الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في كراس "مفترق التحولات الكبرى"

قراءة في كراس "مفترق التحولات الكبرى"

تاريخ النشر: 2022-08-31 | 09:27

"على مفترق التحولات الكبرى" كراس من سلسلة "ملف" التي يصدرها المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات، وقد جاء إصداره بعد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى فلسطين المحتلة والسعودية ، ومشاركته بقمة "جدة للأمن والتنمية"، وبعد "إعلان القدس" المشترك بين بايدن و رئيس الوزراء الإسرائيلي ، وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا ، ومن المؤكد أن زيارة بايدن لها علاقة بهذه الحرب وتداعياتها على الاقتصاد العالمي ، وما يمكن أن يستجد من تداعيات على النظام السياسي العالمي ، كما وترتبط الزيارة بقضايا أخرى في العالم ، ومنها الملف النووي الإيراني ، وارتفاع أسعار النفط...

زيارة لا تخلو من تخوفات أمريكية أن النظام العالمي الذي كانت تتحكم فيه بات على مفترق تحولات كبرى ، مفترق يأذن بانتهاء مرحلة سابقة من الهيمنة الأمريكية التي امتدت على مدى ثلاثين عاماً في مرحلة القطب الأوحد، ، منذ العام 1991 بانهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، وصولاً إلى اندلاع الحرب الأوكرانية بالوكالة عن حلف الناتو والمستمرة حتى الآن .

سادت ظاهرة العولمة الأمريكية بكل أشكالها هذه المرحلة ، والتي تميزت عن غيرها من المراحل التاريخية بسماتها من التفرد والسيطرة الأمريكية والإبقاء عليها وفرضها بكل الوسائل و باللجوء إلى استخدام القوة العسكرية برعونة غير مسبوقة.

انتهاء مرحلة القطب الأوحد تبوح بها أحداث جارية على أرض الواقع في مناطق متفرقة من العالم، تلك الأحداث ليست أوكرانيا مسرحها الوحيد، مع أن هذه الحرب يعم آثارها وتداعياتها بلدان العالم كلها ، وأنجبت أزمة عالمية وضعت النظام العالمي على مفترق طرق سيؤدي إلى مرحلة قادمة مختلفة عن سابقتها ، مرحلة آتية بثبات يتوقع أن يكون أهم سماتها: عالم متعدد الأقطاب، الدولار لن يبقى سيد الأسواق العالمية، حلف الناتو عاجز عسكرياً... إننا نقترب من هذه المرحلة، وكلما اقتربنا أكثر نتبين ملامحها ، ما يمكننا أن نحدد سماتها بدقة أكبر.

هذا الكراس في عنوانه الفرعي الأول، وهو نفس العنوان الرئيسي للكراس، له ما يبرر طرحه من الناحية العلمية المجردة، وقبل أي ولوج في الواقع والنظام العالمي وتحولاته وتداعيات أحداثه، أحداث وتغيرات يؤدي تتابعها إلى انتقال العالم إلى مرحلة جديدة، فطالما شهد المجتمع البشري تحولات تاريخية إن تباطأت حيناً، وإن تسارعت حيناً، إن كان في ردات إلى الخلف أو في قفزات إلى الأمام، فالتاريخ لا يعرف السكون والثبات، التاريخ حركة وصيرورة دائمة، وحين يُصرح عن تحولات كبرى فإن ما يؤكدها ويدعو للتنبؤ بها هو ارتفاع وتيرة الصراع بين الأضداد والقوى المتناقضة، فالصراع هو محرك التاريخ، والعظماء ليسوا من يصنعه على هواهم، ولا القوة الخفية تحدد مساره.

وإذا اعتبرنا صراع الأضداد العامل الحاسم والأهم في حركة التاريخ فإن الأزمات العالمية، والاقتصادية منها، لها تداعياتها وآثارها على المجتمعات التي تحاول إيجاد حلول مناسبة لها، وهذه الحلول هي تغير ملحوظ، سواء كان تغير إصلاحي، أو تغير جذري.

وعندما تضع الحرب أوزارها في أوكرانيا يتوقع أن نكون أمام نظام عالمي أكثر توازناً، يعيد الاستقرار إلى الأسواق الدولية، وينقذ الدول النامية من الفقر والمجاعات، وينقذ اقتصاد أوروبا والولايات المتحدة من خطر التضخم والركود الاقتصادي ... وبما أن الاقتصاد هو البنية التحتية للمجتمعات التي تنعكس تغيراتها على السياسة في البناء الفوقي، سيشهد العالم تحولات في نظامه السياسي.

هذا الكراس في عنوانه الفرعي الثاني «الولايات المتحدة ... تركيم التحالفات» ، الولايات المتحدة في تركيم التحالفات إنما أرادت تركيم مزيد من القوة، تضيفها إلى عناصر القوة الذاتية المتمثلة في قوة اقتصادها وتفوقها العلمي والتكنولوجي..... وأرادت من دبلوماسية الزيارات تحشيد وتجييش القوى التي تدور في الفلك الأمريكي .

دبلوماسية النزوع إلى العسكرة و القوة الغاشمة، عقيدة القوة الاسبارطية لا تحمي معتنقيها من السقوط ، حقيقة لم تعيها الغطرسة الأمريكية المنتشية بقوتها، فأوجدت أشد أنواع الحروب قذارة وفظاعة، لا يرقى إلى مستوى قذارتها قنبلتا هيروشيما وناكازاكي بكل ما أحدثته من مآسٍ إنسانية، إنها قذارة «الحرب المعممة» التي تخوضها ضد الشعوب بشتى الأساليب والوسائل وأشدها وحشية، اقتصادية تجارية، تكنولوجية، مالية، حرب مباشرة، حرب بالوكالة، حصار يشمل الاستيراد والتصدير ، سياسة خلق نزاعات، اصطناع بؤر توتر بهدف إثارة حروب أهلية في البلدان المتعددة الإثنيات أو القوميات أو الطوائف ..

نعود إلى منطق التاريخ الثابت منذ عرف الإنسان الكتابة ودَوّن الأحداث التي مرت به، دُوّن التاريخ لمن يقرأه جيداً، لتُستخلص منه الدروس والعبر، الولايات المتحدة لا تهتم لقراءة التاريخ لأنها تظن نفسها صانعته في هذه المرحلة من تفردها وهيمنتها، فلم تكن أول من يخطئ في حساباته في تعامله مع روسيا، خطأ الولايات المتحدة جسيم و مزدوج لأنها لم تستفد من تجربة ألمانيا هتلر، وفرنسا نابليون، على أبواب موسكو تحطمت امبراطوريات متغطرسة تكبّرت وزهت بقوتها، فارتد السحر على الساحر ، فما مصير الساحر الأمريكي الواثق بقدراتها السوبر على ضبط العالم وفق مصالحه؟. وما قدرة اقتصاده واقتصاد حلفائه على إفقار روسيا واستنزافها ؟. وما قدرته على تحجيم الصين ومحاربة اقتصادها ؟. وما قدرته على فرض شروطه على إيران بخصوص ملفها النووي ؟.

هذا الكراس ، عنوانه الفرعي الثالث «محطتان هامتان ... إعلان القدس وقمة جدة»، بين مدينتين في زيارتي بايدن انهارت المسافة الزمانية و المكانية الفاصلة بين إعلان مشترك في اجتماع ثنائي وبيان ختامي في ختام قمة ، وبرز ترابط لغوي وسياسي، يدعوان للتساؤل: ما الفارق بين تشكيل ناتو عربي، وهيكل إقليمي قوي؟

كلاهما يهدفان لإيجاد شركاء إقليميين لإسرائيل في "الحرب المعممة " ضد ايران ، وفي حصار الشعب الفلسطيني، هيكل إقليمي في سياق الحديث عن مصير القدس، لم يبق إلا أن يسميه الإعلان "هيكل سليمان" ، طالما أحاسيس حكام الخليج قد تبلدت نحو مكانة القدس والأهمية الدينية لمقدساتها .

لا فاصل أيضاً بين «صفقة قرن» و«إعلان القدس» ، مصير القدس ليس قراراً ترامبياً شخصياً باعتراف الولايات المتحدة بالمدينة موحدة عاصمة لإسرائيل، ولا قراراً شخصياً من بايدن  في إعلان القدس ، بل التزام أمريكي رسمي جاء في قانون صدر عن الكونغرس في عهد بيل كلينتون، ووقاحة ترامب وضعت القانون موضع التنفيذ لما حان وقته المناسب، كما هو الالتزام الذي جاء في إعلان القدس بخصوص أمن اسرائيل لا فرق بين رئيس من الحزب الديمقراطي ولا رئيس من الحزب الجمهوري، التزام الحزبين في «إعلان القدس» مقدس، ولا مقدس ولا قدس عند حكام الخليج ربما فقط التطبيع الذي صار دينهم ودنياهم، للألفاظ دلالة في كل لغات العالم، وفي إعلان القدس، لفظ مقدس، ولفظ هيكل لا يأتيان عبثاً.

إعلان القدس تأكيد لعلاقة استثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لا أحد يشك في ذلك، ولا أحد يشك في دور إسرائيل كحارس للمصالح الإمبريالية الأميركية في منطقتنا العربية، تأكيد على تأكيد وفي جدة لا جديد، والجديد في إعلان القدس، التعاون في العلوم والتكنولوجيا على مستوى غير مسبوق، أما الالتزامات الأميركية الراسخة بأمن إسرائيل فباتت بائتة، ومن جديد يؤكدون المؤكد في تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية الرادعة ضد أي تهديد لأمنها.

وبين مدينتين وهذه المرة من جدة تنقسم الاتفاقية بين المؤتمرين إلى جانبين : أمني وتنموي.

أربع اتفاقيات في الجانب الأمني: التعاون في الأمن السبراني، الأمن البحري، الدفاع الجوي، سحب جنود حفظ السلام من جزيرة تيران.

وأما في الجانب التنموي: وعود بتوفير شروط تسمح أن تكون السعودية مركزاً عالمياً لشتى الفعاليات.

في قمة طهران الثلاثية (إيران – تركيا – روسيا) التي حاولت تبهيت جولة بايدن في المنطقة، لم تحرز تقدماً في الوصول إلى اتفاق بين الأطراف الثلاثة حول الملف السوري.

بينما نجح اللقاء الثنائي بين إيران وروسيا في الوصول إلى شراكات هامة في مجال الغاز وحقول النفط، وفي المجال التجاري الاستيراد والتصدير، وفي المجال المالي حول العملات الوطنية، والنقل والترانزيت، وتكنولوجيا الفضاء ... اتفاق ايران و روسيا بداية اصطفاف قد يشمل الصين أيضاً بمواجهة السياسة الأميركية.

موقع القضية الفلسطينية من هذه التطورات، في مرجعية التعاطي الدولي والإقليمي مع القضية الفلسطينية، ما زال الملف الفلسطيني في دائرة النفوذ الأميركي، ففي إعلان القدس اقتصرت الرؤية الأميركية المتناغمة مع الرؤية الإسرائيلية على الجانب الإنساني في إطار السلام الاقتصادي، ودعم الاقتصاد الفلسطيني ووكالة الغوث، أما حل الدولتين فقد ذكر في البيان الختامي لقمة جدة، دون ذكر أي عملية سياسية ذات مغزى، ما يعني أن حل القضية الفلسطينية مؤجل، ولا مبادرات في الوضع الراهن، رغم كلمات الرئيس والملك وولي العهد التي ذكرت المبادرة العربية دون أن تؤثر على ما حدده الأميركان من تهميش للقضية الفلسطينية، الأمر الذي يضع الفلسطينيين ولا سيما سلطة رام الله أمام حقيقة فشل مسار التسوية، ويتطلب إنجاز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني إنهاء الانقسام، وإنجاز الوحدة الوطنية، وتعبئة طاقات الشعب الفلسطيني، والإعداد لانتفاضة شاملة 

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط