تاريخ النشر: 2017-04-02 | 14:54
تاريخ النشر: 2017-04-02 | 14:54
في قطاع غزة اصبح لا يهتم احدا (فصائل ومسؤلين ) اطلاقا لأمر الانسان -ان سلمنا جدلا انّهم يعتبروا المواطنين في قطاع غزة من فصيلة بني الانسان – الذي اضحي يعاني الأمرين ما بين الحصار والانقسام من جهة، وظاهرة البطالة التي تنهش القطاع كله من جهة أخرى، والتي وصلت إلى مستوى هو الأعلى عالميا بنسبة 64% يعني هذا أن ما يقارب 200 الف مواطن من سكان قطاع غزة عاطل بلا دخل، أو دخله تحت خط الفقر- الذي يعرف بأنه إجمالي تكلفة السلع المطلوبة لسد الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية- والمقدر في فلسطين بــ 2200 شيكل شهريا. أدّى هذا إلى ارتفاع عدد الفقراء الذي وصل الي مليون فقير وربما اكثر ، كما اصبح 80% من أسر القطاع تعيش على المساعدات المقدمة من المؤسسات الإغاثية.
واذا اعتبرنا ان الاحتلال ركن اساسي و سببا مباشرا لسوء الأوضاع في قطاع غزة ،فإن واقع الحال يؤكد انه ما كان ليسوء إلى هذا الحد لولا الإنقسام الذي يعتبر من يدير القطاع طرفا أساسيا فيه..وبدل ان يتم تتدارك الامر بوضع برنامج تنموي طاريء يعزز جذب رأس المال ، وضخ الاستثمارات في المجالات الاقتصادية المختلفة للقطاع يوقف أو يحد من الركود والتراجع الذي تشهده غزة، أو إطلاق برنامج اجتماعي واقتصادي قادر على خلق طاقات انتاجية وتوفير الحاجات الاجتماعية والاقتصادية بكفاءة أعلى، يكون تحسين شروط الحياه ودعم صمود الانسان الفلسطيني في قطاع غزة وتمكينه، وتلبية حاجاته هدفه. تم فرض الضرائب بشراهة حتي اصبحت ثقافة سائدة من اجل تمويل النفقات العامة للادراة التي تدير القطاع ، فبدأت بضريبة التكافل ثم لحقتها بضريبة التعلية مرورا بإقرار ضرائب إضافية على الفواكه المستوردة من إسرائيل، تصل إلى 1000% ( 30 دولار) على الطن الواحد، ومن ثمة ضريبة علف الدجاج التي وصلت إلى ( 1000 شيكل) علي الطن، ومن ثم فرض ضريبة على كل كرتونة بيض بشيكل واحد، ناهيك عن الضرائب المفروضة على المحروقات بمعدّل على كل لتر (نصف شيكل) –بالاضافة لـ (5 شيكل) مفروضة علي اسطوانة الغاز سعة 12 كيلو وفرض رسوم اضافية علي كل علبة سجائر بـ (7شيكل )، علما ان متوسط الاستهلاك اليومي للقطاع 150 الف علبة ، بالاضافة الي الضرائب الاخيرة والتي لن تكون اخر والتي تمثلت علي شكل رسوم علي مواد البناء وبعض الرسوم والضرائب علي بعض السلع الاخري (تحت شعار حماية المنتج المحلي - ولا اعرف عن اي منتج محلي يتحدث صاحب القرار فقد هربت رؤس الاموال المنتجة ولم يبقي الا بعض التجار وليس ادل عليهذا الهروب سوي عدد الودائع في البنوك في قطاع غزة والتي بلغت ما يقارب 1.02 مليار دولار ) .
ان فرض هذه الضرائب بهذه الشراهة هو الحل الاكثر سهولة شكليا لصاحب القرار المالي لتمويل النفقات العامة (والتي تتمثل فقط في رواتب الموظفين ) الا ان هذه الضرائب والرسوم بهذا الشكل والتي يتحمل أثرها المستهلك الأخير (اي المواطن ) سينتج عن ذلك وسيزداد بالمستقبل أثار اقتصادية سلبية وكارثية لعل ابرزها تتمثل في انخفاض الدخل الفردي المتاح لدي المواطنين الذي سيوجه جزء أعلى مما كان يوجه في السابق للاستهلاك فسيؤدي ذلك الي انخفاض القدرة الشرائية وتتأثّر مقتنياته حتى تلك المتعلقة بالسلع الضرورية، والخدمات الصحية والتعليمية.
كما أن تعدد فرض الضرائب والمبالغة في رفعها-كما يحدث الان- سيؤدي حتما إلى ارتفاع حجم التضخم (ارتفاع سعر السلعة نتيجة الضريبة سيؤدي إلى رفع تكاليف المعيشة)، وهذا أيضا سيحمِّل المواطن أعباء مادية جديدة على الإستهلاك، نتيجة اختلال توازن بينما يحصله الفرد شهريا وما يحتاجه كمصروف اجباري شهري لسد تلك الحاجيات،مما سيؤدي الي تعميق الازمة الاقتصادية في قطاع غزة، والذي بدوره سيؤدي الي زيادة غنى التجار والاغنياء وزيادة فقر الفقراء وسيصبح المجتمع بالضرورة طبقتين إحداهما فقيرة وهي السواد الاعظم من مجموع السكان والأخرى طبقة غنية محدودة جدا.
ان اللجوء الي فرض الضرائب بهذه الشراهة هو خطأ وكارثة تنموية ادي وسيؤدي الي استمرار تعميق الازمة الاقتصادية والانسانية لدي الانسان الفلسطيني بقطاع غزة ، وسيجعل من الفقر والبؤس والبطالة بين الاجيال الحاضرة واستمرارها بشكل أكبر بين الأجيال القادمة هي السمة التي تسيطر علي قطاع غزة والذي سينعكس بالضرورة علي ارتفاع نسبة الادمان والتطرف الديني والهجرة والانتحار .