الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قصة قصيرة ( أحلام ) !!

قصة قصيرة ( أحلام ) !!

تاريخ النشر: 2017-09-04 | 20:22

كانت الفتاة " أحلام " ابنة القرية الريفية الجنوبية , والتي أتمت للتو دراسة الثانوية العامة , وقد بلغت ثمانية عشر ربيعا من عمرها , واكتملت أنوثتها بشكل ملفت , تحمل الجمال الريفي الطبيعي , حين أخذت تشاهد منحنيات جسدها الملتف , وتنظر لوجهها في المرآة في ذلك الصيف القائظ , الذي صنع من خديها وردتين جوريتين , يزدادان احمرارا , كلما ارتفعت درجة الحرارة , هذا الاحمرار الذي لا يفارقها كذلك عندما يهطل الثلج ويغطي أسطح المنازل القرميدية في بلدتها , ويفرش الأرض ببساطه الأبيض الناصع ... كانت تحلم أن تنتقل للدراسة الجامعية في إحدى المدن الكبرى القريبة من بلدتها, فجاءت المفاجأة لها عندما تم قبولها في عاصمة البلاد , فصارت فرحتها لا توصف , فها هي سترى وتعيش في صخب العاصمة التي لم ترها سوى عبر شاشة التلفزيون , والتي طالما سمعت وقرأت عنها عبر الاذاعات والصحف ... أخذت أحلامها تتسع , تنتظر على أحر من الجمر قرب بداية العام الدراسي الجامعي ... أحلام منام , وأحلام يقظة , عن العالم الجديد الذي ستعيشه بعيدا عن عادات وتقاليد القرية , وقيود الأهل التي كانت تكبل حريتها في كثير من الأحيان .

ومع خريف ذلك العام , وصلت إلى عاصمة البلاد بشوارعها الواسعة , وضجيج سياراتها , وزحمة سكانها , وكان أول قرار لها , خلع غطاء الرأس ( الايشارب ) , حتى لا تبدو بمظهر البنت الريفية , وتشعر بالمساواة مع بنات العاصمة المتحررات ... تخطت المقاهي التي ترتص على أرصفة جانبي الطريق إلى الجامعة , شعرت أن عيون جميع من يجلسون إلى المقاهي تتابعها , ازدادت خجلا , فزاد احمرار وجنتيها ووجهها , وشعرت بالدماء تكاد تنفر من الخدين الورديين , بعد أن أخذ العرق يتصبب من جبينها الأبيض اللامع كثلج قريتها , كانت تعرف أنها جميلة , ولكن ليس إلى هذا الحد , الذي يجعل جميع من يجلس في آخر مقهى قرب الجامعة , يلتفتون اليها , ويرسلون عبارات الاعجاب والاطراء , إلى درجة المعاكسة , التي وصلت إلى حد التحرش اللفظي ... أسرعت الخطي , حتى لا يتحول إلى تحرش جسدي , دخلت بوابة الجامعة , وهي تلاحق أنفاسها بصعوبة بالغة , وجلست إلى أول مقعد حجري في حديقة الجامعة , لتأخذ قسطا من الراحة , يزيح عنها خوف ما كانت تحس به , قبل أن تبدأ اجراءات التسجيل بالجامعة .

عندما ذهبت إلى مكتب التسجيل , كان هناك طابور مختلط من الفتيات والشبان القادمين للتسجيل , توقفت مكانها للتفكير , فهي لم تعتد أن تقف في مثل هذا الطابور المختلط , وطالتها الهواجس خشية أن تقع فريسة للتحرش من أحد الشباب إذا ما جاء خلفها ... انتظرت قدوم فوج من الطالبات , ودست نفسها وسطهن , بعيدا عن أعين الطلاب الذين كانت تحس أن عيونهم تلاحقها , تنفست الصعداء , وأخذت ترتب أوراقها في انتظار وصول دورها ... عند وصولها كان عليها أن تعبئ استمارة القبول وتكتب بها ثلاث رغبات دراسية تناسب مجموعها في شهادة الثانوية , احتارت أي رغبة تقدم على الأخرى , فهي عاشقة للغة والأدب العربي , ولكنها تحلم أن تكون صحفية ومذيعة , كما أنها كثيرا ما كانت تود دراسة الفلسفة... دونت رغباتها الثلاث , على أن يتم الرد عليها بعد الانتهاء من التنسيق الجامعي , بينما تم منحها بطاقة السكن الجامعي لحي البنات والذي يبعد عن الجامعة بعدة كيلومترات ... بعدها استقلت الحافلة مع بعض الطالبات اللائي تعرفت إليهن , وشقت الحافلة طريقها عبر شوارع العاصمة المزدحمة , وبعد حوالي الساعة وصلت الحافلة إلى مقر السكن الجامعي للفتيات , حمدت الله أن السكن لم يكن مختلطا ... في الحي الجامعي بنايات طويلة تتكون من ثلاثة طوابق بها عشرات الغرف , وفي كل غرفة أربعة سرائر وطاولتان صغيرتان حولهما أربعة كراسي , اصطحبتها المشرفة إلى غرفتها وسلمتها مخدة وغطاء للنوم ( بطانية ) , وجدت في الغرفة ثلاثا من الطالبات , وقد اخذت كل واحدة منهن ركنا من الغرفة , اثنتان بجوار النافذة , والثالثة قرب الباب , بينما تركنَ السرير الرابع في زاوية معتمة , امتعضت من هذا الوضع في الأمر , لكنها قبلت به على مضض , على أمل أن تقنع احدى رفيقاتها في الغرفة بتغيير الأماكن في وقت لاحق .

