الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في قرار مجلس الأمن رقم 242 في ظل نكسة حزيران 1967

قراءة في قرار مجلس الأمن رقم 242 في ظل نكسة حزيران 1967

تاريخ النشر: 2018-06-05 | 22:20

قد تكون حرب الأيام الستة كما يسمونها الإسرائيليون أو حرب يونيو 1967 مخطط لها من قبلهم ومن قبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية في معظمها وأن التخطيط لها جاء بصمت وتكتم في ظل جعجعة الإعلام العربي الذي كان يتحدث قبل الحرب عن الانتصارات التي ستحققها الجيوش العربية كما تحدثوا عن إلقاء اليهود (الإسرائيليين) ودولة إسرائيل إلقائها في البحر وتحدثوا عن الغنائم المتمثلة في تحرير كامل التراب الفلسطيني والأموال والغنائم من السبايا من النساء الإسرائيليات ذات الجمال والشقار وتأججت شهية العرب والفلسطينيين بشأن هذه الغنائم وأصبح الجميع يدرك بأن الانتصار لا محال قادم ، تلك الحرب لم يكن هدف الطرف الآخر منها هزيمة مصر أو الأردن أو سوريا أو الفلسطينيين بل تخطت الأهداف إلى أبعد من ذلك حيث هدفت تلك الحرب أيضاً إلى ضرب النظام العربي ضربة قاصمة في الصميم ولخلق معادلة صراع جديدة تكون دعائمها ضرب الحركة القومية المتنامية آنذاك ويقودها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والعمل على كسر شوكته وإفراغ شعاراته القومية والشعارات المناهضة للإمبريالية والرأسمالية من محتواها ومضمونها بما يمثل رسالة للاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية الداعم الرئيس له والعمل على إعادته والنظام العربي بالكامل إلى الحظيرة الأمريكية والغربية وإلى النظام الرأسمالي ومن ثم السعي مستقبلاً إلى إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي والبدء بتقبل إسرائيل في المنطقة العربية كعضو أساسي في الشرق الأوسط والإقليم.

ودون الخوض في النتائج العسكرية لتلك الحرب والتي أدت إلى خسارة كل من مصر لأراضي شبه جزيرة سيناء وتموضع الجيش الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس وخسارة الأردن لمجمل أراضي الضفة الغربية وتمركز الجيش الإسرائيلي على الحافة الغربية لنهر الأردن وخسارة سوريا لهضبة الجولان وتمركز الجيش الإسرائيلي على مشارف العاصمة السورية (دمشق) وقد تم تدمير ما يقارب من 70%- 80% من قوة الجيوش العربية المجرورة لتلك الحرب مقابل 2-5% من القوة العسكرية الإسرائيلية.

في ظل هذا الوضع المأساوي الذي عاشه النظام العربي في تلك الفترة وكعادتها مؤسسات الأمم المتحدة بدأت تنشط لتثبيت الوضع الميداني القائم وبدأت السعي لطرح حلول سياسية ونتج عن هذا النشاط صدور قرار مجلس الأمن رقم (242) ، وفي الجانب العربي عقد مؤتمر قمة في العاصمة السودانية (الخرطوم) والتي تبنت اللاءات العربية الثلاث (لا صلح ، لا تفاوض، لا اعتراف بإسرائيل) .

وعلى صعيد الأمم المتحدة وبعد جدل واسع في أروقتها وخاصة الجمعية العمومية قد رفضت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبتسوانيا المقترح السوفيتي المقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 12 يونيو 1967 لعقد دورة استثنائية لها ، إلا أن تلك الدورة انعقدت في 17 يونيو واستمرت حتى 30 يونيو من نفس العام وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك بأن إسرائيل لن تعترف بأيّ قرار يصدر عن منظمة الأمم المتحدة ، لذا ورغم توافق الآراء إلا أن الأمم المتحدة فشلت في إصدار قرار يدين إسرائيل على عدوانها ، فخلال التصويت كان هناك مشروعي قرارين الأول سمي مشروع الخمسة عشر، والذي قدمته دول عدم الانحياز بدعم من الدول العربية ونص على (وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في الحرب) والثاني عُرف باسم مشروع أمريكا اللاتينية والمدعوم من قبل دولها فضلاً عن الولايات المتحدة والذي نص على (الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة بشرط قبول العرب الجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل بهدف عقد سلام معها ) ، هذا وقد فشل المشروعان لعدم حصول أيّ منهما على الأغلبية المطلقة عند التصويت عليهما مما أثلج صدور الساسة الإسرائيليين ٠

في 22 نوفمبر 1967 تقدمت بريطانيا بمشروع قرار إلى مجلس الأمن تم إقراره وأصبح يعرف ب ( قرار مجلس الأمن رقم 242) واُتخذ بإجماع الدول الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن آنذاك وقد تضمن القرار خمسة بنود وهي :-

1- انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.

2- إنهاء جميع مظاهر الحرب وضمان حرية الملاحة البحرية.

3- إنهاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

4- ضمان عدم انتهاك سيادة الدول واستقلالها.

5- خلق مناطق منزوعة السلاح في الشرق الأوسط

هذا ولم يتم تنفيذ هذا القرار في حينه وقد أصبح محور العملية السياسية والجهود الساعية لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي حتى الآن .

ومع إقرار مجلس الأمن للقرار (242) برزت قضايا خلافية بين طرفي الصراع حيث عمدت إسرائيل إلى تفسير الانسحاب بأنه انسحاب من (أراضٍ محتلة) وليس من الأراضي المحتلة بالكامل حسب النسخة المقدمة لها باللغة الانجليزية كما تدعي .

