تاريخ النشر: 2020-12-14 | 07:12
تاريخ النشر: 2020-12-14 | 07:12
قرأت وسمعت تعليقات متعددة عن إستقالة الدكتورة حنان عشراوي من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وسمعت ما قالته الدكتوره في مقطع الفيديو الذي تحدثت فيه عن إستقالتها وأسبابها، ولعل من المفيد دائما اخذ هذه المواضيع بأبعاد تختلف عما يحاول البعض تبريرها او نعتها بصفات أو طلبات شخصية لم يتم الموافقة عليها فكانت النتيجة تقديم الإستقالة.
في قرائتي الشخصية أجد أن الإستقالة لم تأتي بشكل إعتباطي أو كنتيجة لسبب محدد، بل كما يبدو تمت من قبل الدكتورة بعد تفكير طويل خاصة مع جائحة كورونا السياسية التي ألمت بواقع الحال الفلسطيني وبحيث أصبح مجرد الوجود ضمن مؤسسات القيادة الفلسطينية لا يقدم ولا يؤخر ولا يؤثر لا على صانع القرار ولا على القرار نفسه مع غياب حقيقي للمؤسسة التي تحتضن وتصنع القرار.
قبل وفاة الدكتور صاءب "رحمه الله" كان هناك إمكانية ومن خلاله للتأثير ولو بشكل محدود خاصة مع عقده اجتماعات مستمرة للجنة التنفيذية للمنظمة، وكان البعض لا يزال يعتقد بالأمل في أن تلك الاجتماعات تفرض نفسها موضوعيا على صاحب القرار، لكن الغياب المفجع للدكتور صاءب ضيق مساحة الأمل بل أصبحت معدومة، وهنا وجدت الدكتورة عشراوي نفسها في هذا المربع، مربع الغياب والعدمية، كما أنها وبخبرتها وفطنتها علمت أن الأدوار إختلفت والتغييب المؤسسي والفردي سيتعاظم وسيصبح سيد الموقف بلا منازع.
الدكتورة إستقالت لأنها وجدت أنها لا تستطيع أن تقدم شيئا من خلال الموقع الذي شغلته، ووجدت أنه حتى لو كان هناك شيء يمكن تقديمه فلن يكون له لا رائحة ولا طعم ولا لون في ظل واقع الحال الذاتي والموضوعي المتمثل بما يحدث من تطبيع اقليمي عربي وتجاهل دولي لوضع حلول أممية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
مطالبة الدكتورة بتجديد الشرعيات والانتخابات ومفهوم تدافع الاجيال وضرورة أخذ الشباب لدورهم في قيادة الشعب الفلسطيني هي مفتاح الحل الممكن لمواجهة الجائحة السياسية التي تجتاح مجمل قطاعات الشعب الفلسطيني ومجتمعاته المنعددة، وفقط جيل الشباب هو القادر على مواجهة تلك المخاطر التي تحيق بالقضية الوطنية الفلسطينية، وهو الوحيد القادر على دفع إستحقاق المواجهة، أما الجيل الحالي والذي يمسك بزمام كل شيء، فقد تم إستنفاذه وأصبح غير قادر موضوعيا وذاتيا على اتخاذ خطوات دراماتيكية تؤدي للعودة لمربع الفعل وتجاوز مربع الرفض الكلامي فقط.
إن هذه الإستقالة ستعكس نفسها على الواقع الفلسطيني وهي حجر بناء جديد للدفع لواقع أساسه العمل على تشكيل لوبيات ضاغطة لفرض عملية التجديد عبر الانتخابات التي لا بد منها للخروج من صندوق السياسة التقليدية التي عمقت الانقسام والفجوة الهائلة بين الشعب وقيادته وهمشت منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأدت لظهور شخصيات تمت صناعتها وصياغتها في مستوطنات الاحتلال.