الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة وليس نقد

قراءة وليس نقد

تاريخ النشر: 2019-08-31 | 06:27

لا أنكر إنني اطلعت كثيرًا وعميقًا على الفكر الماركسي، والنظرية الماركسية بكل مفاصلها الأيديولوجية، ووقفت طويلًا أمام مفاصلها وجزيئياتها، وكذلك قرأت واطلعت على الكثير من السير والأفكار للشخصيات الدينية الإسلامية والفكرية، وتعمقت بفكر قادة الحركات الإسلامية بعيدًا عن الأسماء والمسميات، واستطعت أن أزداد عمقًا بالأديان وعلى وجه التحديد الدين الإسلامي، وعُرجت في الكثير من الأوقات لعلم الاجتماع ونظرياته، حتى راكمت معرفة لا بأس بها خلاصتها" إننا نقرأ لنكتب"، وماذا نكتب؟ كما كتبت جميع النظريات، وكما نصت كل الأديان، أن جميعها بلا حصر جاء لرفاهية الإنسان وعدالته، حتى نحن عندما نكتب، نكتب لأجل العدالة الإنسانية والرأفة بالفئات المهمشة والفقيرة، وبالفكر المعتدل الذي ينشر الحب والمحبة في ربوع الأرض التي خلقت ليعمرها الإنسان، منذ أن وطأت قدماه سطحها، ولكن هل نطبق ما نكتب؟! فعلًا لا نستدل على العدالة ولا نبحث عنها إلا عندما نحاول أن نحلم بها، فتتساءل ورأسك على وسادتك لو أصبحت ملكًا أو أميرًا أو رئيسًا أو وليًا سأطبق العدالة على الجميع غفيرنا وأميرنا، كريمنا وذليلنا في الوقت الذي نحن شخصيًا وفي اضيق الحلقات نمارس الفساد بكل تجلياته وعمقه، فمثلًا أنا شخصيًا كمدخن أبذر يوميًا مبلغًا من المال على رفاهيتي الشخصية كثمن سجائر، حارمًا فرد من أفراد الأسرة أو المجتمع من ما يوفر له متطلباته الضرورية، كما أقرأ للكثير من الأصدقاء الأدباء والمفكرون والمنظرون عن العدالة والحقوق في حين إنهم أكثر من يمارس الفساد الشخصي والعام ووفق منظوره لا يراه فسادًا، بل يعتبره حق من حقوقه أن يرسل إبنه أو بنته أو أخيه للدراسة بأفضل الجامعات الأوروبية كمنح هي بالأصل لعامة الناس، لكنها بمنظوره حق شخصي له، مثالًا آخر رجل الدين الذي ينظر في النهار ويقيم الليل ويقرأ القرآن، إن سرقت فاطمة أو زيد لن يقطع يدها أو يده لأنه لا يعتبر ذلك تعدي على ممتلكات الآخر، ولا يصنفها فساد بل يجدولها في نطاق الحقوق الشرعية له ولأسرته.

هذه المقدمة البسيطة تهدينا لما حدث في غزة قبل أيام من تفجيرات داخلية راح ضحيتها المُفجر كونه ضحية أفكار مارسناها نحن تحت منطق الدعوة، والشريعة، والفتوى، وترعرع عليها المُفجر حتى أعمت بصره وبصيرته، وكذلك المتفجر الذي ذهب ضحية أفكار تحريضية تربصية ربما لو سنحت له الفرصة لمارسها هو بنفسه، ولكنها مورست به لأننا خريجو نفس المدرسة، ونفس الأفكار، ونفس البدايات، وربما نمارسها على مدار تنظيرنا سواء تحت رداء وعباءة الدين أو الإنتماء الحزبي، فليس المتدين فقط بل حتى العلماني والليبرالي والقومي والطائفي والمذهبي يحملون نفس التعليب الفكري مع اختلاف التوجه الأيديولوجي، ويسنون رماح التحريض كلًا تحت رداء قناعاته.

فغزة ليست أم المدن، وغزة ليست المدينة الفجة الوحيدة التي قال القاتل صارخًا" الله أكبر" ، ونطق المقتول الشهادة مرددًا " لا إله إلا الله" فغزة كما كل المدن التي تزان بالتكفير والتفجير والفجور والسفور تحت مواثيق الكراهية والجهل والاستسلام لما هو منتج لها، غزة ككابول كمقديشيو كدمشق كطرابلس كبيروت كصنعاء كالقاهرة كتونس كالجزائر كالرباط، فحرف "ك" يجمعها مع صوت الله أكبر، هذا الشرك الذي أنتجه لنا من حرضوا ولا زالوا على السلم الأهلي لغايات ومصالح حزبية فردية وقودها الوعي المجتمعي، ورمادها السلم الأهلي.

فغزة كما غيرها كلًا يمارس الفساد والإفساد في حدوده العميقة ويصطنع له ألف مبرر بأنه يمارس حقوقه وواجباته، ودعواته لكلمة سواء، بحثًا عن الجنة والفوز بالآخرة، فاستبدلنا الحب والمحبة، بدعني أدخل به الجنة، فشيعنا القاتل والمقتول ولكن إلى أين؟!

خلاصة القول أن كل ما نقرأ هو لأجل أن نكتب فقط، لا لننفذ لا لنعدل مسار ذواتنا وأحلامنا بمدينة فاضلة نصنعها في حدود الخروج عن الذات فقط، فالماركسي فاسد لأنه يقف عند حدود الزمان، والمتدين فاسد لأنه يعود للزمان، والجميع فاسد لأنه أغمض عينيه عن الواجبات وأستنصر للحقوق الخاصة. فكلًا منا يقف لحظة ويسأل نفسه هل مارس الفساد بحق نفسه، وبحق الآخرين، وهل مارس الإرهاب ضد فكره وقناعاته ودعواته، وهل جانبنا الصواب ونحن نقرأ فقط لنكتب؟!

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط