الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قطاع غزة .. ومهددات الأمن القومى

قطاع غزة .. ومهددات الأمن القومى

تاريخ النشر: 2016-04-02 | 09:18

لم يعد خافيا على أحد أن قطاع غزة يشكل منذ فترة ليست بعيدة عنصر إزعاج متواصل للأمن القومى المصرى خاصة مع تصاعد واستمرار العمليات الإرهابية فى سيناء , وقبل أن أخوض فى تفاصيل هذا الموضوع أرى ضرورة إعادة تأكيد على أن مصر تكن كل تقدير وإحترام لأبنائها من الشعب الفلسطينى الصامد ولا يمكن لها أن تتخلى عنه مطلقاً أوعن قضيته العادلة لاسيما وأنها قضية أمن قومى وهى مسئولية أمام الله وأمام التاريخ , ولكن فى الجانب المقابل من المهم أن أؤكد أيضاً أن من حق مصر وحدها الحفاظ على سيادتها وتأمين حدودها والنيل بقوة من كل من يحاول العبث بأمنها واستقرارها مهما كانت قوته أو طبيعته .

لابد لى أن أنوه فى البداية إلى ثلاثة عوامل رئيسية يمكن أن تساعد فى توضيح مدى وجود هذا التهديد من عدمه، ويأتى على رأس هذه العوامل طبيعة السلطة الحاكمة فى غزة أو تلك السلطة المسيطرة على جميع الأوضاع فى القطاع، وبصفة خاصة الأوضاع الأمنية وما هى حقيقة توجهاتها وحدود أهدافها وطموحاتها، ثم يأتى العامل الثانى المتعلق بماهية العلاقة بين الجماعات المتطرفة فى قطاع غزة ومثيلتها فى سيناء ومدى التعاون القائم بينهما، أما ثالث هذه العوامل فهو مدى وجود أفق فى المستقبل لاستقرار الأوضاع فى قطاع غزة .

ولا شك أن التقييم الموضوعى لهذه العوامل الثلاثة بعيداً عن أى أهواء أو أحكام مسبقة سوف يقودنا بشكل جلى إلى مدى ما يشكله قطاع غزة بوضعه الحالى من تهديد لأمننا القومى , فمن جانب نرى أن السلطة المسيطرة هناك ليست هى حكومة الوفاق الوطنى (الحكومة الحالية للرئيس أبو مازن) بل هى حركة حماس التى سيطرت على غزة منذ منتصف عام 2007 وحتى الآن ونجحت فى توطيد أركان حكمها لمدة قاربت على عقد من الزمان وأصبحت سياسة حفرالأنفاق فى عهدها بمثابة منظومة أمنية واقتصادية متكاملة, ومن جانب آخر فإن العلاقات المتبادلة بين التنظيمات الإرهابية فى سيناء والجماعات المتطرفة فى غزة أصبحت علاقات وطيدة واضحة للجميع تحكمها المصالح والتوجهات والأهداف المشتركة, ومن جانب ثالث فإن جميع الدلائل تشير إلى أن الإستقرار الحقيقى للأوضاع فى القطاع لن يحدث فى المدى المنظور طالما تتحكم حماس بمفردها فى بوصلة القطاع, دون أن نسقط احتمالات تفجر المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحماس فى أى وقت ولأى سبب .

إذن فلا يوجد أدنى شك فى أن المعادلة الماثلة أمامنا تؤكد بوضوح أن الأوضاع الراهنة فى قطاع غرة تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومى المصرى, وهذا الأمر يقودنا إلى أن نطرح سؤالاً مهما وهو كيف يمكن أن تكون الحدود المصرية مع إسرائيل التى يبلغ طولها أكثر من 220 كيلومتراً مستقرة, فى حين أن حدودنا مع قطاع غزة والتى يبلغ طولها حوالى 14 كيلومتراً فقط غير مستقرة بل يمكن توصيفها بأنها حدود متوترة يقبع أسفلها العديد من الأنفاق التى تستخدم فى التهريب بجميع أنواعه وبالتالى تقدم كل العون لدعم العمليات الإرهابية فى سيناء .