بعد اسبوع على هذا الحال , تم قبولها في كلية الأدب العربي , وهو ما كانت توده في قرارة نفسها , وعلى الرغم من شغفها بمواد الدراسة , إلا أنها رأت أنها لا تزيدها علما إلا قليلا , فهي تعتقد في نفسها على دراية بمعظم مواد الدراسة , من نحو وصرف وبلاغة ولغويات , كيف لا وهي التي تنظم الشعر , وتكتب النثر في مادة التعبير بكل كفاءة وبلاغة منذ دراستها الاعدادية , مما جعلها تهمل الدراسة , خاصة وأن السكن البعيد واضاعة الوقت الطويل في المواصلات , ثم في كافتيريا المطعم الجامعي , جعلت الدرجات التي حصلت عليها في الفصل الأول ضعيفة , وليس بمستواها الحقيقي لدراسة اللغة والأدب العربي .

أمضت عامها الأول بصعوبة رغم الفرح بوجودها في الجامعة وفي عاصمة البلاد , حيث تفتحت مداركها الفكرية والعقلية , بعدما اختلطت بمستويات مختلفة من الناس , طلبة , أساتذة , كتاب وشعراء ومثقفين . ولكن كان عليها أن تعود لبلدتها خلال العطلة الصيفية لتقضيها مع العائلة ... أمضت أول أسبوعين بكل فرح وسط الأهل والجيران والأصدقاء , لكن مالبثت بعد وقت قصير أن اشتاقت لأجواء العاصمة الصاخبة , لكن الحي الجامعي مغلق , فإلى أين ستذهب , قضت شهري العطلة وسط ملل كبير , واشتياق أكبر للجامعة وأجواء العاصمة .

مع بداية العام الجامعي الثاني , حزمت حقيبتها وأقلعت إلى حيث مبتغاها, ومع وصولها إلى حيث السكن السابق , علمت أنه تم نقل الحي السكني للبنات إلى مكان أبعد عن مكان الدراسة في الجامعة , عندها تشاورت مع عدد من زميلاتها المقربات , في استئجار شقة صغيرة تكون قريبة من الجامعة وسط العاصمة , لكن محاولتهن اصطدمت بالأجر الكبير للشقة الذي لم يستطعن تدبيره , حينها عرضت عليها إحدى زميلاتها أن ترافقها إلى شقة أحد الأصدقاء من المثقفين اليساريين الذي يسكن بمفرده في شقة من غرفتين , فهي وصديقها تنام في غرفته , والغرفة الثانية يمكن أن تكون لها , قبلت بالاقتراح وأخذت حقيبتها من الحي الجامعي والتحقت بزميلتها وصديقها في بيته , في أول الأمر راق لها هذا الوضع , لكن بعد فترة أخذ صديق زميلتها يتغزل بها عند غياب زميلتها , فاستسلمت لمغازلته ووقعت في شباكه , غير أنها بعد فترة استفاقت مما هي فيه , وقررت المغادرة إلى الحي الجامعي مرة أخرى , لكن الوضع أصبح غير مريح لها بعد أن قضت عدة أسابيع في منزل ذلك الصديق , وباتت في حيرة كبيرة , في أن تبقى في الحي الجامعي على مساوئه , أو تعود إلى حيث زميلتها وصديقها , وتقبل أن تكون وعاء لمتعة ذلك الصديق الذي أعجبته , وصرح لها بأنها امرأة أخرى وليست كباقي النساء اللاتي عرفهن , حينها اكتشفت أنه " زير نساء " , ولذلك فإنه لم يتزوج رغم أنه قارب الخمسين , وهي التي كانت تحلم بشاب في مثل عمرها يبادلها مشاعر الحب وليس الجنس فقط .

تغيرت حياة أحلام , وتبدلت أحلامها , بعدما أغرتها العاصمة بمباهجها , خاصة بعد أن اختلطت بالعديد من الفتيات والشباب , ومن طبقة الكتاب والصحفيين والمثقفين , فكانت لها الفرصة لتعمل مذيعة في إحدى قنوات التلفزيون التي بدأت تنتشر بسرعة وكثرة , بعدما عرض عليها مدير تلك القناة العمل بعد دوامها الدراسي في الجامعة , حيث قبلت بفرح ذلك العرض , وهي التي كانت تحلم بأن تكون في يوم من الأيام مذيعة وصحفية , غير أن مطامع مديرها الجسدية فيها , بعد أن عرض عليها أن يستأجر لها غرفة في فندق متواضع قريب من مكان دراستها وعملها , مقابل أن يقضي معها بعض الليالي في ذلك الفندق ... انتفضت ورفضت العرض , وقررت عدم الاستمرار في العمل , على الرغم أنه كان يوفر لها قدرا من المال الذي تحتاجه .

بدأت أحلامُ " أحلام " تتبدد وتتعثر , وتبدلت أحوالها الدراسية , فلم تعد تهتم بدراستها , رغم أنها كانت تجتاز الامتحانات دون دراسة , فقد انغمست في أجواء العاصمة الصاخبة , واصبحت البنت الريفية تلبس ارقى الملابس , وتتزين بكل المساحيق , وتدخن السجائر والأرجيلة , وتدمن على شرب البيرة , وأحيانا أخرى تتناول بعض الخمور الفاخرة في المناسبات , وتجربة حتى بعض أنواع المخدرات , بينما كانت تنتقل من بيت صديق لصديق آخر , تتمتع بحياتها وحريتها , وهي في قرارة نفسها غير راضية عما تفعله , لكنها كانت مضطرة لذلك , لأنها أصبحت بحاجة لأن تعيش في مستوى أعلى من امكاناتها , بعد أن وجدت من يغدق عليها الأموال والهدايا.

بعد سنوات أربع أنهت دراستها الجامعية , وكان عليها أن تعود إلى قريتها , غير أنها لم تستطع العيش في القرية , لأن طموحها وأحلامها الحائرة أكبر من حجم قريتها , وقررت العودة إلى صخب العاصمة , وهناك بدأت تنهال عليها عروض الزواج من فئات مختلفة من الرجال من جميع الأعمار بمن فيهم من هو عمر والدها , ومن شبان في مثل سنها أو حتى يصغرونها, ومرت بتجارب عدة من العلاقات , سواء الحميمة أو العابرة , غير أنها كانت حريصة في الإبقاء على عذريتها , والحفاظ على بكارتها , فهي لا تزال تحمل في داخلها المرأة الشرقية والفتاة الريفية , على الرغم من تشجيع بعض صديقاتها لها بالتخلص من هذا الموروث الاجتماعي والديني , حتى تتمتع بحرية أكبر بحياتها الجنسية .

في نهاية المشوار قررت أحلام القبول بعرض أحد الأصدقاء الذي يقاربها سناً , كانت قد التقت به في أحد الملتقيات الثقافية , الذي عقد في بلادها لعدة أيام وتعرفت إليه , وأعجب بها , وتعلق بها لدرجة الجنون, وهي تحاول ألا تتعلق به , لأنه من بلد غير بلدها, غير أن إلحاحه وصبره عليها عدة سنين , وعرضه الزواج عليها أكثر من مرة , لتعيش معه في بلده , وهو الذي لم يرتبط بأي امرأة أخرى رغم أنه بات على أبواب الأربعين من عمره , جعلها تقبل العرض بعد أن فاتها قطار الزواج , وانضمت لقوائم العنوسة في بلادها , بعد أن وصلت إلى نهاية الثلاثينات من عمرها, , وقبلت أن تقترن به وتسافر معه إلى بلده , لتعيش بعد ذلك الحياة الزوجية التي لم تكن راغبة فيها كثيرا , رغم أن زوجها وفر لها كل ما تحتاجه, ورغم الكم الكبير من الحرية التي كانت تتمتع بها , إلا أن أحلامها الحائرة التي كانت تتمنى أن تكون كما تريد , باتت أحلاماً غائرة بعد أن سرقتها سنين العمر , دون أن يتحقق لها ما كانت تصبو إليه في احلامها السابقة .!!

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط