الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قرار الاتحاد من أجل السلّم: الأهمية والسياق الدولي

قرار الاتحاد من أجل السلّم: الأهمية والسياق الدولي

تاريخ النشر: 2017-12-22 | 18:13

جاء قرار الاتحاد من أجل السلم في سياق دولي سادت فيه الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، هذا القرار منح الجمعية العامة صلاحية حفظ الأمن والسلّم الدوليين في حالة تراجع مجلس الأمن المنوط به حفظه من القيام بدوره.

أولاً: ظروف نشأة قرار الاتحاد من أجل السلّم

أنشئت الأمم المتحدة يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1945، وقد أنشأها 51 بلداً ملتزماً بحفظ السلام عن طريق التعاون الدولي والأمن الجماعي، وتنتمي إلى الأمم المتحدة اليوم كل دول العالم تقريبا، إذ يبلغ عدد أعضاء المنظمة الدولة 191 بلدا. وعندما تصبح الدول أعضاء في الأمم المتحدة فإنها توافق على القبول بالالتزامات المنصوص عليها في ميثاق المنظمة، وهو معاهدة دولية تحدد المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. وللأمم المتحدة -وفقاً للميثاق- أربعة مقاصد هي:

• صون السلم والأمن الدوليين

• تنمية العلاقات الودية بين الأمم

• تحقيق التعاون على حل المشاكل الدولية وتعزيز احترام حقوق الإنسان

• جعل هذه الهيئة مركزاً لتنسيق أعمال الأمم.

وجاءت الجمعية العامة للأمم المتحدة كجهاز عام من أجهزة المنظمة الدولية الذي يتكون من جميع الدول الاعضاء فيها(المادة9/1) من الميثاق، لذا فان طبيعة تشكيل الجمعية العامة تعد ترجمة حقيقية لمبدأ المساواة بين جميع الدول الاعضاء دون تفرقة بين دول صغرى ودول كبرى(لكل عضو في الامم المتحدة صوت واحد في الجمعية العامة) (المادة 18/1). على العكس بما هو موجود في مجلس الامن الدولي الذي" يتألف من خمسة عشر عضواً فقط من أعضاء المنظمة الدولية مع وجود اختلاف وتمييز بين العضوية الدائمة والعضوية المؤقتة، حيث يتكون من خمس دول دائمة العضوية هي: (جمهورية الصين، وفرنسا، الاتحاد الروسي، والمملكة البريطانية، والولايات المتحدة الأمريكية)، وعشرة دول غير دائمة العضوية تنتخبهم الجمعية العامة، من الأمم المتحدة ليكونوا أعضاء غير دائمين في المجلس. ويراعى في ذلك بوجه خاص مساهمة أعضاء الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدولي وفي مقاصد الهيئة الأخرى، كما يراعى أيضاً التوزيع الجغرافي العادل

و نظًراً للشلل الذي أصاب مجلس الأمن الدولي بسبب الإسراف في استخدام حق النقد (الفيتو) اثناء الحرب الباردة من قبل القوى العظمي في العالم، وخاصة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي كان من الطبيعي أن تفقد الدول ثقتها في نظام الأمن الجماعي المعمول به داخل المجلس، وكان من البديهي ألاّ تطمئن الدول إلى الترتيبات التي يتضمّنها تخويل مجلس الأمن الدولي بالقيام بمسؤوليه في حفظ الأمن والسلّم الدوليين حسب المادة24من ميثاق الأمم المتحدة التي تخول مجلس الامن نيابة عن أعضاء الأمم المتحدة القيام بمسؤوليه حفظ الامن السلّم الدوليين.

فقد بدأت بعض الدول البحث عن نظام بديل لقرارات مجلس الأمن، يهدف إعطاء دور للجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر إعطاء الجمعية صلاحيات أوسع في مجال حفظ الأمن والسلم الدوليين, بسبب عجز مجلس الأمن الدولي عن القيام بدوره في حفظ السلم والأمن الدولي وفقاً للميثاق نظراً للاستعمال المسرف لحق النقض من قبل الدول دائمة العضوية .

ومن هنا جاء فكرة الاتحاد من أجل السلم، بتفعيل دور الجمعية العامة كمحفل للتداول والنقاش في جميع الشؤون الدولية، بما يضمن حفظ الأمن السلم الدولي بمقتضى الميثاق الأمم المتحدة، في حالة فشل مجلس الأمن الدولي صاحب الاختصاص الأول في القيام بواجباته ومسؤولياته.

ثانياً: السياق التاريخي لقرار الاتحاد من أجل السلّم

نظراً لأن ميثاق الأمم المتحدة في توزيعه للاختصاصات بين الجمعية العامة ومجلس الأمن اقتصر للجمعية العامة أن تنظر وتناقش وتقوم بالدراسات وتصدر التوصيات للمحافظة على السلم والأمن الدولي دون أن يخولها السلطة اللازمة لفرض هذه التوصيات، ولكن نظراً لعجز المجلس عن القيام بواجباته في كثير من الحالات، وذلك بسبب الاسّراف في استخدام حق النقد من قبل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بدأ الاتجاه نحو توسع صلاحيات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد اتخذ التوسع عدة خطوات أهما:

1) الجمعية العامة الصغرى

جاء إنشاء هذه الجمعية بعد أن فشل مجلس الأمن في حل مسألة اليونان عام1947، فتقدمت الولايات المتحدة الأمريكية في 27 سبتمبر عام 1947 باقتراح مفاده إنشاء لجنة دائمة يعهد إليها بمتابعة مشاكل الأمن والسلم الدوليين. وبعد مناقشة هذا الاقتراح، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 نوفمبر1947، انشاء ما يسمى" الجمعية الصغرى" وهي هيئة منبثقة من الجمعية العامة، تقوم بدراسة واعداد تقارير عن كل نزاع أو موقف يمكن أن يتم إدراجه في جدول أعمال الجمعية العامة، وللجمعية الصغرى الحق في تشكيل لجان التحقيق بالقدر الذي تراه ضروريا ومفيداً، وصدر قرار من الجمعية العامة عام 1948 بإعطائها صفة اللجنة الدائمة. وقد اعترض الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية على قرار تكوين الجمعية الصغرى بحجة أنها جاءت كبديل عن مجلس الامن الدولي.

2) قرار الاتحاد من أجل السلّمUniting for peace

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 نوفمبر1950 م قرارها رقم (377/5). وهو القرار الذي تم اعتماده بناء على مبادرة تقدمت بها الولايات المتحدة الأمريكية، وأرتبط صدور هذا القرار بظروف الحرب الكورية عندما هاجمت القوات الكورية الشمالية كوريا الجنوبية سارعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقديم طلب مستعجل لانعقاد فوري لمجلس الامن وتم تكييف الحالة على انها اخلال بالسلم فتم بناءً على ذلك استصدار ثلاثة قرارات حاسمة في شهري حزيران وتموز عام 1950م وضعت الاساس القانوني للتدخل الأمريكي في الأزمة الكورية.

ويعود النجاح الأمريكي في استصدار هذه القرارات إلى مقاطعة الاتحاد السوفيتي جلسات مجلس الأمن الدولي بسبب اعتراضه على رفض قبول عضوية الصين الشعبية بالأمم المتحدة، ومنح المقعد الدائم بمجلس الأمن المخصص للصين الوطنية. وعندما بدأ اتجاه الاتحاد السوفيتي يفكر في العودة إلى حضور اجتماعات المجلس خشيت الولايات المتحدة عرقلة الفيتو السوفيتي لجهودها في كوريا، ونتيجة هذا التوقع قررت أن تتقدم إلى الجمعية العامة بمقترحات نصت صراحة على تحمل الجمعية العامة مسؤوليات محددة في حفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك في حالة عدم تمكن مجلس الأمن من القيام بذلك بسبب استعمال أحدى الدول الكبرى لحق الاعتراض وبناء على هذه الاقتراحات اصدرت الجمعية العامة بتاريخ 3 نوفمبر1950م ثلاث قرارات تحت رقم 377(5) حملت اسم الاتحاد من أجل السلّم.

وقد جاء هذا القرار متضمناً النقاط التالية:

a. في حالة تهديد السلّم أو الاخلال به أو وقوع عمل من أعمال العدوان، وعجز مجلس الأمن عن مواجهته بسبب تضارب آراء ومصالح الدول الكبرى، وعدم إجماعهم على إجراء معين، فأنه في هذه الحالة يتم عرض المسألة فوراً على الجمعية العامة لمناقشتها واصدار التوصيات اللازمة للدول الأعضاء لاتخاذ تدابير قمع جماعية.

b. توصي الدول الأعضاء بالاحتفاظ بعدد مدرب ومنظم من القوات المسلحة، يمكن استخدامها وقت الحاجة، وفقاً للنظم الدستورية لتلك الدول.

c. إنشاء لجنة للإجراءات الجماعية، تختص باتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على السلم والأمن الدوليين، ومنها الاجراءات العسكرية بدلا من لجنة أركان الحرب التابعة لمجلس الامن الدولي، بهدف مراقبة النزاعات في المناطق المضطربة، والتي تهدد السلم والامن الدوليين.

d. السماح بدعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعقد دوره استثنائية تعقد خلال24 ساعة، وذلك للنظر في تطبيق رقم 377(5). وتتم دعوة الجمعية لعقد دوره استثنائية بناء على طلب7 اعضاء من مجلس الأمن، أو بناء على طلب من أغلبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ثالثاً: أهمية القرار

جاء قرار الاتحاد من أجل السلم في ذروة الحرب البادرة وفي ظل عجز مجلس الأمن الدولي عن القيام بدوره في حفظ الأمن والسلّم الدوليين، ويعتبر قرار الاتحاد من أجل السلم، من أهم القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، التي وسعت صلاحيات وسلطات الجمعية العامة للأمم المتحدة في ميدان حفظ الأمن السلم الدوليين، نظراً لتقاعس مجلس الأمن الدولي عن القيام بمسؤوليته ووجباته، وذلك في خمسينيات القرن الماضي بسبب اشتعال الحرب البادرة بين الكتلتين الكبيرتين، وتأثر مجلس الأمن الدولي بتلك الظروف.

وتعود أهمية القرار كونه يعطي المجال للدول التي لا تمتلك حق النقد الفيتو في مجلس الأمن من الحصول على قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحد لها ذات الصبغة الإلزامية التي لا تتوفر إلا في القرارات الصادرة عن مجلس الأمن أو القرارات الصادرة عن الجمعية تحت قرار الاتحاد من أجل السلم.

ويمكن الاستفادة من هذا القرار في ترقية مكانة فلسطين في الأمم المتحدة لدولة كاملة العضوية في حالة تم الربط بين استمرار الاحتلال الإسرائيلي كأحد مغذيات حالة عدم الاستقرار في المنطقة وبين تقاس مجلس الأمن في القيام بدوره في هذه المسألة فتحال القضية للجمعية العامة للنظر فيها، لذلك فإن تصوت 128 دولة في جلسة طارئة للأمم المتحدة ضد القرار الأمريكي الذي يعترف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث أكد القرار الذي قدَّمت به اليمن وتركيا، على أن أي قرار حول القدس "ليست له قوة القانون، ويعد لاغياً وباطلاً، ويتعين سحبه" الأمر الذي يعتبر نصر معنوي للشعب الفلسطيني في المعركة السياسية التي يخوضها الشعب الفلسطيني دفاعاً عن حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ملاحظة: المقال جزء من بحث علمي محكم

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط