تاريخ النشر: 2018-11-24 | 10:46
تاريخ النشر: 2018-11-24 | 10:46
ليست هي المرة الأولى التي تكون المملكة العربية السعودية هدفا للحملات التي يحاول من يقف خلفها الوصول إلى شيء من أهدافه.ويمكننا أن نرصد تلك المحاولات البائسة منذ عقود، استخدم خلالها طيف متنوع من وسائل الاستهداف، ومحاولات الإسقاط بدءً بالوقوف ضد قيامها، مرورا بالحملات الغوغائية، وصولا إلى محاولة الاستهداف المباشر، وكانت المملكة تخرج من كل تلك التجارب متجاوزة كمائن المتربصين أكثر قوة وعزما.
ويخطئ من يظن أن الحملة الهستيرية الحالية على المملكة دافعها البحث عن العدالة في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، رحمه الله، إذ ليس مقتله أكثر من ورقة ضغط أيدي خصوم المملكة صدفة.
ومن أكثر الشواهد الدالة بوضوح على كون الضخ الإعلامي السلبي ضد المملكة استراتيجية منهجية لبعض الجهات قبل قضية جمال خاشقجي، هو تعاطي تلك الجهات مع ثلاث قضايا رئيسة في المنطقة، وهي القضية الفلسطينية، والموقف السعودي الثابت من إسرائيل، والعلاقات السعودية - الأميركية.
وغني عن القول إن الموقف السعودي من القضية الفلسطينية هو موقف مبدئي لا يخضع للمساومات والمزايدات، فالأرقام والأحداث تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المملكة العربية السعودية أكثر الداعمين لفلسطين منذ اندلاع أزمتها، حيث أروى أبناء المملكة تراب فلسطين بدمائهم، كما تعتبر المملكة هي الشريان الحيوي الأكبر الذي يضخ الدعم لها، ماديا وسياسيا، ولا يمكن القفز على حقائق التاريخ، ولغة الأرقام، ورغم كل هذا يتم الزج باسم المملكة في التظاهرات الغوغائية الممولة في مشاهد كوميدية رديئة للنيل منها.
وليس بعيدا عن ذلك موقف المملكة الثابت من إسرائيل الرافض لكل أنواع التعاون والتطبيع معها قبل حصول الفلسطينيين على حقوقهم وفقا للمبادرة العربية التي تقدمت بها المملكة علنا أمام العالم والتي حازت الموافقة الفلسطينية كما أجمعت الدول العربية عليها.
أما العلاقات السعودية - الأميركية فإن فريق الحملات السلبية ضد المملكة يقع في تناقض مزر في التعامل معها، حيث إنه يقف موقف الضد من القرار السعودي مهما كان، فإذا كانت العلاقات بين البلدين في وضعها الطبيعي، توجهت تلك الحملات إلى اجترار التهم المستهلكة مثل التبعية والتماهي مع التوجه الأميركي، وفي حال مرت تلك العلاقات ببعض التوتر كما الحال في حقبة باراك أوباما يتم التعامل معها من زاوية التقليل من حجم المملكة، وقدرتها على اتخاذ قراراتها باستقلال، وأن ما تقوم به ليس أكثر من استعراض لا حقيقة له، وفي هذا النوع من الطرح يتم القفز على كل الحقائق التاريخية التي تثبت عمليا أن للمملكة العربية السعودية مواقف صارمة مع الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالمصالح السعودية العليا، وهذا لا يتعارض عند العقلاء «سياسيا» مع كون العلاقة السعودية الأميركية علاقة استراتيجية راسخة، ومن هنا يتضح الارتباك الواضح في مبدأ التعامل مع مواقف المملكة تجاه أميركا، مما يعني أن الهدف هو الإدانة وليس تقييم الوقائع كما هي.
هذه الأيام تستلهم الجهات التي تدير الحملة الإعلامية ضد المملكة الأنموذج النازي في الدعاية وكأننا أمام خطة وضعها وحدد مراحلها وزير الدعاية النازية «جوزيف غوبلز» حيث يغيب العقل، وتغيَب الحقائق، ويتم التركيز على استثارة العاطفة واستغلال الحماسة. ولكن من الأهمية بمكان التركيز على بعض الأساليب والوسائل الخفية في تمرير الأكاذيب على البعض، مما قد يدفع لتصديقها.
ومنذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، واتخاذه قرارا صارما ضد الأيادي التي عبثت بالمنطقة باسم الربيع العربي الذي أحال بعض الدول العربية إلى رماد، أصبح الخصم الأول لأصحاب ذلك التوجه.
عن الحياة اللندنية