والآن وبعد مُضي تسعة وأربعون عاماً على ذكرى النكسة فقد تغيرت المعطيات والظروف السياسية فأصبحت منطقة الشرق الأوسط اليوم غير تلك قبل تسعة وأربعيون عاماً وتبدلت التحالفات وانهار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية وهي الداعم الرئيسي للدول العربية المناهضة للاستعمار والامبريالية الأمريكية وإسرائيل ، وجرت حروب عديدة ضد بعض تلك الدول العربية وخاصة في العراق الذي كان يشكل قوة إسناد مالي وسياسي للدول العربية التي تقف في مواجهة إسرائيل وتسعى إلى تحرير أراضيها المحتلة كما ظهرت في الساحة السياسية في الإقليم تنظيمات إسلامية كالقاعدة وكتنظيم الدولة الإسلامية فى بلاد العراق والشام ( داعش ) وجبهة النصرة إحدى أذرع تنظيم القاعدة والعديد من التنظيمات الإرهابية والتى تحمل مسميات جيوش إسلامية ، اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية من وجودها ذريعةً لشن حروبها ضد بعض الدول العربية في إطار حربها الكونية على الإرهاب ، كما أن المنطقة والدول العربية التى لا تدور فى الفلك الغربي وأمريكا تنشط فيها حركات التمرد المسلح تحت مسميات ثورات وتتشكل من عشرات الفصائل المسلحة بمسميات إسلامية مختلفة الأشكال والأهداف الأمر الذي أدى إلى تدمير البني السياسية في الدول العربية المستهدفة وتفشي ظاهرة الحركات الإسلامية التكفيرية والمتطرفة وقوى مسلحة أخرى تعمل بتوجهات خارجية لتحويل الدول العربية إلى دول ممزقة على أبواب التقسيم والتفتيت.

في ظل هذا الجو الداخلي للنظام العربي أخذت العملية السلمية الفلسطينية الإسرائيلية تتجه إلى الفشل ولم يجرِ عليها أيّ تقدم رغم المبادرات الأوروبية والأمريكية والعربية المتعددة بشأن إنقاذها وإعادة طرفي الصراع إلى المفاوضات والتي استغلها الجانب الإسرائيلي لالتهام الأراضي الفلسطينية من خلال توسع المستوطنات القائمة وبناء أخرى وكذلك بناء جدار الفصل العنصري الذي التهم مساحات واسعة أخرى من الأراضي الفلسطينية وسعى الكيان إلى تثبيته كحدود دائمة مستقبلاً، كان لنتيجة ذلك أن استمرت المفاوضات أكثر من عشرون عاماً دون الإمكانية بزحزحة الإسرائيليين عن مواقفهم الرافضة لكل المبادرات ولم يتبق متسعاً لأيّ حل سياسي لتحقق مبدأ الدولتين.

واليوم في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة والرئيس الأمريكي المنتخب حديثاً لو تتضح حقيقة توجهاته بشأن القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ولم تتحدد مواقفه السياسية بشأن كثير من النقاط الخلافية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتى جوهرها الثوابت الفلسطينية وحقهم وحقوقهم المشروعة ٠

إذاً وفي ظل هذا لا نلاحظ بأن قرار 242 وبعد مضي تسعة وأربعون عاماً عليه قد بقي صالح للتنفيذ فالواقع يشير إلى عكس ذلك ويتضح هذا من الرفض الإسرائيلي لأيّ مبادرة تتضمن ولو الإشارة لهذا القرار، ومن هنا نرى ضرورة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وأوراقه والبدء بالتفكير جدياً حول إيجاد سبل بديلة سياسية كانت أم عسكرية أو حتى مقاومة شعبية سلمية فاعلة وألا نكتفي بمقاومة شعبية سلمية محدودة أو هزيلة أو محصورة في بقع صغيرة جداً من الوطن الفلسطيني لا يتجاوز هدفها رغبة الكثير من القائمين عليها غير التصوير أو لأهداف أخرى لتحقق مكاسب قد تظهر عند الشروع بالانتخابات ، وأستثنى منهم من كان ولا زال صادقاً في مقاومته الشعبية السلمية والتي إن تجاوزت حدود الشعارات يتعامل معها الجيش الإسرائيلي على أنها مقاومة مسلحة فيسقط الشهداء والمصابين .

ألف تحية للكل الفلسطيني والمناضلين وشهداء الثورة الفلسطينية وجرحاها وأسرانا البواسل القابعين في سجون الاحتلال الذين ضحوا بالغالي والنفيس وبدمائهم وأرواحهم حتى نبقى نحن ، فهل من تحرك أكثر جدية وفاعلية للأفراج عنهم ليروا نور الكون .

وأخيراً نترحم على قرار 242 ولا نبنِ آمالاً كثيرةً عليه لأنه صدرت بعده عشرات القرارات الأممية التي تدين إسرائيل لسلوكها الشائن بحق الفلسطينيين وهدم بيوتهم والسعي لتهويد القدس وقرارات أخرى تشجب الاستيطان وجدار الفصل العنصري وتعتبرها غير شرعية وغيرها من القرارات التي تعالج قضايا اللاجئين وجميعها تضرب إسرائيل بها عرض الحائط ، وستلقى تلك القرارات ما لقيه قرار 242 من طيّ في صفحات الزمن والتاريخ.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط