تاريخ النشر: 2016-11-24 | 19:35
تاريخ النشر: 2016-11-24 | 19:35
مرة أخرى تُلْقي أزمة نقص الوقود المخصص لتشغيل مولدات الكهرباء بظلالها على غزة عامة، وعلى الخدمات الرئيسية المقدمة للمواطنيين بشكل خاص، وتحديداً الخدمات الصحية. لا شك أن هذه الأزمة ستأخذ صورها على جدار معاناة المواطنين، وكذلك العاملين في قطاع الصحة حيث يعلن توقف سيارات الإسعاف، والعمليات الجراحية، وتوقف أجهزة خدمات العناية المركزة المخصصة للبالغين، وكذلك حضانات الأطفال، إلى جانب أجهزة غسيل الكلى وغيرها، وهو ما ينذر بكارثة محققة تؤتي نتائجها على المواطنين على حوالي مليوني مواطن يقطنون قطاع غزة!
يُذكر أن تركيا - في مايو الماضي - قامت في سياق تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني بدعم مستشفيات قطاع غزة وتزويدهم بالوقود لمدة ستة شهور لضمان تقديم الخدمات الصحية وذلك ضمن مشروع دعم الاحتياجات الطارئة في إطار دعم ومساندة الشعب التركي لإخوانه في غزة وتعزيز صمودهم في ظل الحصار الغاشم المستمر منذ حوالي عشر سنوات.
إن نداء الاستغاثة التي وجهته وزارة الصحة اليوم من أجل إغاثة القطاع الصحي بسبب إعلان توقف الخدمات فيه بعد يومين، يدلل على أن قطاع الصحة يعتمد كلياً على المنح والمساعدات الخارجية، وأن القطاع الصحي ليس لديه أي مقومات ولو بسيطة من أجل الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية بعيداً عن تلقي المنح والمساعدات، الأمر الذي يضعه في دائرة الخطر المحتم!
إن غزة بأكلمها تحت الحصار، ويشتد الخناق تحديداً على القطاع الصحي وذلك نظراً لأهميته الشديدة للمواطن من ناحية، ومن ناحية أخرى ارتفاع تكلفة تلقي الخدمة والعلاج به حيث لا يستطيع غالبية سكان قطاع غزة تحميل مثل هذه النفقات، وإنما يعتمدون على الانتظار لأيام وأشهر على أبواب المستشفيات انتظاراً لدورهم في تلقي الخدمة بسعر ميسور، أو على نفقة التأمين الصحي.
تفيد المعطيات السابقة لا شك أن قطاع الخدمات الصحية في إطار الاستهداف، كنوع من أنواع ممارسات التضييق التي لا تأخذ الأيدي الخفية فقط فيها تداعيات الأمر، وإنما يسرهم ما يجري.
لازالت نظرية المؤامرة تجري على الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، فالخدمات المساندة التي تقدمها منظمة الأونروا لا تكفي، في ظل أنها تبقى عند مستوى خدمات الصحة الأولية فقط، والتي ستنذر بخطر قريب لاحقاً نظراً لتقليص الخدمات التي تقدمها وكالة الغوث للاجئين في مناطقها الخمس منها غزة!
إن نداء وزارة الصحة وتحذيراتها من توقف الخدمة في المستشفيات الفلسطينية إنما يعني أنها قائمة على الدعم الخارجي ليساندها في تقديم خدماتها للمرضى والمستفيدين بشكل عام. والسؤال الذي يطرح نفسه أين الدور الحكومي في وضع القطاع الصحي على قائمة الأولويات، بحيث وإن كان الدعم الخارجي مطلوباً وإنما المساندة الحكومية ذاتها تكون موجودة من خلال خطط للطواريء تعدها الجهات الحكومية ذات الاختصاص بما فيها وزارة الصحة، بحيث تضمن توفر الوقود بشكل مستمر لهذا القطاع الحيوي، وتمنع التوقف المفاجيء لتقديم الخدمات للجمهور والمستفيدين؟!
كيف يمكن للمستشفيات أن ينضب منها الوقود وهي في أمس الحاجة له من أجل خدمة المرضى، الأمر الذي يهدد بتداعيات خطيرة على الخدمات الصحية المقدمة للأطفال والكبار داخل هذه المستشفيات؟! إن المستشفيات هي خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه.
إن جميع الجهات المعنية في غزة والضفة، وكذلك المنظمات الدولية والإنسانية الداعمة مطالبة بالوقوف إلى جانب القطاع الصحي باعتباره يقدم خدمة رئيسية للمواطنيين تتعلق بصحتهم وأرواحهم، كما وأنها مدعوة إلى التدخل الفوري والسريع لمد يد العون لحل أزمة الوقود ليس فقط على المدى القريب وإنما على المدى البعيد أيضاً حتى لا يتوقف عمل المستشفيات، وخاصة الكبيرة منها، ووضع حلولاً طويلة الأمد، تتضمن خططاً للطواريء تتخذ فيه الجهات المسؤولة وذات الاختصاص وعلى رأسها رئاسة الوزراء خطوات فاعلة من أجل النهوض بالقطاع الصحي بشكل جدّي بعيداً عن مهاترات تعليق جميع التحديات على شماعة الاحتلال.