلى سوريا،ليس له علاقة لا من قريب أو بعيد ب" الثورات" ولا بالربيع،بل هو خريف قاتم،قاد لتدمير العديد من الدول العربية ونهب خيراتها وثرواتها،وتفكيك جغرافيتها وضرب السلطة المركزية فيها،وتسعير حدة الخلافات المذهبية والطائفية والقبلية فيها.

 هي حرب عدوانية كبيرة قادتها امريكا ودول الغرب الإستعماري ومعها العديد من المشيخات الخليجية،وقوى اقليمية في مقدمتها تركيا الى جانب أكثر من 100 دولة،وعشرات الجماعة الإرهابية والتكفيرية  و"الداعشية" والتي جرى جلبها وتسليحها وتمويلها  وتوفير الإقامة والحضانة السياسية والإعلامية لقياداتها وعناصرها،وكذلك تسهيل سفرها ودخولها الى الأراضي السورية،في إستهداف واضح للدولة الوطنية السورية، فالمطلوب تفكيك سوريا وتغيير طابع هويتها الوطني القومي العروبي،ودفع قيادتها الجديدة للتطبيع العلني مع دولة الكيان،بحيث ترفرف اعلام دولة الكيان في قلب دمشق...

هذه القراءة الخاطئة والمتسرعة لحركة ح م ا س،والضغوط الكبيرة التي مورست عليها من قبل حلفائها وحواضنها الجغرافية  والمالية،وبالذات قطر وتركيا والحركة العالمية لحركة الإخوان المسلمين،والتي فكت حركة ح م ا س علاقتها التنظيمية معها،ولكن بقيت مرتبطة بها فكرياً،وكذلك  وجود مصالح لتيار داخل  ح م اس ارتبطت مصالحه واهدافه مع تلك الحواضن،دفع ب ح م ا س للخروج من سوريا...

ما حصل من تطورات ومتغيرات دولية واقليمية وعربية ومحلية،وإنكشاف حقيقة وطبيعة المشروع المعادي لسوريا وللأمة العربية ،وان ما عرف ب" الربيع العربي"،ليس أكثر من مشروع سياسي،يستهدف الأمة العربية والإسلامية ،وكل أحزابها وتنظيماتها وحركاتها وبؤرها وانظمتها ا ل م ق او م ة،وأن الدول التي احتضنت حركة  ح م ا س ،لم يكن هذا الإحتضان،بقصد وغرض دعمها ومساندتها في م ق ا  و م ت ه ا  واسترداد حقوق شعبها وأرضه المغتصبة، بل "استدراجها" وأخذها الى خانات التطبيع مع دولة الكيان والإعتراف بها، والإنخراط  في المشاريع السياسية، ولذلك أجرت حركة  ح م ا س مراجعة عميقة لمواقفها وخياراتها،حيث أمضت سنوات في حفر خيارها ورسم طريقه حتى توّج بزيارة دمشق، تبدلت خلالها قيادات وتمت خلالها صراعات وحسمت مواقع وأدوار.

ح م اس حسمت خياراتها ،في اولوية  هويتها الفلسطينية وال م ق اوم ة ،على أصولها في حركة الإخوان المسلمين.

عودة حركة ح م اس لسوريا اتت في مرحلة يحقق فيها محور ا ل م ق ا و م ة إنجازات  ذات بعد استراتيجي،فسوريا في المراحل النهائية لتحقيق نصر كامل على الجماعات الإرهابية والتكفيرية ولبنان و م ق ا و م ت ه يفرضون على دولة الكيان معادلة ردع جديدة بالترسيم البحري وحصول لبنان على حقوقه من الثروات الإقتصادية البحرية،وفي فلسطين  ال م ق ا و م ة  تشتد وتتصاعد في الضفة الغربية والقدس،وتحدث حالة كبيرة من القلق والخوف عند قادة دولة الكيان، الذين باتوا يخشون خطراً وجودياً عليها.

الحية في لقاء الأسد ،قدم مطالعة وقراءة عن اهمية دور سوريا في دعم ا ل م ق ا و م ة  ،وكذلك دور الرئيس الأسد في ترسيخ ا ل م ق او م ة ،وا ل م ق ا و م ة عند سوريا قبل الحرب عليها وما بعدها، لا تخضع للمزايدات او المؤثرات الخارجية،فسوريا كانت على الدوام الحصن المنيع ل ل م ق ا و م ة ،وشكلت "حجر الرحى لها" ..ورغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها سوريا من خوضها لمعاركها على أكثر من جبهة وضد أكثر من احتلال،ولكنها بقيت الداعم الرئيسي لكل حركات ال م ق ا و م ة  ولقضيتنا و م ق ا م ت ن ا الفلسطينية، وقد يحاجج البعض على  أن عودة حماس الى سوريا ستكسب اهمية كبيرة وذات معنى لو انها أتت في الظروف الصعبة التي مرت بها سوريا،وليس بعد ان اصبح النصر قريب من الإنجاز النهائي...وجهة النظر هذه يجب ان لا تحجب رؤيتنا الشمولية  للمتغيرات الحاصلة والتحالفات التي تتشكل في العالم والمنطقة،حيث تنشأ موازين قوى جديدة ،في سياق متغيرات تتكامل لتصنع مشهد اقليمي جديد.

نحن ندرك بأن خروج ح م ا س من سوريا ،نتج عنه خسارة كبيرة ل ح م ا س ولسوريا ولمحور ال م ق ا و م ة،فالرهان على ما عرف ب" ثورات " الربيع العربي،قاد الى اسقاط الكثير من الخطوط الحمراء للإنخراط  في المشروع الأمريكي  من قبل العديد من دول النظام الرسمي العربي،من أجل تدمير سوريا واسقاط هويتها الوطنية القومية العروبية،وهذا بطبيعة الحال اسقط المكانة  التي يفترض ان تبقى فيها فلسطين والمقاومة كبوصلة ترسم وجهة المعارك وأولوياتها لصالح وهم أولوية الديمقراطية.

  تبدو عودة حماس الى دمشق إعلاناً بسقوط الأوهام والأحلام على الربيع العربي، ومراجعة جدية لخيار قبول التموضع مع الأميركي الذي يدخل مراحل من التأزم والتراجع، وعودة الى أولوية معيار فلسطين والمقاومة في رسم الأولويات.

نحن ندرك بأن هناك من سيضعون العصي في الدواليب، وسيشنون حرباً شعواء على ح م اس،وسيوظفون كل إمكانياتهم وقدراتهم المالية و"ماكناتهم" الإعلامية،ومرجعياتهم الدينية من اخونج وغيرهم،لكي يثنوا ح م ا س عن هذه  العودة،وسيدخلونهم في معارك سياسية واعلامية جانبية،ولكن  قيادة ح م اس التي اتخذت هذا القرار ،باتت على قناعة تامة،بعد مسلسل الهرولة التطبيعية العربية الرسمية والإقليمية لحواضنها السياسية والمالية مع دولة الكيان،بأن الجغرافيا تضيق أمامها للعمل،وبأنه سيجري تقييد أنشطتها ووجودها وحرية حركتها،ولذلك كان ذلك جزء من مراجعة حركة ح م اس لمواقفها،والقرار بالعودة لدمشق.

انا أقول بشكل واضح هناك من حاولوا تشويش العقل العربي حول سوريا،بجعلها عنوان انقسام،وليس توحد لموقف فلسطيني وعربي حولها،...ولكن ثبت بأرض الواقع بأن العلم الفلسطيني لن يكون محايداً عندما ينقسم العرب بين ال م ق ا و م ة والتطبيع،ويكفي سوريا فخراً ان تظهر وتشرعن نصرها من البوابة الفلسطينية كحاضنة لقوى ال م ق ا و م ة وقلعتها الحصينة ،فسوريا رئيساً وجيشاً وشعباً ،بذلوا تضحيات معنوية كبيرة لطي صفحة مليئة بالجراح والآلآم ،لكي يعبدو الطريق نحو عودة حماس الى سوريا  وتكامل حلقات محور ا ل م ق او م ة.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط