تاريخ النشر: 2015-11-23 | 23:39
تاريخ النشر: 2015-11-23 | 23:39
يكتبُ الشعراء قصائدهم من لون الأرض
ينثرون كلماتهم بذارا تصيرُ غابات
وتنتشر أكثر، هم حُراس الأرض وهم عشبها
يقيمون أشعارهم فوق خيامها، وينتظرون المطر
حقولهم هي، وخيولهم تحرثها وهي صهوتهم
الشعراء حكايات من ماء وتراب.
وهم الحجارة بوديان الأرض، والحصى
هم وجه النهر، وضوء القمر
هم جسر الله بصلاة الفقراء، وخبزهم
يقولون كلامهم ويمضون لمعابدهم
يوقدون شموعا ويؤلفون خرافات
تُصدقها أنت وتنتشي لها وبها
تأخذك لعالم يختلف عنك، ويشبهك
تدخله مستغربا، مسكونا بالدهشة
رخامه من كلمات مسحورة، والسقف يلمع
الإضاءة فيه بعض شمعات وقنديل زيت قديم
تسير أنت وعيونهم تتابعك، تتفحص خطواتك
تسمع أصوات تناديك من كل الممرات
تلتفت صوب كل الجهات، لتفتش عنك
فلا تجدك، أنت هنا تختلف عنك هناك
أنت هنا القصيدة، أو عرشها قلبك
صولجانها بيدك، وحروفها ساجدة لك
تأمرها فتركع لك، وتخشع أمامك
هي ليست لك وحدك،
تنظرُ خلفك فتجد الملايين تبتسم هي لهم
الشعراء يخدعونك، فلا تصدقهم
هم يكتبون قصائدهم لك ويبيعونها لغيرك
الشعراء وحدهم يحملون عطر الأرض لذلك،
يفرحون لكلامهم وهو ينتشر عبر الأثير
فيشرعون نوافذ قلوبهم للريح، والعاصفة
العطر يسافر عبر الأفق فيصلك.
لستْ وحدكَ من تدقُ الريحُ نافذته
ولستْ وحدكُ من يمدُ يده صوب العاصفة
الشعراء حُراس الأرض يعرفون جهة الريح
ويملكون قناديل السماء وزيت القمر
وهم وحدهم من يُشعلون سراج قلوبهم
ويرسمون لقلوبنا خريطة من فرح
ووحدهم من يحتفظ بقطعة من الحزن
وحدهم يلوذون خلف دموعهم
ليحرسوا الأرض من البكاء
وحدهم يحرسون مطر السماء
وقصص الفقراء، غفوة المساء
يغنون لليل ليؤثثوا وحشته، ووحدته
ثم يسكنون غربتهم، ليدونوا قصصنا
من صمتنا، وكلامهم وعطر الأرض
المتسرب من نوافذهم صوب الأفق
والغريب، الغريب لا تنتهي حكايتهم