تاريخ النشر: 2021-05-25 | 14:12
تاريخ النشر: 2021-05-25 | 14:12
وسْطَ ركامِ الحرب، تجتمع عائلةٌ للاحتفال بعيد ميلاد ابنهم على أنقاض بيتهم المدمّرِ بالصواريخ، بشاشةٌ في الوجوه، براءةٌ تعكس روعة الأرواح، أشياءٌ يحاولون رسمها دون تردّد، فربما صاروخٌ غادرٌ سيفقدهم إياها في لحظةٍ ما، يحاولون غرسَ شيءٍ جميل في النفس، يجتمعون كأوراق شجرةٍ واحدة، يتحدّون رياحَ الحرب في اتجاهاتٍ متغايرةٍ بعيداً عن أصوات الانفجارات ولهيب الصواريخ.
يتجمّعون في لحظةٍ حميميةٍ، يغنون لطفلهم بترانيم أعياد الميلاد، يُطفِئونَ لهيبَ الشموع ويُشعِلون فتيلَ الأمل لغدٍ مشرِق رغمَ عتمةِ الركام، يعلنون ميلادَ عامٍ جديدٍ في وقتٍ ربما يُغلِقُ دفترَ أعمارهم.
حفلُ أملٍ من وسط الألم، ينشدون حبَّ الحياة، يقبضون على جمر الوطن، لا يتنازلون كنجوم حيثُ لا يغادرون فلكاً إلّا وهم بنور العزِّ قد سطعوا على ما هدّمه العدوان وأناروا على ما أعتموه، في عيونهم تتجلّى التناقضات وتختلط فيها ملامح الحياة بالموت، أقسموا ألّا ينهيها مشهدُ الدمار ويسدل الستار على عزيمتهم، تجمّعوا على أنقاض منزلهم كالطيور، في السلم منارة للحياة، وفي الحرب نسورٌ شامخة تأبى السقوط.
مشهدٌ مغمّسٌ بوجع الدنيا، تتجلّى فيه رياح الموت العاتية، وركام الحجارة المهدّمة، وسوادُ الصواريخ القاتلة، وفي وسطها لوحةٌ فنيةٌ لعيد ميلادٍ ترفع شعارَ "حُبِّ الحياة ما استطعنا إليه سبيلاً".
هنا.. على كتفِ ركام البيت الذي غَفَت عليه أحلامُ الأطفال يهيمن صمتٌ موجِعٌ وزفيرٌ قاتلٌ تزاحِمُه لحظاتُ الفرح وضحكاتُ الأمل، يحاولون إعلاء فكرة "باقون.. صامدون.. عبثاً تحاول لا فناء لثائر" فكرةٌ لا يجوز أن تموت، خاصة عندما تكون من غزةَ التي تحمل الوطن على خاصرتها رغم طعنات الغدر ونَزْفِ القهر.