تاريخ النشر: 2019-07-28 | 08:12
تاريخ النشر: 2019-07-28 | 08:12
هل هذا وقته؟ ام انه جاء متأخرا ؟ او غير مناسب؟ أو انه كان ضرورة لابد منها؟
بعيدا عن التسرع في الأحكام ينبغي ان نقترب من قراءة بدون مواقف مسبقة.
كم انتظرنا هذه القرارات لكي يشعر العالم كله أننا لا يمكن ان نعطي العدو ما يريد من تمرير مخططه فيما نحن صامتون بلا حراك فكانت هذه القرارات أمنية عزيزة لكل فلسطيني معارضة وموالاة.. جاءت هذه القرارات بعد كثير من القرارات الفلسطينية المشابهة بهذا الخصوص لكنها أول مرة تأتي على لسان الرئيس تعقيبا على هدم منازل في القدس الشريف في منطقة "أ"
ان كل ما تبع أوسلو -الاتفاق الفاشل الوهمي- انما هو خطوات في المجهول بدءا من اتفاقية باريس الاقتصادية والتنسيق الأمني والارتباط كليا بالمؤسسات الإسرائيلية فكم كنا دوما نتمنى ان تزاح هذه الصفحة من تاريخ شعبنا ويعود لكفاحه وحيويته حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا بنصر عزيز يليق بفلسطين..
لكن الى اين تتجه القرارات؟
اعتقد انها امام احد احتمالين
الاول انها تكون جدية وعملية فتسير بنا وباسرائيل الى حافة الهاوية وفي مثل هذه الحالة ستدفع السلطة تكلفة كبيرة وتضحيات جسيمة سترتد على الشعب الفلسطيني بمعاناة فوق المعاناة وهي في المدى المنظور تجلب خسارات عديدة لاسيما اذا اقدمت اسرائيل على تعطيل فعالية السلطة وانهاء بقية وجودها السياسي ولكن على المدى المتوسط والبعيد تكون خطوة كبيرة استراتيجية تنقذ الفعل الفلسطيني من التجمد والقرار الفلسطيني من التردد والتقييد.. ثم انها ستذهب بالمنطقة الى حالة انشداد اكثر الى القضية الفلسطينية وتردع كثيرين تمادوا في التهاوي امام سياسات العدو.. وسيترتب على هذه الخطوة تحالفات وعلاقات جديدة وانحسار علاقات سابقة.. وسيعاد الى رسم خرائط في السياسة الاقليمية مختلفة تماما يكون الفلسطينيون فيها نقطة الارتكاز.
الاحتمال الثاني ان تكون هذه الخطوة تشبه سابقاتها من قرارات المركزي والثوري والمجلس الوطني يراد منها التهديد والتلويح بفعل ما وما يجعل هذا الاحتمال هو الاقوى ان القرارات ليست جديدة ومن المفترض ان تكون هناك دراسة مسبقة لكيفية تنزيلها على الواقع اما ان ياتي هذا القرار الان مرفوقا بنص حول قرار بتشكيل لجان لوضع الية للتنفيذ فهذا يعني اعطاء فرصة اخرى للعدو ظنا منا بانه يفهم هذه اللغة وانه سيخضع لابتزازنا.. في هذه الحالة لن يتم شيء ابدا وسيمعن العدو في التضييق علينا واخذ كل ما تركه للسلطة ويشدد على اجهزتها الامنية لمزيد من التعاون... والمشكلة في هذا الاحتمال ان القرار ياتي على لسان اكبر راس سياسي فلسطيني الامر الذي يفقدنا بقية المصداقية فيما لو لم يتم تنفيذه بحزم.
المطلوب: كان مفترض على اجهزة السلطة ان تتجه لتكريس الدولة على الواقع في عناوين السيادة العملة وجواز السفر والرقم الوطني وعناوين الدولة التي تم الاعتراف بها في المؤسسات الدولية لتجعل منها معركة مع العدو ولكن للاسف استمر الوضع الانتقالي وربط كل مؤسسات السلطة بالاسرائيلي فاصبحت الدولة الفلسطينية عبارة عن حبر على ورق ولم يتم ترجمة اي حرف منها الى امر واقع وانهمكت وزارة الخارجية في العلاقات العامة والانتصارات الشكلية التي لم يكن لها اي مردود حقيقي على مسار القضية.
ان تشكيل الوزارات المتتالية لم يستطع اخفاء الخلل الرهيب الحاصل في الكيان السياسي الفلسطيني الذي زادته الاجراءات الاسرائيلية ارهاقا وتعبا وعمقت ازمة انقلاب حماس من ورطته وعلى مدار السنين الطويلة المنصرمة اصبحنا في واقع متاكل يوميا بفعل عدم خوضنا معارك حقيقية ضد الاحتلال الصهيوني وبسبب اننا توقفنا ننتظر فقط ما يمارس ضدنا ولا يقولن احد ان حراكنا على المستوى الدولي حقق انجازا فاعلا فهو لم يكن سوى قيمة معنوية تاتي لاحقا وليس الان.. على كل حال نحن الان امام مشهد مختلف هل ينفذ الرئيس قراراته مهما كان الثمن او انه يتراجع محيلا ذلك للجنة تقتل القرارات وتحورها؟
المهم التنبيه له ان اي خطوة الان حساسة وخطيرة لان صفقة القرن تقتضي فراغا سياسيا فلسطينيا فهل تكون هذه الخطوة الفلسطينية الرسمية فرصة لترمب واليمين الصهيوني..؟
للاسف لا احد يسمع ولا احد يجرؤ ان يصدع بالحق وبما يمكن ان يوسع الرؤية ويناقش الموضوع فسيف الراتب والوظيفة يقف دون النصيحة .. ان هذا يعني بوضوح اننا مقدمون على وضع اصعب من اي مرحلة سبقت على صعيد الكيان السياسي الفلسطيني واخشى ان يكون الفلسطينيون قد دفعوا الى هذا الموقف دفعا لكي ينتهي الكيان السياسي الفلسطيني وتتقدم قوى محلية ضيقة الافق فتستلم بقوة الواقع امر الشعب الفلسطيني فترة من الزمن ارهاقا وعنتا..
نعم نحن مع قرارات الرئيس ولكن هل ستنفذ ام لا؟ ثم هل هذا وقتها بهذه الكيفية وفي هذه المرحلة وفي هذه الظروف الفلسطينية والمحلية والاقليمية وهل استنفذنا كل وسائل المقاومة السلمية ولم يبق الا هذا القرار..؟ اسئلة عديدة لابد من اخذها في عين الاعتبار.