 

وحتى مع التسليم بالعلاقة المؤكدة بين استقرار الوضع الأمنى فى سيناء ومثيله فى قطاع غزة, يظل الأمر فى احتياج إلى تحديد كيفية معالجة هذه المشكلة ومن هى الأطراف التى تقع عليها مسئولية التحرك وما هى الإجراءات التى يجب على كل طرف أن ينتهجها , وحتى أكون أكثر تحديداً فهناك طرفان رئيسيان فى هذه المعادلة, الطرف الأول هو الجانب المصرى الذى لا يمكن لأحد أن ينازعه حقه الطبيعى فى الحفاظ على أمنه وتأمين حدوده, والطرف الثانى هو السلطة المتحكمة فى غزة وهى حركة حماس التى يجب عليها أن تكون بعيدة تماماً عن المساس بالأمن القومى المصرى .

بالنسبة للجانب المصرى فقد يكون من الضرورى أن يتحرك على محورين أساسيين أولهما المحور الأمنى وأعنى به استمرار قواتنا المسلحة الباسلة بالتعاون مع الشرطة فى اتخاذ جميع الخطوات التى تتيح الحفاظ على أمننا القومى ولاسيما تأمين حدودنا مع تنفيذ إجراءات عنيفة ورادعة تجاه كل محاولات المساس باستقرار البلاد, أما المحور الثانى فهو المحور السياسى حيث يجب علينا إستئناف دورنا الطبيعى المقنن لإنهاء الانقسام الفلسطينى, مع القيام بتحرك مماثل لإعادة القضية الفلسطينية إلى دائرة الضوء, ولا شك أن وضع هذين المحورين موضع التنفيذ سيؤدى إلى إحداث نقلة نوعية فى تحقيق الاستقرار على حدودنا مع غزة وبالتالى فى منطقة سيناء ككل .

أما فيما يتعلق بالطرف الآخر وأعنى به حركة حماس فإن الحركة تواجه الآن أصعب اختبار فى تاريخ علاقتها مع مصر وهو ما يفرض عليها أن تتحرك على خمسة محاور رئيسية, الأول أن تقوم بعملية ضبط حقيقى لحدود القطاع مع مصر حتى نستشعر أنها أصبحت حدوداً آمنة بالفعل, والمحور الثانى وهو التوقف عن سياسة حفر الأنفاق تماماً ومن ثم وقف عمليات التهريب التى تمثل شريان الحياة للإرهاب فى سيناء, ويتمثل المحور الثالث فى إمداد المؤسسات المصرية المعنية بأية معلومات تتوافر لديها من شأنها المساس بأمن مصر, أما المحور الرابع فيتركز على وجوب القطع التام لأية علاقات من جانب عناصر حماس (أو غيرها) بالعناصر المتطرفة فى سيناء , ويتبقى المحور الخامس والخاص بقبول حماس تنفيذ جميع بنود الورقة المصرية المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية الموقعة فى القاهرة فى الرابع من مايو 2011 مع البدء فى عملية التنفيذ على الأرض خلال جدول زمنى محدد وخاصة مسألة الإنتخابات , وأعتقد أن هذا هو الحد المقبول لنا الذى يمكن معه أن نقول إن الأوضاع على حدودنا مع غزة سوف تصبح مستقرة .

فى النهاية أرى أنه مع مواصلة مصر عمليات تطهير وتحرير سيناء من الإرهاب , فلا يتبقى أمام حماس أى مجال سوى التحرك بإيجابية وبالتوازى على هذه المحاور الخمسة حتى تتولد القناعة لدى مصر أن نتائج هذا التحرك أصبحت حقيقة ملموسة على الأرض وليست مجرد تعهدات ووعود نظرية لا جدوى من ورائها , هذا دون أن ألغى حق القضاء المصرى الشامخ فى أن يصدر أحكامه الرادعة ضد كل من يثبت فعلياً تورطه فى المساس بأمن وسلامة البلاد.

*وكيل المخابرات العامة المصرية السابق

عن الاهرام

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط