تاريخ النشر: 2025-05-24 | 14:13
تاريخ النشر: 2025-05-24 | 14:13
لطالما شكلت القضية الفلسطينية مركزًا روحيًا وسياسيًا في الوعي الجمعي العربي. فمنذ نكبة عام 1948 وحتى اليوم، لم تغب فلسطين عن الخطاب العربي، سواء في الإعلام أو المساجد أو المدارس أو الشوارع. لكن مع توالي الهزائم والتطبيع والانقسامات، بدأت تظهر فجوة بين الحضور العاطفي للقضية، وغيابها عن أجندات السياسة الفعلية.
وجدان لا يموت
لا تزال فلسطين حاضرة في القلوب. علمها مرفوع في المظاهرات، واسمها يتردد في الأغاني، والدعاء لأهلها لا يغيب عن الشفاه. الأجيال الجديدة، رغم بُعدها الزمني، ما زالت تحمل هذه القضية كجزء من هويتها، حتى وإن لم تعايش الأحداث الكبرى. هذا الارتباط الوجداني هو ما يجعل من فلسطين أكثر من مجرد أرض محتلة؛ إنها رمز للعدالة والكرامة والصراع مع الظلم.
غياب في الفعل السياسي
في المقابل، تبدو القضية غائبة – أو مغيبة – عن الفعل السياسي العربي. كثير من الأنظمة باتت ترى في فلسطين عبئًا أو ملفًا "يجب طيّه" للتفرغ لتحالفات ومصالح آنية. لقد غابت فلسطين عن أولويات القمم العربية، وانشغل القرار السياسي بقضايا داخلية أو بخلافات بينية، بينما يزداد الاحتلال بطشًا ويواصل مشروعه الاستيطاني دون رادع.
التطبيع كعنوان للتحول
التحولات السياسية الأخيرة، خاصة موجة التطبيع العلني مع الاحتلال، كشفت مدى التباعد بين نبض الشارع وخيارات بعض الحكومات. فبينما تصر الجماهير على رفع شعار "القدس لنا"، تُبرم اتفاقيات، وتُفتح السفارات، وتُنسج شراكات اقتصادية… وكأن الاحتلال بات أمرًا واقعًا يُراد التسليم به.
فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم
الخطير في الأمر أن البعض بدأ يتعامل مع فلسطين كـ"قضية تخص أهلها فقط"، في انسلاخ مؤسف عن الروح القومية والإنسانية. لكن الحقيقة أن فلسطين كانت – ويجب أن تظل – معيارًا أخلاقيًا لضمير الأمة، ومؤشرًا على مدى حيويتها واستقلال قرارها.
مطلوب إحياء سياسي لا عاطفي فقط
المطلوب اليوم ليس فقط أن نبكي على الشهداء أو نرفع الصور واللافتات، بل أن نعيد حضور فلسطين في الفعل السياسي: في السياسات الخارجية، في التعليم، في الإعلام، وفي المقاطعة الشعبية الفاعلة. فالمعركة مع الاحتلال لم تكن يومًا معركة بندقية فقط، بل معركة وعي وإرادة وكرامة.
ختاما :
قضية فلسطين لن تموت، طالما بقي في هذه الأمة ضمير حي. لكن البكاء وحده لا يحرر وطنًا، ولا يوقف احتلالًا. ما لم يتحول الوجدان العربي إلى فعل سياسي، فإن الحضور العاطفي سيظل عاجزًا أمام الغياب السياسي.