يدخل الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية و المضربون عن الطعام اسبوعهم الرابع وسط تجاهل و قمع إدارة السجون الإسرائيلية لهم و محاولة إحباط إضرابهم عن الطعام بشتى الوسائل و الأساليب تارة بالعزل الانفرادى و تارة أخرى باقتحام زنازين الإعتقال ، و وسائل أخرى مختلفة تعبر عن سادية الإحتلال الإسرائيلي.
تمضى الساعات و الأيام بسرعة البرق ، عند الجميع ، إلا فقط عند الأسرى الفلسطينيين ، خاصة ممن يضربون عن الطعام ، و الذى يقوده مروان البرغوثي القائد الوطنى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مع إخوته و رفاق دربه و منهم الرفيق أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية .
لقد فجر أسرى شعبنا الفلسطينى البواسل إضرابهم وسط إيمانهم العميق بحقوقهم السلبية في المعاملة وفق الاتفاقيات الدولية و التى تمنحهم حقوق فى الحياة و الإتصال بذويهم ، و الإلتحاق بالجامعات و استكمال دراستهم و متابعة ما يجرى فى العالم .
حياة الأسير الفلسطينى و ذويه ، رحلة تمتد فصولها إلى عشرات السنين من القهر و العذاب و الحرمان ، معاناة لا يدرك معانيها إلا من عانى و يعيش حياة الأسر كأسرى أو عوائلهم .
إن القرار الشجاع بخوض الإضراب المفتوح عن الطعام لألف و سبعمائة أسير فلسطينى تحت قيادة موحدة برئاسة المناضل البرغوثى ، يظهر من جهة حنكة سياسية و تعبر عن إرادة وطنية لم تستطع سنوات السجن ان تضعف من عضدها ، بل أعاد الإضراب إعادة تصويب البوصلة نحو الإحتلال الإسرائيلي ، فى وقت أنغمس فيه الكثيرين من قادة و مسئولين فى صراع داخلى حول السلطة التى ترزح تحت الإحتلال ، و ربما لم يعد بذكر العديد منهم ان الأسير الفلسطينى كريم يونس قد دخل عامه الخامس و الثلاثين فى زنازين الإحتلال " أقدم اسير سياسي في العالم " ، و غيره من مضى على اعتقالهم عشرات السنين.
اما من جهة أخرى فلقد أعاد هذا الإضراب البطولى ، التأكيد على انه و على الرغم من الإنقسام الفلسطينى و الذى أمتد إلى داخل السجون ، أن الطريق الوحيد إلى إستعادة الوحدة الوطنية هو تكثيف النضال ضد المحتل ، و ان ما يدور من صراع و خلاف حول السلطة ، لا يخدم إلا فقط الإحتلال الإسرائيلي ، و أيضا للتذكير مرة أخرى أن الأسرى الفلسطينيين ضحوا بحياتهم من اجل الوطن كما فقد الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطينى حياتهم من اجل تحرير فلسطين و ليس للاقتتال على من يحكم و كيف يمارس السلطة.
و عود على بدء ، إضراب الأسرى عن الطعام هو أقصى ما يمكن أن يقدمه الأسير ، التضحية بحياته لتحسين شروط حياته ، أو بعبارة أدق تحسين شروط أسره.
و بالتالي المطلوب منا جميعا خارج جدران السجون ممارسة كل أشكال النضال ليس فقط دعما لمطالبهم في المعاملة الإنسانية داخل السجون الإسرائيلية، و إنما العمل على إطلاق سراحهم ، عبر التواصل مع كافة الجهات فى العالم من برلمانات و حكومات و منظمات مجتمع مدنى و حقوق الإنسان و نشطاء و متضامنين مع نضال شعبنا الفلسطينى ، و تعزيز النضال لعزل إسرائيل كقوة احتلال كولونيالي و نظام فصل عنصرى .
و أما على صعيد الداخل فالمطلوب تصعيد النضال ضد الإحتلال الإسرائيلي فى كافة مناطق التماس ، و المضى نحو العصيان المدني ، و أكبر انتصار مرحلى لإضراب الأسرى هو إنجاز الوحدة الوطنية و تطبيق إتفاقيات المصالحة الفلسطينية و تشكيل حكومة وطنية ، و إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية على اساس الاعتراف الأممي الأخير بفلسطين، و بالتالي تغير المكانة القانونية للأسرى الفلسطينيين، على طريق النصر الأكبر لأسرى شعبنا البواسل فى الحرية .