دقائق الانتظار تستحيل عند المستفيدين من المساعدات المالية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية إلى ساعات من احتراق الأعصاب وانكتام الأنفاس، وفي محنة الانتظار تفسد ساعتهم البيولوجية، وتتمرد عليهم ساعاتهم التي في معصمهم فيتباطأ عداد الثواني بكل وضوح، وينتابهم إحساس ان الجميع قد تآمر عليهم ليبقوا متعلقين، ثم يحس بالتضاؤل وبأنهم جزء صغير في منظومة معقدة، ثم ما تلبث أنفسهم الا يترقبون ما تستحقوه من التقدير والتفضيل على بقية المنتظرين، فيبحثون عن شفيع او واسطة تخدمهم وربما ينقذهم من شبح الانتظار!!.
قسوة الانتظار تهز أركان الفقراء، و تجمدت إطرافهم وهم ينتظرون هذه المساعدات، ولا أصعب من حياة المستفيد من المساعدات المالية وهوا ينتظر قدوم المساعدات، وإن ارد ان يري ضعفه وان يرثي لحال نفسه فيجرب ان ينتظر قدوم طعام من خارج البيت واطفالة يتضورون جوعا في يوم تمني علية ان لا يصبح وليس في البيت ما يسد الرمق وأطفالهم يتباكون حول بعضهم، وعداد الثواني كعادته في هذه الأوقات يتحرك ببطء شديد
لا أحد يجادل في قسوة الانتظار وصعوبته على نفوس الفقراء، الا انك تتعجب حين تعرف ان معنى الانتظار معنى يخضع للنسبية، فالانتظار في هذا العصر الذي تميز بالسرعة لا يقارن مثلا بزمن مضى، ولك ان تتصور ان تدق بعض الأسر الفقيرة ابواب الجمعيات والمؤسسات الخيرية وهذه المؤسسات والجمعيات تغلق أبوابها امام الفقراء، يهزك نصف يوم لتسقط بعدها من الإعياء نائما نصف اليوم الاخر لتستكمل رحلة مدتها شهر، يحترق فيها جسمك بلهيب النهار ويبهر عينيك سطوع شمسها وتنظر من حولك فلا ترى الا مناظر متكررة بشكل يومي وأحجار متراكمة وأشجار نادرة والأغنياء ليس لديهم علاقة بالفقراء، ويزيد الأمر رعبا انك سوف ترجع قافلا مع هذا الطريق بعد ان تعود لمنزلك بعدما طرقت ابواب جمعيات ومؤسسات خيرية وأغلقت أبوابها، ليضيع من عمرك ثلاث او اربع شهور من الانتظار.
عقلي لا يكاد يستوعب هذه المعاناة ، والداعم الدولي والمجتمع العربي ايضا منازلهم مكيفة ويجلسون علي مقعد مريح يأكلون ويشربون كما يحلوا لهم، ولو تأخر الطعام او الشراب عنهم عشر دقائق تقوم الدنيا ولم تقعد، والفقراء يتلون الليل بالنهار ولا يجدون طعام؟؟؟!!
قسوة الانتظار على النفس شديدة، ولابد ان نواجه هذه القسوة ونستعد لها ونصبر أنفسنا ونحاول التعايش قدر المستطاع، لا بد ان نعرف اننا أسرفنا كثيرا في استخدام المسطرة والمثلث والفرجار وفي استخدام ساعات تعد اللحظات والثواني، أسرفنا كثيرا في التباهي بالانجاز السريع لأي مهمة نختبرها، كم مرة تباهينا بأننا قطعنا الطريق او السفر في وقت قصير؟ وكم مرة تشدقنا بقدرتنا على انجاز أكثر من مهمة في يوم واحد، لماذا نضع على أنفسنا ضغوطا لسنا حملا لها، ولماذا لا نعود أنفسنا وأطفالنا على ثقافة الانتظار، واحترام الدور والاصطفاف في الطابور، لماذا هذه النفسيات القلقة والعيون المترقبة التي تحس بها في صالات الانتظار في المستشفيات والصالونات والأسواق والجمعيات والمؤسسات؟
بيدنا ان نهدأ وان نتعايش مع الانتظار فبعد اليوم الزمن يضيق والمكان يزدحم، والكثافة السكانية تجبرنا على التعايش والصبر والمصابرة.
مطلوب أيضا من الحكومة الفلسطينية ان تتخذ كافة السبل من اجل توفير الأموال والمساعدات لهذه الأسر الفقيرة والمحتاجة والتي لا تتمني سوي أنها توفر قوت أطفالها، ولا تطمح بشيء آخر، جميعنا يدرك الجهود الجبارة التي يبذلها السيد وزير الشؤون الاجتماعية د. كمال الشرافي" من اجل إيصال المستحقات لمستحقيها دون تأخير، ويعمل أيضا بشكل مستمر علي الحديث للناس ويصارحهم، بعيد عن الوعود الجوفاء التي نلاحظها من البعض، وما لاحظته انا شخصيا والناس ايضا معي عبر المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يتردد من أشعة حول صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية ليخرج "الشرافي"، ليقول ليس هناك أي زمن محدد لصرف المساعدات، لعدم توفير الأموال اللازمة، وهذه الجهود الجبارة تأتي من إحساس الوزير "الشرافي"، بحجم المسؤولية العظمى على عاتقه، ولأن في هذه المساعدات التي تقدمها وزارته للفقراء والأرامل واليتامى ولأهمية المحافظة على أموالهم لأن مطل الغني ظلم.
" الشرافي" حقا يستحق الشكر والتقدير لأنه صاحب القرار بصفته وزير "الشؤون الاجتماعية" فسعيه إن شاء الله تعالى فيه الخير ويكسب من خلال أعماله الخيرة الثواب من الله في الدنيا والآخرة ودعوات صالحة وغنيمة في الدنيا والآخرة لأن من فرج عن مسلمٍ كربةً من كرب الدنيا فرج الله عنه كربةً من كرب الآخرة، ومن ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
سائلين الله تعالى أن يسدد طريقة على طريق الخير خطاه، وأن يعينه على إحقاق الحق والاستمرار فيه وأن يعينه على مساعدة الفقراء والمحتاجين والأرامل واليتامى وأن يوفقه لكل خير ويرزقة المثوبة والعطاء وأن يبارك فيه ويبارك له وأن يحفظه من كل شر ومكروه.