الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في مسودة الدستور (4- 5)

قراءة في مسودة الدستور (4- 5)

تاريخ النشر: 2026-05-01 | 08:53

(1) القوانين المكملة للدستور

وضعت لجنة صياغة الدستور نمطاً جديداً من القوانين تحت مسمى "قانون مكمل للدستور"، وهو لم يكن في الأعراف الدستورية الفلسطينية، ولم يتم تحديد مكانتها في الهرم القانوني "هرم كلسن لتراتبية القوانين" الفلسطيني، وفي التعامل مع المعاهدات الدولية التي يتم التوقيع عليها. فقد نصت المادة 109 من مسودة الدستور على "تُصدر وتُعدل القوانين المكملة للدستور بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس، وهي القوانين المنظمة للانتخابات العامة والأحزاب السياسية والسلطة القضائية وقانون المحكمة الدستورية وقانون تنظيم الموازنة العامة والقوانين المنظمة للمؤسسات الدستورية المستقلة".

بغض النظر عن الصياغة التشريعية وحكامتها، فإن القضايا "مثل الانتخابات والأحزاب وتنظيم الموازنة" والمؤسسات "مثل السلطة القضائية والمحكمة الدستورية وسلطة النقد وديوان الرقابة والهيئة المستقلة والتأمينات الاجتماعية والتقاعد  ولجنة الانتخابات"  التي نصت عليها هذه المادة تأتي للتحكم في مكونات النظام السياسي ومنع أي تغييرات مستقبلية وعرقلة إمكانية تعديلات قد تكون ذات ضرورة مع التطور السياسي والاجتماعي للمجتمع، أو الحد من أي تعديل على بنية المؤسسات وهيكلتها ووظائفها واختصاصاتها قد تكون ضرورية لمواكبة التحولات العالمية على وظائف هذه المؤسسات والاتفاقيات الدولية التي توقع عليها دولة فلسطين.

كما أنه من المستغرب تنظيم السلطة القضائية والمحكمة الدستورية بقانون مكمل للدستور فيما يتم تنظيم عمل المجلس التشريعي بنظام داخلي قد يحدث نقاشاً على مدى إلزاميتها للمؤسسات السياسية والسلطوية الأخرى، ونسيان السلطة التنفيذية من إلزامية تنظيم عملها بقانون.    

تظهر النصوص المتفرقة في مسودة الدستور الدالة عليها فرق بين بعضها حيث نصت صراحة على القانون المكمل للدستور في المواد 49 بالنسبة للأحزاب، والمادتين 54 و101 بالنسبة للانتخابات، والمادتين 138 و141 بالنسبة للمحكمة الدستورية، فيما ذكرت كلمة "القانون" لبقية الموضوعات والمؤسسات التي تم ذكرها في المادة 109 باعتبارها قوانين مكملة للدستور وهي مترادفة مع كلمة القانون الواردة في كثير من المواد الأخرى؛ كالجنسية تحدد بقانون، وحق التنقل في إطار القانون...الخ، مما يتيح الأمر للاجتهاد فيها.

على ما يبدو أن هذا الأمر قد سقط سهواً من قبل لجنة صياغة الدستور، أو تعوزها الدقة بالصياغة، أو أنها كانت ترغب في القضايا الثلاثة "الانتخابات والأحزاب والمحكمة الدستورية محل التركيز الضامنة للتحكم في الدخول لطبقة الحكم والحفاظ عليها. 

 

(2) الاستفتاء ونقص النصوص

ذكر موضوع الاستفتاء في ثلاثة مواضع في مسودة الدستور وهي؛ المعاهدات المتعلقة بالسلم والاتحاد ورسم الحدود أو ما يتعلق بالسيادة (المادة 82) دون النص على موافقة مجلس النواب عليها مُسبقا، وتعديل الدستور (المادة 155) إلا إذا وافق ثلاثة أرباع مجلس النواب، والاستفتاء على الدستور المؤقت (المادة 162). لكن لم يتم تحديد نسبة المشاركين في الاستفتاء المنصوص عليه والأغلبية الواجبة لاعتماد نتائج الاستفتاء.

إن القضايا الثلاث المتعلقة بالاستطلاع هي قضايا جوهرية لها ارتدادات كبيرة وطويلة الأمد يتطلب إحكام التعامل معها مما يتطلب؛ أولاً: عرض كل منها على مجلس النواب للمصادقة عليها بأغلبية خاصة "موافقة ثلثي أعضاء المجلس"، وثانياً: أنْ تكون المصادقة عليها في الاستفتاء الشعبي شرط أنْ لا يقل عدد المشاركين في الاستفتاء عن 50% من الهيئة الناخبة "المواطنون المسجلون في السجل الانتخابي" وموافقة الأغلبية المطلقة لعدد المشاركين في الاستفتاء. 

(3) الحجر المستقبلي لإرادة الشعب

جاءت مسودة الدستور المؤقت ببدعة تحصين بعض القواعد الدستورية للحجر على إرادة الشعب الفلسطيني مستقبلاً، وهو عمل غير دستوري بالأساس؛ وذلك بالنص في المادة 156 عدم جواز إجراء أي تعديل دستوري على؛

(أ‌)    الأحكام المتعلقة بالمكتسبات في الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور، التي صيغت بطريقة غير ملزمة في كثير منها وتضمنت الكثير من التزيد دون إحداث فرق في إلزام الدولة بها، وعظمت من سلطوية النظام الحكم على حساب الحقوق السياسية وكبلت منظمات المجتمع المدني.

و(ب) تولي رئاسة الدولة لأكثر من ولايتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين، لم يأتِ بقاعدة دستورية فهي مدونة في القانون الأساسي بالأساس. في الوقت الذي لم ينهي استمرار ولاية الرئيس عند انقضاء فترة الولاية المحددة في هذا الدستور بخمس سنوات أي لم تعالج المشكلة التي عانى منها النظام السياسي بانقضاء مدة ولاية الرئيس. فعند كتابة دستور مؤقت عادة يعالج كَتَبَة الدستور الإشكاليات التي عانى منها الشعب ونظام الحكم.

و(ج) عدم المساس بالنظام الجمهوري الديمقراطي القائم على التعددية السياسية والحزبية، من واضح تاريخ الحركة الوطنية لم يكن هناك حاضراً في أروقة لجنة صياغة الدستور الذي بُني على مدار قرن من الزمن على التعددية السياسية والحزبية إلا إذا لدى لجنة صياغة الدستور تخوف من النظام القائم على الدستور الذي صنعه أو أنتج مخرجاته. كما أن هذه المادة تتعارض مع أحكام الفقرة الرابعة من المادة 82 المتعلقة بـ"معاهدات السلم والاتحاد ورسم الحدود أو ما يتعلق بالسيادة"، والتي تتضمن إمكانية الاتحاد مع دولة أخرى قد تكون تحت التاج الملكي في نظام فيدرالي أو لكومنولث أو غيرها.

إن هذا النص "غير الدستوري" بالمعنى المخالف ينسف التقاليد السياسية للشعب الفلسطيني، وإرث الزعيم الراحل ياسر عرفات في نظام جمهوري غير مكتوب أسس لعرف لا يتنازل عنه الشعب الفلسطيني، ويضع احتمالية تولي مستبدين لتحويل نظام دولتهم إلى مُلكٍ في ظل خضوع شعبي وهو أمر لم يحصل في تاريخ الشعب الملحمي في مقاومة الاستعمار، ويقلل من مقاومة الشعب الفلسطيني لكل غاصب للسلطة من البريطانيين والإسرائيليين.  

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط