تاريخ النشر: 2015-08-31 | 23:24
تاريخ النشر: 2015-08-31 | 23:24
لا يملُ الصبارُ من الدربِ.
يحرس حجارته، ويبتسمُ لغبارهِ.
يُقبل وجنتي الشمس كل صباح
وينحني للطريق العابر من هنا.
هنا الكبيرة جداً، هنا الباقيةُ هنا.
هنا الطريقُ، هنا شجرة الزيتون.
هنا الترابُ يغسل قدميه بخطوات جدتي
ويتطاير مع هبوب الريح، ليعود بعد رحيلها
هنا تحكي جدتي حكايتها من ضحكة،
والكثير الكثير من الخجل.
هنا أنجبتُ أُمكِ، على هذه الأرض نام أخوالكِ
هنا كان عُرس أمنة، زوجة أبو العبد
تنظرُ جدتي طويلا صوب الأفق
ثم تقول" كانت أياما، أه كانت جميلةً
جدتي ذاكرة من خمرة معتقةِ منذ صارتْ هنا
جدتي حديقة من نعناعِ وعطر زمان لم يمر بعد
لون جدتي من لون الأرض، حنطية وجنتيها
بنية العينين، بيضاء الشعر.
تُعلق برقبتها مفتاحا، وتعويذةً
"الأرض كانت أغلى من الذهب،
تقول جدتي وهي تمسح عن خدها،
غبار النهار، وتزيح عن عينها، عبثا
الضوء المنبعث من النافذةِ.
كانت جدتي تصمتُ قليلا ثم تعاودُ الكلام
كأنها تكتبُ وصيتها الأخيرة
كنتُ أجلسُ قربها وأنظرُ إليها،
أتأملها بصمت، لا أريد أن يُربكها كلامي.
كانت تنبشُ الذاكرة عن حكايات تشبهنا.
وتتذكر تفاصيل الدرب، وشوك الصبار.
من هنا مر الزمان، وهنا علقَ ذاكرته
فوق جدران ذاكرة جدتي ورحلَ.
نفضتُ عني غبار الصمتِ ونهضتُ
سرتُ خطوة صوب الباب،
ثم نظرتُ نحو جدتي،
لمحتُ ثوبها يتسرب نحو الأفق،
عبر نافذة من نوافذ الذاكرة.
لا نسيان هنا، لا نسيان
هنا تذكرك بكل شيء، بكل شيء
تُذكركَ بأسمك قبل الغياب بلحظةٍ.
تُذكركَ بهنا التي تُشبهكَ
بلونك، كف جدتكَ وحكايتها
تُذكركَ بصهيل الخيل، ورحلة النهر.
هنا تروي لكَ ألاف الحكايات
وتُزين لكَ روحكَ بعطر المكان
وتختمُ جواز المسافةِ بحفنةِ تراب
هنا الخيطُ الذي تركته لي جدتي
وهو الدخان الذي يغفو عند حافة الدرب
حيث الصبار يحرسُ ذات الدرب
وينحني للطريق العائد لهنا.
----
"الشاعرة والروائية نجاة نصر فواز "
الجليل الفلسطيني