تاريخ النشر: 2022-08-31 | 06:59
تاريخ النشر: 2022-08-31 | 06:59
القلبُ في القُدسِ، والقدسُ في القلبِ وفي المُحيّا وفي الوجدان،
القدسُ زهرة المدائن وعرينُ الأسودِ والسلطان،
القدسُ نورنا ونارنا المٌتّقدة على طولِ الزمان،
القدسُ دارنا وبوصلتنا إذا ما تفجّر البركان،
القدسُ الوجهة والملتقى إذا ما تفرّق الخِلّان.
يا قدس أنت مسرى النبي المُصطفى ومعراجه،
أنت عبق التاريخ وروّاده والدين ونُسّاكه،
أنت مُقلة العين لشعبك الأبيّ وروحه،
أنت وردةٌ تتفتّحُ عطرا وزنبقا ومنجنيقا في حدائقه،
أنت شوكةٌ في حلوق الأعدادي ومُريدينه وزبائنه.
يا شباب القدس أنتم الفرسان الأبطال الجُدد،إخوة فارس وثائر ومهنّد وعمر أبو ليلى المجد،
اخوة دلال المُغربي وسناء المحيدلي بالقسم والعهد،
تمتطون صهوات أحصنة مُجنّحة في الوغى وقت الردّ،
تهتزّ لصهيلها أزقّة القدس والشيخ جرّاح وباب العمود ...
هناك رأيتها تتدافع مع الجنود المدججين بالسوء والحقد،
صبيّةٌ مقدسيّةٌ فلسطينيّةٌ بيديها الناعمتين بعمر الورد ...
يندفع نحوها طوفانُ "النتن" وجنوده الجبناء، مُدجّجين من رأسهم حتى أخمصهم بالحديد والوباء،
وهي، ..هي تقابلهم بسواعدها الفتيّة النديّة وعزمها منبع الاباء،
تصرخ في وجوههم أن ارحلوا أيّها الدُخلاء الغُرباء،
ارحلوا عن قدسنا عن شمسنا عن قمرنا وعن الهواء،
فالقدس ليست للغربان السود ولا للجراد ولا للغثاء،
القدسُ تاجٌ على رؤوس شبابها ورجالها ونسائها وأطفالها النُجباء.
القدس عاصمتنا الأبديّة ومربط خيلنا وكروم التين والزيتون،
لا هيكل سليمان فيها "ولا ما يحزنون"!!
لقد حرثوا العمق تحت المسجد الأقصى ولم يجدوا جمرة كانون، تُنير لهم عتمة أنفاقهم البائسة، لتدلّ على كنزِ الظنون، ..
ففي بلاد سدّ مأرب فتّشوا عن سرّكم المدفون،
القدس في القلبِ والقلبُ في القدس وليس لكم فيها لا ناقة ولا بعير ولا "ماعون".
في القدسِ شابٌ "يتمخّترُ" بين أترابه الأسود، كالنمر ينصب كمينا خفيّا مُتحرّكا للجنود،
يُباغت جنديّا تجاوزه بخطوتين ويستلّ من جيبه حجرا يلقمه به في الوجنتين،
فيصرخ الجندي ألما وخوفا ويدور حول نفسه كبعوضةٍ بلا جناحين!!!
في القدس بطولةٌ فريدةٌ مديدةٌ يتردد صداها ما بين الضفّتين.
كاتب ودبلوماسي فلسطيني