امد/ تل أبيب: أعرب الاتحاد الأوروبي امام المسؤولين الاسرائيليين عن قلقه إزاء التغييرات المقترحة على القوانين المتعلقة بمكانة القضاء، وفق ما أوردته القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي أمس الجمعة.
وقال مسؤولون اوروبيون، حسب جيرزواليم بوست الاسرائيلية، انهم يتابعون المحادثات الجارية لتشكيل حكومة ائتلافية إسرائيلية بتوجس، لا سيما على ضوء المطالب التي تقدم بها ساسة الليكود للخوض في إصلاحات من شأنها أن تمنح السلطة التشريعية سلطة أكبر في تشكيل هيئة المحكمة العليا.
ويبدي الاوروبيون قلقا من أن أي قانون يحد من سلطة القضاء في اسرائيل قد يقوض الطابع الديمقراطي للدولة اليهودية، وبالتالي سيتعارض مع بعض دعوات بروكسل.
وفي في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي طرحت عضو الكنيست أييلت شاكيد النائبة عن حزب "البيت اليهودي" والمتوقع ان تتبوأ منصب وزيرة في الحكومة الائتلافية عند التوصل الى اتفاق مع حزب الليكود، طرحت مسألة الضوابط والتوازنات، وقالت "أعتقد انه ينبغي ادراج تغيير في الطريقة التي يعين وفقها القضاة". وتابعت: "نحن بحاجة لتغيير اللجنة التي تعين القضاة لكي يكون لدينا قضاة أكثر تجانسا".
وقالت شاكيد ان "انها ليست مسألة جدل بين اليسار واليمين" وانما هي مسألة تتعلق بـ "العمل القضائي". وأضافت: "اريد للمحكمة العليا ان تكون قوية وذات نوعية عالية، ولكن اريدها كذلك أكثر تنوعا من حيث المنشأ. وكذلك منح رأي السياسيين حيزا أوسع عند اختيار القضاة ليس امرا غير شرعي، من وجهة نظري".
وطلب حزب "البيت اليهودي" أن تتضمن المبادئ التوجيهية للائتلاف الذي يجري حاليا تشكيله، التشريعات التي من شأنها دعم السياسيين إضافة إلى لجنة اختيار القضاة.
وقال مسؤول في حزب البيت اليهودي: "على مدى السنين العشرين الماضية، اتخذت المحاكم الكثير من القرارات التي شلت البلاد وجيش الدفاع الإسرائيلي، ونحن لن تتنازل عن مطالبتنا باستعادة التعقل".
المعركة حول الجانب القضائي أو نشاطه، متوقف على وجهة نظر واحدة، وقد أصبح قضية رئيسية منذ منتصف سنوات التسعينيات خين أحدث رئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك ثورة بمطالبته بقوانين جديدة أساسية على طريق وضع دستور جديد لملء الفراغ القانوني الحاصل لغياب القانون الأساس الدستور في إسرائيل. وجاءت القاضية دوريت بينيش لترأس المحكمة العليا بعد اهارون باراك لتواصل نفس المسيرة والمطالبة بوضع دستور للبلاد يكون أساسا للتشريع في كل المجالات.
وبعد خروج القاصية دوريت بينيش الى التقاعد مؤخرا، حل محلها القاضي آشر غرونيس ليتولى العرش القضائي في إسرائيل بمساعدة بعض اولئك السياسيين من اليمين الذين يرغبون الآن بسن القانون المثير للجدل، ومحاولة استثناء القضاة الذين يدعون الى مواصلة نهج التغييرات في القانون الإسرائيلي الأساسي ومحاولة تعيين آخرين بدلا عنهم لإسكات هذه المطالب.
في حين لم يتمكن القاضي غرونيس الرئيس الجديد للمحكمة العليا من التراجع عن المسار الإصلاحي في المحكمة من خلال سلسلة أحكام رئيسية صدرت الأسبوع الماضي وتتعلق بقانون مكافحة المقاطعة، وحقوق الانسان في القدس الشرقية وحقوق الأسرى الفلسطينيين، التي خيبت أمل منظمات حقوق الإنسان، فإن اليمين يرى ان الرئيس الجديد لا يزال عاجزا عن تمرير رؤيته في احكام عديدة نتيجة للأغلبية التلقائية القائمة في هيئة المحكمة والتي لا تزال تعتبر ليبرالية جدا في نظرهم.
وكان اسطع مثال على هذا هو احكام تعرضت مرتين لسياسة الحكومة في مواضيع تتعلق المهاجرين الأجانب الذين يبحثون عن مأوى لهم في إسرائيل واعتبار قرارات الحكومة غير دستورية، وفي كلتي الحالتين كان رأي القاضي غرونيس مخالفا لقرار الاغلبية عند اتخاذ قرار الحكم.
وتعتبر القاضية مريم ناؤور خليفة القاضي غرونيس في منصب رئاسة المحكمة العليا، من التيار الليبرالي وهي تتموضع من حيث المواقف بين القاضي باراك والقاضية بينيش، الرئيسان السابقان للمحكمة العليا، وهذا ما يعتبره اليمين الإسرائيلي امر غير مقبول ويجب تغييره عبر هزة شديدة لجهاز القضاء.